سوريا تدخل مرحلة جديدة من الصراع الدولي المباشر وتغيير قواعد الاشتباك

أشار تقرير استخباراتي غربي إلى أن الأزمة السورية قد انتقلت من مرحلة الصراع عبر الوكلاء إلى المواجهات المباشرة بين القوى الدولية الفاعلة، وعلى رأسها: الولايات المتحدة، وروسيا، وتركيا، وإيران، وإسرائيل، والتي بدأت جميعها في تغيير قواعد الاشتباك.
فقد عمدت واشنطن إلى استهداف فرقة من المرتزقة الروس بدير الزور، وقامت المقاتلات الإسرائيلية بقتل عدد من المسؤولين الإيرانيين بحمص، وردت موسكو بإطلاق منظومات دفاع صاروخية أسفرت عن إسقاط مقاتلة إسرائيلية، وذلك بالتزامن مع إسقاط مروحية قتالية تركية في الشمال السوري، وإسقاط تل أبيب طائرة إيرانية دون طيار.
وأطلق التقرير على هذه المرحلة اسم: “صراع ما بعد داعش”، متوقعاً أن يكون أكثر حدة ودموية، خاصة وأن الروس قد شرعوا في إدخال أسلحة نوعية لم يسبق استخدامها في ميدان الصراع السوري، وعلى رأسها طائرات الجيل الخامس من طراز “سوخوي 57” التي وصلت مؤخراً إلى قاعدة حميميم.
وكانت مقاتلات أمريكية قد قتلت نحو 200 عنصر روسي في قصف استهدف فرقة قتالية تتبع شركة “فاغنر” الأمنية (7 فبراير 2018)، التي كانت تُعدّ لشن هجوم ضد حلفاء واشنطن شرق سوريا، بالتعاون مع ميلشيات تابعة لإيران، حيث تركزت مهام هذه الشركة في الآونة الأخيرة على استعادة وحراسة المنشآت النفطية لحساب النظام.
وكان النظام قد أبرم اتفاقاً مع شركة أمنية أخرى يطلق عليها “يوروبوليس”، يتضمن “تحرير مناطق تضم آبار نفط ومنشآت وحمايتها” مقابل الحصول على حصة من الإنتاج خلال فترة خمس سنوات. وبناء على ذلك الاتفاق فقد تحركت قافلة مكونة من 300 مرتزق روسي في 6 فبراير نحو معمل غاز “كونوكو” الخاضع لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية”، وتم استهدافها من قبل قاذفة أمريكية فيما يمثل أول مواجهة مباشرة بين الطرفين منذ عقود.
جاء ذلك بالتزامن مع قصف مقاتلات إسرائيلية مواقع تابعة للنظام وإيران في حمص (10 فبراير 2018)، الأمر الذي دفع بالقيادة العسكرية الروسية لاستعادة هيبتها من خلال إصدار أوامر باستهداف إحدى المقاتلات الإسرائيلية المشاركة في الهجوم من طراز (F16) وإسقاطها باعتبار أن الروس هم جزء لا يتجزأ من وحدات الدفاع الجوي التابعة للنظام، ولا يمكن إطلاق الصواريخ المضادة من دون علم روسي مسبق.
وتشير المصادر إلى إطلاق 11 صاروخاً من ثلاث أفواج صواريخ “S-200″، (“الفوج 19” في “شنشار”، و”الفوج 16” جنوب مطار “الضمير”، و”الفوج 150” قرب قرية “براق”) لاستهداف مقاتلة إسرائيلية قصفت مطار “T4″، كما تم إطلاق رشقات صواريخ من طراز “سام 6” من ثلاث ألوية قريبة من دمشق وهي “اللواء 94″ و”اللواء 75″ و”اللواء77”.
وبلغ مجموع الصواريخ التي أُطلقت نحو 23 صاروخاً من مختلف الأعيرة، إلا أن الذي أصاب المقاتلة الإسرائيلية كان صاروخاً روسياً من طراز “S-200”.
ورد سلاح الجو الإسرائيلي في المقابل بتدمير وإعطاب معظم الدفاعات الجوية جنوب البلاد، وهي: اللواء “كفادرات 94″ و”الفوج 50 بانسير” المنتشرين شمال وغربي دمشق في منطقة الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري، بالإضافة إلى “اللواء 75″ و”اللواء 77” في منطقة “الكسوة” و”جبل المانع” جنوبي دمشق، والفوجين “16 و150” طراز “S-200”.
كما شن سلاح الجو “الإسرائيلي” ثلاث غارات في عمق الأراضي السوري دمرت مخزوناً كاملاً من صواريخ “خرمنشهر” البالستية التي يبلغ طولها 13 متراً، ويتراوح قطرها ما بين متر ونصف إلى مترين، ويصل مداها إلى ما لا يقل عن 2000 كلم وتحمل عدة رؤوس متفجرة يصل وزنها إلى 1200 كغ، والتي تنشرها طهران للمرة الأولى خارج حدودها.
وبدا مسار الأحداث مغايراً للترتيبات السابقة التي تقضي باستخدام الخط الساخن بين قاعدة حميميم ومقر القوات الجوية “الإسرائيلية”، حيث بات من الواضح أن موسكو أرادت إبلاغ تل أبيب أنها لن تستجيب لأية ضغوط أو إملاءات حول سياسة موسكو مع إيران في سوريا، معلنة أن على إسرائيل احترام السيادة السورية.
ولا يبدو أن أياً من الفرقاء يعمل على احتواء الصراع أو تخفيض التوتر، حيث أعلنت واشنطن تخصيص 550 مليون دولار لدعم قوات سوريا الديمقراطية نكاية بتحالف موسكو-طهران-أنقرة، في حين تضع تل أبيب اللمسات الأخيرة على مشروع عسكري يقضي بإنشاء حزام أمني على طول الحدود مع سوريا، وتعمل تركيا مع نحو 30 فصيلاً على إنشاء منطقة أمنية خاصة بها في عفرين. ويحاول بشار الأسد المحافظة على ما تبقى من سلطته في دمشق من خلال قصف المدنيين بالغوطة الشرقية وحشد قواته للسيطرة عليها.
وفي حال نفذت إسرائيل تهديداتها باستهداف المواقع الإيرانية جنوب سوريا وإنشاء حزام أمني ومنطقة منزوعة السلاح فإن روسيا ستجد صعوبة كبيرة في إقصاء نفسها عن أتون معركة مرتقبة قد تندلع بين طهران وتل أبيب.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018