كيف تعامل النظام مع القصف الغربي؟

خلص تقرير أعدته الاستخبارات العسكرية الأمريكية إلى أن النظام قادر على متابعة العمل في برنامج الأسلحة الكيماوية وذلك على الرغم من اعتبار الرئيس الأمريكي أن “المهمة قد أنجزت” في سوريا.
وقال الجنرال كينيث ماكنزي مدير هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، إن نظام الأسد “مازال يحتفظ بقدرة متبقية” من الأسلحة الكيماوية، مضيفاً أن الأسلحة هذه “تنتشر في أرجاء مختلفة” من سوريا.
ووفقاً للتقرير نفسه؛ فقد تم ضرب ثلاث أهداف تابعة للنظام -مرافق لتخزين الأسلحة الكيميائية ومقرين للبحوث بالقرب من دمشق وحمص- بنحو 105 صواريخ استمرت حوالي دقيقتين، وذلك بعد نحو أسبوع كامل من التحضير للعملية التي تجاوزت تكلفتها 100 مليون دولار، واستخدمت فيها طائرات وسفن أمريكية وبريطانية وفرنسية، وأطلقت خلالها صواريخ “كروز” من البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر والخليج العربي. بالإضافة إلى مشاركة عشرات من طائرات التزود بالوقود وطائرات الاستطلاع والمرافقة وأجهزة التشويش المحمولة جواً.
ووفقاً لمصادر عسكرية أوروبية فإن الولايات المتحدة أطلقت أطلقت 85 صاروخاً؛ 66 من طراز “توماهوك” و19 من طراز “GASSM-ER”، وتبلغ تكلفة صاروخ “توماهوك” نحو 1.5 مليون يورو، بينما لا تتجاوز كلفة صاروخ “GASSM-ER” 566 ألف يورو، مما يرفع تكلفة المشاركة الأمريكية في العملية إلى نحو 110 مليون يورو، وذلك في مقابل الجانب الفرنسي الذي اقتصرت مشاركته على إطلاق 12 صاروخاً من طراز “سكالب” يبلغ تكلفة الواحد منها 850 ألف للصاروخ، بحيث بلغت تكلفة المشاركة الفرنسية نحو 16 مليون يورو.
أما المملكة المتحدة التي أطلقت 8 صواريخ من طراز “ستورم شادو” فوصلت تكلفة مشاركتها إلى أكثر من 7 مليون يورو.
ووفقاً لتقارير رصد أمن؛ فإن دمشق وحلفاؤها قرروا تنفيذ إستراتيجية مغايرة، حيث قاموا بنشر قواتهم على أوسع نطاق ممكن. ففي 10 أبريل غادر بشار الأسد غادر قصره في قاسيون، لينضم إلى عائلته التي غادرت قبله بنحو أسبوع، ومكث في مكان سري في دمشق لا يعرفه حتى قادة أجهزته الأمنية.
وسرعان ما بدأت قوات النظام و”حزب الله” والميلشيات الإيرانية توزيع قواتهم في المناطق المدنية، حيث تم إفراغ مراكز القيادة العسكرية والاستخباراتية في دمشق، ولم تبق أية قوة فاعلة في العاصمة سوى وحدات الدفاع الجوي مدعمة بصواريخ ومنصات إطلاق روسية.
كما أخلت الفرقة المدرعة الرابعة -التي يقودها ماهر الأسد- مواقعها حول دمشق، وتم توزيع عناصرها على القرى المحيطة ضمن مجموعات صغيرة تتألف بين أربع إلى خمس مقاتلين في كل منزل. وتم نشر ألوية الحرس الجمهوري الثلاثة بنفس الطريقة، وكذلك قوات النمر التي أخفيت مدرعاتها “تي-90″، عبر تقسيمها إلى وحدات صغيرة من دبابتين إلى ثلاث دبابات وتوزيعها في مخازن ووديان قريبة، بينما تم توزيع بقية القطع كالدبابات والمدفعية وغيرها من العتاد الثقيل في المدارس والمساجد ومواقف السيارات وغيرها من الأبنية العامة المسقوفة.
في هذه الأثناء تم إخلاء مطارات: الناصرية، والمزة، ومرج السلطان، والضمير، وصيقل، والشعيرات، والطياس، ومنغ، ونقلت الطائرات الهجومية من طرازي “ميغ-29″ و”سوخوي-24” من حظائرها غرب ووسط سوريا إلى الزوايا البعيدة على الحدود السورية-العراقية لإبقائها بعيدة عن متناول الصواريخ الأمريكية.
وكذلك كان الحال بالنسبة للميلشيات الشيعية التي توارت وتبعثرت، حيث هربت قوات النخبة لدى “حزب الله” المسماة “الرضوان” وغيرها من القوات الخاصة إلى مخابئ أقامتها تحت الأرض في يبرود لتخزين الصواريخ والعربات المدرعة والمدفعية.
ولدى توجيه الضربة المشتركة؛ ظهر الدفاع الجوي التابع للنظام في حالة شلل تام أمام سيل الصواريخ الأمريكية والبريطانية والفرنسية التي انهالت فجر 14 أبريل، حيث لم يستطع أن يواجه هذه الصواريخ سوى بصاروخي دفاع جوي فقط، خلافاً لما صرح به النظام والروس معاً.
وأرجع موقع “ديلي بيست” هذا الأداء المتواضع إلى تهالك منظومات الدفاع الجوي التابع للنظام، مقابل الصواريخ المتطورة التي انهمرت خلال وقت قصير ومتزامن.
وعلى الرغم من إعلان قوات التحالف نجاح مهمتها؛ إلا أن مصادر عسكرية عبرت عن خيبة الأمل الناتجة من التأثير المتواضع للضربة، والتي اعتبرها رئيس جهاز الموساد الأسبق الجنرال داني ياتوم “رمزية، ولم تكن ذات قيمة استراتيجية”، ووصفها آخرون بأنها: “موضعية فاقدة لأي تأثير محتمل على الأرض”، حيث لاحظ محللون أن قوى التحالف حرصت على أن لا تغير الضربات الواقع الميداني، إذ حرص الأمريكيون على عدم التعرض لمنشأة إنتاج وتخزين المواد الكيميائية في اللاذقية، كما بعثت السفارة الأميركية في عمان رسالة إلى قادة فصائل “الجبهة الجنوبية” في “الجيش الحر”، جاء فيها أن الضربات “لا تعني بأي شكل من الأشكال نهاية اتفاق خفض التصعيد الموقع بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والأردن، ولا تشير إلى أي تغيير في سياستنا العامة تجاه سوريا”، وحذرت الفصائل بقولها: “إذا بادرتم إلى عمل عسكري ينتهك خفض التصعيد لن نستطيع أن ندافع عنكم”، ووفقا لما أورده موقع “ديلي بيست” فإن رسالة الضربات المحدودة لنظام لأسد باتت واضحة ومفهومة، ومفادها: “اذبح شعبك بأي سلاح غير الكيماوي”.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018