دعم تركي-إيراني لخطة العبادي لإضعاف “أربيل”

يعمل رئيس وزراء العراق حيدر العبادي على تنفيذ خطة شاملة تهدف إلى إخضاع إقليم كردستان العراق، عبر: تقليص جيش الإقليم، وإغلاق مصادر تمويله، وإنهاء استقلالية الحكومة الإقليمية الكردية.
ووفقاً لتقرير أمني مطلع (3 نوفمبر 2017) فإن الخطة تتضمن:
1- تضييق سبل تواصل الإقليم مع العالم الخارجي، من خلال تولي بغداد المسؤولية المباشرة على كافة المعابر الحدودية، وبسط السيطرة على مطاري الإقليم في إربيل والسليمانية. وقد تم تحقيق ذلك بالفعل حيث تسلمت بغداد معبر “إبراهيم الخليل” الواصل بين تركيا والعراق (30 أكتوبر) موجهة بذلك ضربة لاقتصاد الإقليم، نظراً لمرور أنبوب النفط الكردي الممتد من حقول كركوك إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط غربي المعبر الحدودي قبل أن يدخل في الأراضي التركية، وبخسارة السيطرة على معظم النفط والضرائب الجمركية التي كان المعبر يدرها؛ يكون الأقليم قد خسر معظم الدخل الذي منحه استقلالية اقتصادية امتدت على مدى ربع قرن.
2- تقليص قوات “البيشمرغة” الكردية، والتي تم تخييرها بين الانضمام لقوات الأمن العراقي أو تسريح الجزء الأكبر من عناصرها وتحويلها إلى قوة أمنية صغيرة، حيث يدور الحديث في بغداد أن ادعاء أربيل وجود 300 ألف مسلح في صفوف “البيشمرغة” مبالغ فيه، وأن العد الحقيقي للمقاتلين أقل من ذلك بكثير، وأن ذلك هو أحد أهم أسباب سقوط الموصل في مواجهة “داعش” عام 2014، وسرعة سقوط كركوك الشهر الماضي.
3- الاستحواذ على حقول النفط والغاز، حيث تأمل حكومة بغداد بعد وضع يدها على حقول كركوك بالاستثار بالعوائد النفطية التي لا تزال حتى اليوم تُقسم مناصفة بين أربيل وبغداد. وسيساعد ذلك على تعزيز سيطرة بغداد المالية على حكومة أربيل التي تتصرف بعائداتها دون حسيب أو رقيب. وكانت بغداد قد حذرت من أن ميزانية أربيل لن تكون مفتوحة وأن مصروفات حكومة الإقليم ستكون موضع رقابة بنفس الطريقة في بغداد.
ورأى التقرير أن العبادي يبدو واثقاً من قدرته على إخضاع الإقليم في ظل تنامي الشرخ بين أكراد العراق، واختلاف قياداتهم في السليمانية وأربيل، وتنازع الفصائل الكردية حول المسؤولية عن الهزيمة المروعة للبيشمرغة، وقيام بعضها بمهاجمة البرلمان والمقرات الحكومية.
وأشار التقرير إلى مخرجات مؤتمر غير رسمي تم عقده بحضور ممثلين عن الولايات المتحدة وتركيا وإيران والسعودية، حيث تمت مناقشة مستقبل الإقليم وسبل الحيلولة دون نشوب حرب بين بغداد والأكراد، وارتأت الدول المشاركة أن الانتقال السلمي لصلاحيات الحكومة الإقليمية إلى الحكومة الاتحادية في بغداد هو الحل الأمثل.
ويبجدو أن طهران هي الكاسب الأكبر من التطورات الجارية في كردستان العراق، ومن ذلك استقالة البرزاني الموالي لواشنطن، وسيطرة الحشد الشعبي (التابع لها) على المعابر الحدودية، بما في ذلك تنازل البيشمرغة عن معبر “فيش خابور” الواصل إلى شمال سوريا ووضعه تحت السيطرة المباشرة للحرس الثوري.
وبذلك تكون إيران قد حققت أربعة أهداف إستراتيجية في حركة خاطفة هي:
1-قطع التواصل البري بين أكراد العراق وأكراد سوريا، مما يعني أن “وحدات حماية الشعب” والبشمرغا لن يتمكنوا من تشكيل تحالف كردي عابر للحدود.
2- قطع الإقليم الذي يبلغ عدد سكانه نحو 5.5 مليون نسمة عن التواصل مع العالم الخارجي بصورة مستقلة.
3- فقد الجيش الأمريكي طريق إمداده البري الوحيد لقواته في سوريا مما يحتم عليه القيام بذلك جواً.
4- يمثل تمدد الحشد الشعبي شمال العرق خطوة مهمة في سبيل تحقيق الممر البري الإيراني إلى البحر المتوسط عبر الأراضي العراقية والسورية.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018