رغم الضغوط الداخلية؛ ترامب لا يزال مصراً على التعاون مع الروس في سوريا

لم تردع استقالة مستشار الأمن القومي مايك فلين وشهادة مدير جهاز “إف بي آي” (20 مارس2017) جيمس كومي بشأن الصلة بين حملة ترامب وروسيا الرئيس الأمريكي عن المضي في التنسيق بصورة سرية مع روسيا في الشأن السوري، حيث تضمن الاتفاق غير المعلن النقاط التالية :

1- إنشاء قواعد عسكرية جديدة في سوريا.

2- التعاون  لإنشاء جيش كردي جديد.

3- تخويل روسيا بسائر ملفات التسوية السياسية في أستانة وجنيف.

4- تكثيف الاتصالات بشأن إخراج القوات الأجنبية من سوريا.

وعملاً بمقتضى هذه الخطوات؛ دخلت قوات روسية مدرعة إلى عفرين في 20 مارس الماضي ونصبت مخيماً في “كفر جنه” القريبة من الحدود التركية، وشرعت في تدريب وحدات حماية الشعب الكردية بالتزامن مع تموضع القوات الأمريكية بالقرب من منبج.

وعلى الرغم من إنكار الروس تأسيس قاعدة جديدة لهم في “كفر جنة”؛ إلا أن مصادر أمنية مطلعة تؤكد قيامهم إنشاء قاعدة مخصصة للقوات الخاصة وللوحدات المدفعية الروسية على ضوء اتفاق تم التوصل إليه بشكل سري قبل أسبوعين بين قائد القوات الروسية في سوريا الجنرال إليكساندر جورافيف وقيادات حزب الاتحاد الديمقراطي وميليشيات وحدات حماية الشعب الكردي، وتم بموجب الاتفاق  تولي ضباط روس مهمة تدريب الميلشيات الكردية على تكتيكات حروب مكافحة الإرهاب.

في هذه الأثناء بادرت القوات الأمريكية إلى تأسيس قاعدة جديدة لها في مدينة المالكية التي تقع على بعد 20 كم غرب نهر دجلة في المثلث الحدودي السوري-العراقي-التركي، ويقطنها نحو 130 ألف من العرب والأكراد والآشوريين والأرمن.

وتعمل القوات الأمريكية من خلال هذه القاعدة على زرع قوات مهام خاصة تكون على أهبة الاستعداد لأية عملية انتشار يمكن أن تطرأ ليتم نقلهم بطائرات مروحية ترافقها مروحيات هجومية.

وتعتبر “المالكية” القاعدة الأمريكية الثانية عقب “رميلان”، ويبدو أن واشنطن ترمي من خلال هاتين القاعدتين  إنشاء قوس يغطي شمال سوريا، يسمح لقواتها بالتحرك جيئة وذهاب ما بين العراق والمتوسط، وذلك بالتنسيق مع موسكو لردع تركيا عن محاولاتها عرقلة إنشاء كيان كردي في الشمال السوري.

وعلى الرغم من السرية التي تحاط بها تلك التفاهمات؛ إلا أن قائد عمليات التحالف ضد تنظيم “داعش” ستيفن تاونسند اعترف في 27 مارس الماضي بوجود فريق عمل مشترك بين واشنطن وموسكو، مؤكداً أن: قوات البلدين قد أصبحت حرفياً على مرمى قنبلة رمانة يدوية من بعضها، وأنها على تواصل فيما بينها.

ووفقاً لتقرير “ديبكا” (31 مارس 2017) فإن الاتفاق الأمريكي-الروسي يقضي بأن ينسق أكراد غرب الفرات في عفرين وحلب مع الروس، بينما ينسق الأكراد المنتشرون في منبج وشرق الفرات وشمال شرقي القامشلي والحسكة مع الأمريكيين، و يتولى مقر القوات الأمريكية المشتركة في بغداد التنسيق مع الجنرال ألكساندر جورافييف في القاعدة الروسية باحميميم، في حين ترتبط القاعدتان الأمريكية والروسية باتصال مباشر مع البنتاغون ووزارة الدفاع الروسية تباعاً.

وكانت وحدات حماية الشعب الكردية قد أعلنت أنها ستتلقى تدريبات من الروس في سوريا، وأنها تطمح لزيادة قواتها لأكثر من 100 ألف مقابل اتفاق مع موسكو لإقامة قاعدة عسكرية في عفرين، وأشار المتحدث الرسمي باسم الوحدات، ريدور خليل، إلى أن القوات الروسية وصلت بالفعل إلى الموقع المخصص لها في عفرين بشمال غرب سوريا مع ناقلات جند وعربات مدرعة، وتشعر وحدات حماية الشعب أنها حققت إنجازاً كبيراً من خلال إقامة علاقة تعاون مع روسيا وأمريكا في آن واحد للحد من خيارات تركيا في الشمال السوري.

وأكد ألكسندر شوميلين رئيس مركز تحليل النزاعات الشرق أوسطية بمعهد الولايات المتحدة وكندا التابع لأكاديمية العلوم الروسية الحكومية أن الولايات المتحدة وروسيا يجدان نفسيهما متحدين ضد الأتراك من أجل الميليشيات الكردية التي تتلقى الدعم من الأمريكيين، و الروس أيضاً، الأمر الذي يمهد للأكراد احتلال مدينة الرقة، ولقوات النظام أن تنتشر في المنطقة.

وأكد التقرير أن التعاون بين ترامب وبوتين لا يقتصر على سوريا فحسب؛ بل يشمل مناطق مختلفة في الشرق الأوسط ومنها ليبيا، حيث جاء انتشار القوات الروسية مطلع شهر مارس الماضي في قاعدة سيدي براني المصرية القريبة من الحدود الليبية وفق تنسيق بين البلدين، وقد أبلغ ترامب السيسي أنه يرغب بمنح موسكو مطلق الحرية للتصرف في ليبيا في ظل عجز حلفائهم الأوروبيين عن إصلاح الفوضى التي خلفها الناتو بعد الإطاحة بالقذافي، ويرغب ترامب أن يتم ذلك التدخل بالتعاون مع القاهرة.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018