حقيقة الموقف الروسي إزاء العملية العسكرية الغربية

بات من المؤكد أن العملية العسكرية لم تكن مفاجئة بالنسبة للقوات الروسية، والتي استبقت العملية بتحذير أطلقته هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة بنحو شهر (17 مارس)، أكدت فيه أن الولايات المتحدة تحضر لاستهدف مواقع تابعة لنظام الأسد، حيث أكد رئيس غرفة العمليات في هيئة الأركان الروسية، سيرغي رودسكوي، أن: “واشنطن تحضر لتوجيه ضربات ضد أهداف حكومية سورية باستخدام الصواريخ المجنحة”.
وكان من المثير للانتباه إخلاء القوات الروسية مواقعها في القواعد الجوية التابعة للنظام، وسحبها المنصات الصاروخية (S-300) و(S-400) إلى قواعدها غربي البلاد، ومغادرة قطعاتها البحرية الإثنا عشر ميناء طرطوس متجهة نحو المياه الإقليمية في البحر المتوسط، وإطفاء الرادارات ليلة 14 أبريل لمنح المقاتلات البريطانية والفرنسية و”الإسرائيلية” حرية تنفيذ عملياتها الجوية.
بل إنها قامت بدور إيجابي لصالح القوات المهاجمة من خلال تحديد المسارات الجوية التي يمكن للمقاتلات الغربية أن تسلكها لضرب مواقع النظام وإيران، وذلك فق اتفاق سابق بين الولايات المتحدة وروسيا حول تنسيق العمليات الجوية.
وترى مصادر في تل أبيب أنه لا يزال بالإمكان تحقيق نمط من التعاون مع موسكو لاحتواء النفوذ الإيراني في سوريا، حيث يؤكد بعض المسؤولين “الإسرائيلين” بأن التفاهمات والاتفاقات الشفهية التي قطعها بوتين لنتينياهو لا زالت ذات قيمة، وعلى رأسهم وزير الدفاع ليبرمان الذي أبقى الباب مفتوحاً أمام التعاون مع موسكو لتحجيم طهران قائلاً: “هنالك بعض الأطراف يمكنها منع حدوث ذلك وآمل أن يقوموا بالشيء الصحيح ويستخدموا نفوذهم لمنع إيران من الاستقرار في سوريا ويعملوا على تجنب الصدام”.
وتأمل تل أبيب وبعض العواصم العربية في كسب موسكو لصالحهم في صفقة تتضمن التخلي عن إيران مقابل الاحتفاظ بنفوذها، والبدء في عملية إعادة إعمار يبقى بموجبها بشار الأسد في الحكم للإشراف على عملية إصلاح دستوري تتضمن؛ التصويت على دستور معدل عام 2018، وإجراء انتخابات بلدية (2019)، ونيابية (2020) ورئاسية بحلول عام 2021، بحيث يكمل بشار الأسد فترته الرئاسية شريطة التخلي عن الإيرانيين.
ويتردد الحديث في بعض العواصم العربية والغربية عن تحول في الموقف الروسي إزاء إيران، حيث تشعر طهران بالقلق من التقدم الروسي في دمشق عقب عملية الغوطة، وذلك في مقابل استبعاد مشاركة الميليشيات الإيرانية والعراقية التي وصلت إلى محيط الغوطة وأطراف دمشق دون المشاركة في القتال.
وعلقت صحيفة “آفتاب يزد” التابعة للتيار الإصلاحي، على موقف موسكو من الضربات العسكرية بالقول إن: “الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ترك الأسد وحيداً وتخلى عنه أثناء الضربة العسكرية التي وجهت لمواقع النظام بسوريا… ولم تبدي القوات الروسية أية ردة فعل… بل وقفت موقف المتفرج على الضربة العسكرية”، وحذرت من التقارب مع الروس بسبب عدم رد روسيا على الضربة التي وجهت لسوريا، لافتة إلى أنه “حتى في الهجمات التي تعرضت لها سوريا من إسرائيل، لم يكن هناك أي دعم روسي للنظام بسوريا”.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018