صقور واشنطن وتأثيراتهم المتوقعة على الملف السوري

تؤكد مصادر أمنية أن اختيار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ثلاث أشخاص أمنيين صارمين هم: مايك بومبيو ونائبته جينا هاسبل وجون بولتون سيكون له تبعات كبيرة على المنطقة العربية، وخاصة فيما يتعلق بإلغاء واشنطن التزامها بالاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015.
ويبدو أنه سيكون لهذه الشخصيات التي تمثل التيار الأكثر تشدداً في الإدارة الأمريكية دور في اتخاذ قرارات حاسمة بشأن الملف النووي الكوري، وكذلك في الملف السوري حيث يرغب ترامب في نبذ سياسة المراوغة التي اتبعها كل من وزير الخارجية السابق تيلرسون ومستشار الأمن القومي السابق مكماستر فيما يتعلق بالتعامل مع بوتين وخامنئي وكيم.
ويلحظ مراقبون أن تصعيد ترامب في سوريا قد بدأ بالفعل حيث أوكل إلى بومبيو مهمة تعزيز التواجد الأمريكي شرقي الفرات، وتلوح في الأفق حزمة قرارات حاسمة سيكون لها تداعيات لسنوات قادمة على الموقف الأمريكي من روسيا ومن منطقة الشرق الأقصى والشرق الأوسط، فاختيار ترامب كلاً من: بومبيو كوزير للخارجية وهاسبل كمديرة لوكالة الاستخبارات المركزية وجون بولتون كمستشار للأمن القومي يعني أن ترامب يرغب في أن يكون مطمئناً لوجود شخصيات يمكنه الوثوق بها للسير خلفه في أي قرار سيتخذه في المستقبل القريب، دون أن يتطلب منه ذلك اتخاذ الحيطة والحذر من أعضاء فريقه.
وكانت أجواء الارتياح قد سادت في تل أبيب نتيجة قرار ترامب إقالة تيلرسون وتنصيب بومبيو مكانه، حيث كان يُنظر إلى تيلرسون على أنه شديد التحفظ وبعيد عن دوائر القرار في إسرائيل، في الوقت الذي ينظر إلى بومبيو على أنه مؤيد حميم، ومنسجم بصورة كبيرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الحاجة إلى تعديل الاتفاق النووي أو الانسحاب منه.
وفي ظل فتور العلاقة بين تل أبيب وموسكو؛ تشعر الحكومة الإسرائيلية بأن التغييرات الجديدة سيكون لها أثر بالغ في مواجهة التغلغل الإيراني في سوريا، حيث يُعتبر كل من بومبيو وهاسبل أكثر تشدداً تجاه روسيا من تيلرسون، وينسجم ذلك مع التأييد الذي حظيت به لندن لدى تصعيد موقفها ضد موسكو على خلفية تسميم العميل المزدوج سيرغي سكريبال.
وتتوقع المصادر أن تنحى الإدارة الأمريكية التشدد إزاء سوريا، حيث دار الحديث عن مطالبة ترامب المملكة العربية السعودية بتقديم أربع مليارات دولار لتمويل خطة أمريكية تهدف لإعمار شرقي سوريا ككيان شبه مستقل، ومنع بشار الأسد وشركائه الروس والإيرانيين من المطالبة بهذه المناطق، بينما تتخلص القوات الأميركية من فصائل المعارضة مقابل تعزيز قوات “قسد”.
ومن شأن التمويل السعودي أن يسهم بصورة مباشر في الحد من سلطة الأسد شرقي سوريا، والتقليل من النفوذ الإيراني، حيث تتحدث مصادر عسكرية أمريكية عن توجه واشنطن لجعل منطقة شرقي الفرات سداً حصيناً أمام المد الإيراني، ودعم التوجهات الأميركية في أية تسوية سياسية مستقبلية.
وكانت الإدارة الأمريكية قد ضغطت على المعارضة السورية للتوقف عن المطالبة برحيل بشار الأسد، وذلك ضمن مشروع تسوية جديد يقوم على أساس إضعاف السلطة المركزية وتوفير المزيد من الصلاحيات للأقاليم.
كما تتضمن الخطة القضاء على الظاهرة الفصائلية، حيث غضت واشنطن الطرف عن العمليات الدائرة في الغوطة الشرقية، الأمر الذي أتاح لروسيا التشدد في شروطها لترحيل “أحرار الشام” و”فيلق الرحمن” و”جيش الإسلام” بدلاً من الاقتصار على المطالبة برحيل العناصر المحسوبة على تنظيم القاعدة، ما يتناقض مع مضمون قرار نجلس الأمن 2401 الذي نص على استثناء “القاعدة” والتنظيمات المرتبطة بها فقط، ولم يشمل رحيل “جيش الإسلام” و”أحرار الشام” و”فيلق الرحمن”.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018