“غصن الزيتون” تزيد من تعقيدات الصراع الدولي حول سوريا

أسهم دخول ميلشيات موالية لنظام الأسد إلى عفرين في تعقيد مشهد الصراع شمال سوريا، حيث تتنامى احتمالات وقوع مواجهات أوسع بين فصائل المعارضة مع الميلشيات الحليفة لإيران، الأمر الذي سيورط كلاً من أنقرة وطهران لعمليات غير محسوبة في ظل تداخل القوى وتغير معادلة الصراع في عفرين.
وتشير المصادر إلى أن إيران تبدو غير مرتاحة لسير عمليات “غصن الزيتون”، إذ إنها ترغب في سيطرة النظام على المناطق الحدودية وإقصاء المعارضة عنها، مما يهدد بفض الشراكة بين روسيا وإيران وتركيا في الفترة المقبلة.
وتبدو ساحة الصراع مزدحمة بمواجهات متعددة الاتجاهات، حيث تشتبك فصائل المعارضة في إدلب مع تنظيم “داعش”، ومع الجماعات المرتبطة بتنظيم “القاعدة”، ومع قوات النظام والميلشيات الحليفة، بينما يشن الروس وقوات النظام حملة دموية في الغوطة، في حين تستهدف المقاتلات الإسرائيلية منظومات الدفاع الجوي روسية الصنع في الجنوب السوري، وتعزز واشنطن نفوذها في الشرق بينما تلعق شركات الأمن المرتبطة بالكرملين والاستخبارات الروسية جراحها بعد مواجهة دموية غير مسبوقة مع القوات الأمريكية.
وفي أنقرة تتزايد المشاعر المعادية للولايات المتحدة نتيجة دعم واشنطن لوحدات حماية الشعب الكردية، كما يندلع الخلاف بين تركيا وبعض دول حلف شمال الأطلسي “ناتو”، وعلى رأسها ألمانيا التي طالبت تركيا بعدم استخدام دبابات “ليوبارد 2” الألمانية في عملية “غضن الزيتون”، مما دفع بوزير الخارجية التركي للتأكيد بأن تركيا ترى الإجراءات الألمانية غير صائبة؛ “لأن البلدين عضوان في حلف شمال الأطلسي، ونحن نحمي حدود الحلف في منطقتنا”.
ويواجه الأتراك ردود أفعال سلبية من الدول الغربية إزاء عملياتهم في عفرين، كما يواجهون في الوقت نفسه فرص إبرام تفاهم بين الوحدات الكردية وقوات النظام الذي يرغب بالسيطرة على المنطقة وإقامة مواقع عسكرية على طول الحدود مع تركيا، وهو ما تريد موسكو تحقيقه بالفعل، إذ تعتبر روسيا أن سيطرة النظام على المناطق الكردية بموافقة الأتراك هي الحل النهائي، وتعمل في الوقت نفسه على استثمار الهجوم التركي سياسياً في مواجهة الأكراد بعد أن فشلت محاولات ضمهم إلى التحالف مع دمشق، حيث آثر الأكراد المراهنة على الوجود الأمريكي لتحقيق مشروعهم في سوريا.
في هذه الأثناء تحضر إيران قوة تتكون من نحو أربعة آلاف مقاتل مؤلفة من ميلشيات ولجان شعبية في نبل والزهراء للمشاركة في عملية الدخول إلى عفرين. وكانت اللجان الشعبية في البلدتين قد أسهمت بشكل كبير في دعم “وحدات حماية الشعب” الكردية بالأسلحة والمعدات، وشكّلت عمقاً دفاعياً لعفرين، وهو ما يعبِّر عن قرار إيراني منذ البداية باحتواء التقدم التركي في عفرين والتصدي له، ومنع تركيا من تحقيق المزيد من المكاسب.
في هذه الأثناء تتأرجح مواقف أكراد عفرين بين من يدعو إلى تقديم تنازلات، وبين من يدعو إلى المقاومة. وكان الأميركيون قد أبلغوا ممثلين عن “الوحدات” أن لا ينتظروا أية مساعدة منهم غرب الفرات، إذ لا تزال القوات الأميركية تعمل على احتلال البادية الشرقية وتتجنب الانخراط في المناطق الأكثر ازدحاماً في حواضر الغرب والوسط السوري.
في هذه الأثناء تنشط الدبلوماسية الدولية للتوصل إلى تفاهمات تتضمن نشر قوات أمريكية-تركية في مدينة منبج، وخروج “وحدات حماية الشعب” الكردية إلى شرق نهر الفرات مقابل “وجود رمزي” لقوات النظام السوري في مدينة عفرين برعاية روسية، لكن الخلافات المستحكمة بين هذه الدول تمنع التوصل إلى اتفاق نهائي بهذا الصدد.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018