قلق روسي من تنامي مؤشرات ضعف النظام

رأى الباحث “عوفيد لوبيل”، خريج الدراسات الروسية من جامعة ماريلاند (22 أبريل 2018) أن الأسد في موقف أضعف مما يُعتقد؛ فعلى الرغم من “رمزية” الهجوم الغربي على مواقعه، واختيار أهداف محدودة لتجنب الأضرار الجانبية، إلا أن “الهجوم المتواضع” ألحق ضرراً جسيماً للنظام الذي بات يعتمد على مجموعة ضخمة من الميليشيات المحلية وداعمين محليين وأجانب وأمراء حرب.
وأكد القائد السوفيتي السابق، ميخائيل خودارنوك، أنه “سيكون من الأسهل حل الجيش السوري بالكامل وإعادة تشكيل جيش جديد… فالمشكلة الرئيسة هي أنه لا مكان في سوريا الحاليَة للعثور على مجندين جدد يمكن الاعتماد عليهم … وللفوز بالحرب مع حليف كجيش الأسد، فهذا مستحيل”.
ونقلت مصادر عسكرية عن أحد قادة المرتزقة من شركة “فاغنر” الروسية قوله: “جنود جيش النظام لا يمكنهم القتال.. لقد رأيت ذلك عدة مرات. عند نقطة معينة من المواجهة يتخلون عن مواقعهم ويهربون، ويصيحون: “تقدموا تقدموا أيها الروس”…وعندما يكون هناك هجوم، على سبيل المثال، نسيطر على الأرض المرتفعة ونسلمها إلى السوريين في المساء، وفي الصباح، لا نكاد نراهم حيث تركناهم”.
وفي مقابلة أخرى أجرتها قناة الإذاعة العامة باللغة الإستونية، أشار أحد مرتزقة “فاغنر”، إلى أنه من المستحيل إقناع ميلشيات النظام بالقتال، حتى عندما يطلق الروس النار على أقدامهم، الأمر الذي فرض على الروس أن يتحملوا عبء العمليات وخسارة أعداد هائلة من الرجال لعدم كفاءة قوات النظام.
ونُقل عن أحد ضباط القوات الروسية الخاصة قوله: “في بعض الحالات طلبنا منهم العودة من ساحة المعركة وعدم فتح النار وقتلنا لشدة فزعهم… وفي بعض الأحيان نراهم يبكون”.
ونقلت الصحفية “سولوم أندرسون” عن أحد ضباط “حزب الله” قوله: “إذا كان لديك 600 مقاتل سوري قبل المعركة، فعندما تبدأ المعركة لن يبق معك إلا ستة فقط”.
تأتي تلك التصريحات بالتزامن مع تنامي قتلى النظام في العمليات الجارية بحمص، حيث قُتل وأسر أكثر من 23 عنصراً من قوات النظام وميليشيا “الدفاع الوطني”، على جبهتي “سليم” و”الحمرات” بريف حمص الشمالي الشرقي، كما تم تدمير 10 دبابات “T72″، و3 مدرعات “BMB”، وناقلتي جنود، وقاعدة صواريخ “كورنيت”.
وفي 24 أبريل تحدثت مصادر في دمشق عن مقتل 29 عنصراً من قوات النظام أثناء محاولتهم التقدم على محاور جنوب العاصمة، وذلك بالتزامن مع إعلان فرقة عمليات “البنيان المرصوص” استهداف مقسم اتصالات وإشارة تابع للنظام و”حزب الله” في المجمع الحكومي بمدينة “درعا المحطة”، ما أدى إلى إخراجه عن الخدمة، ومقتل عدد من عناصر الميليشيات اللبنانية.
في هذه الأثناء؛ دعت صفحات تديرها ميليشيات نظام الأسد أهالي القتلى ومن سمتهم “المفقودين” في كل من الرقة والغوطة الشرقية لاستلام جثث ذويهم من “مشفى حلب العسكري” و”مشفى تشرين العسكري” في دمشق، وذلك بعد أيام من العثور على مجموعة من المقابر الجماعية لعناصر النظام بالقرب من مدينة الطبقة غرب الرقة ومدينة دوما بريف دمشق، حيث تم استخراج 81 جثة من ضمن الكتيبة التي كان يقودها العميد جهاد قدار من محافظة اللاذقية.
وكانت قناة “العالم” الإيرانية قد تحدثت عن اكتشاف أربع مقابر تم العثور عليها في ريف الطبقة ومحيط المطار، ونقلت عن “مصدر عسكري” أن المقابر تضم أكثر من 250 جثة لعناصر من ميليشيات الأسد منهم من تم التعرف على هويته، الأمر الذي دفع أهالي الشبيحة للمطالبة بمحاسبة وزير المصالحة علي حيدر وخرجوا بمظاهرات في قلب العاصمة دمشق تطالب بشار الأسد بالكشف عن مصير أبنائهم المفقودين في الغوطة الشرقية ممن بات مصيرهم مجهولاً بعد خروج الفصائل من المنطقة.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018