روسيا في إرتيريا والصين في جيبوتي… وإيران تتحسر

منح رئيس أرتيريا أسياس أفورقي روسيا إذناً ببناء قواعد بحرية وجوية جنوب ميناء عصب الواقع على البحر الأحمر، فيما يعتبر امتداداً لخطة التوسع العسكري الروسي بعد أن منح بشار الأسد موسكو قاعدة حميميم ووافق على تعميق ميناء طرطوس ليستوعب السفن الحربية الروسية الكبيرة.

وعلى الصعيد نفسه منح أفورقي الروس جزءا من ميناء عصب ليقوموا بتوسعته بالإضافة إلى منطقة ملحقة لتكون أول قاعدة روسية على البحر الأحمر.

وتحدثت المصادر عن زيارة وفد عسكري روسي للموقع أواسط شعر ديسمبر الماضي، ,تقديمهم توصية ببناء قاعدتين يربط بينهما طريق خاص يستخدمه الروس حصرياً.

وحينما تحددت ملامح المشروع الروسي الإرتيري اضطرت وزارة الإعلام الإرتيرية في الأول من يناير إنكار منح الإمارات عقداً مدته 30 عاماً لاستئجار قاعدة في عصب، واتهمت وزارة الإعلام الأرتيرية قناة “الميادين” اللبنانية التابعة إلى “حزب الله” باختلاق هذا الخبر بهدف إرباك المفاوضات الروسية الإرتيرية في وقت يتم فيه التصدي للمحاولة الإيرانية للسيطرة على منطقة البحر الأحمر على كافة الأصعدة.

ويبدو أن تساهل إدارة أوباما مع إيران قد دفعها لتعزيز طموحاتها البحرية، وتبني برنامج طموح للسيطرة على طرق المواصلات البحرية من خلال السيطرة على مضيق هرمز ومضيق باب المندب بالبحر الأحمر.

وعلى الرغم من أن الطموح الإيراني لا يواكبه وجود قوة بحرية وحتى وقت قريب كان بإمكان إيران استخدام الموانئ السودانية، لكن العلاقات انقطعت مع الخرطوم، ولم تعد سفن إيران موضع ترحيب في موانئ السودان.

وفي 13 أكتوبر الماضي تلقت إيران صفعة أخرى حينما دمرت البحرية الأمريكية رادارات إيران الثلاثة التي ركبتها على البحر الأحمر مما حرم الحوثيين من إمكانية تهديد حركة الملاحة في البحر الأحمر.

ويشعر الإيرانيون أن الروس ينافسونهم في البحر المتوسط وفي البحر الأحمر من خلال قاعدتي “احميميم” بسوريا و”عصب” بإرتريا، ويبدو أن أفورقي غير عابئ بالاستفزازات الإيرانية بقدر قلقه من أثيوبيا التي لم يكن منفذ بحري من قبل لكنها حصلت على أول منفذ لها على البحر الأحمر من خلال سكة حديدية كهربائي شيدتها الصين وتصل إلى ميناء جيبوتي، و تم تدشينها في أديس أبابا في 5 أكتوبر 2016، لتحل محل خط قديم مُد عام 1917، وسيكون بإمكان القطار الجديد قطع المسافة في مدة تقدر ما بين 10   إلى 12 ساعة بدل من قطعها في ثلاثة أيام كانت تمضيها الشاحنات في الطرق البرية، وسيشرف المهندسون الصينيون على الخط إلى أن تحل مكانهم كوادر محلية.

كما تقوم الصين ببناء قاعدة عسكرية في جيبوتي وتعتبر أول قاعدة عسكرية بحرية لها في أفريقيا، ومن المقرر أن ينتهي تشييدها مع نهاية العام الجاري، ويتوقع أن تضم مخازن أسلحة ومراكز صيانة وقوات مهام خاصة وقد شوهدت الأعلام الصينية على البنى غير المنتهية بعد مما يمثل طموحا صينيا للوصول للغرب حتى المحيط الهندي وما ورائه.

وتشير المصادر إلى أن الرئيس الأرتيري يريد الانتهاء من القاعدة الروسية في عصب دون تأخير، لكي يتمكن من الحصول على قوة كبيرة  لمواجهة النفوذ العسكري والاقتصادي الذي توفره الصين لخصومه الأثيوبين فضلاً عن الدعم الأمريكي لهم.

وفي المقابل تريد موسكو اللوج إلى بحار وأجواء جديدة لإتمام شبكتها الجديدة من القواعد البحرية التي حصلت عليها في سوريا وليبيا.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018