مخططات اقتسام مناطق النفوذ تحت وطأة التصعيد العسكري

تعمل الولايات المتحدة الأمريكية على تعزيز موقف “قوات سوريا الديمقراطية” من خلال التفاهم مع فرنسا لزيادة وجودها العسكري، وإقناع بعض العواصم الخليجية بتمويل كيان الحكم شبه الذاتي في مناطق شرق نهر الفرات والتي تشكل نحو ثلث مساحة الأراضي السورية، وتضم نحو 90% من إنتاج النفط و45% من إنتاج الغاز.
وكانت واشنطن قد توصلت إلى اتفاقية مع روسيا، تتضمن عدم عبور حلفاء موسكو إلى الضفة الشرقية للفرات باستثناء الذهاب إلى البوكمال والميادين، مقابل موافقة الجانب الروسي على العبور إلى الضفة الغربية، للسيطرة على مدينة الطبقة، خصوصاً سدها الاستراتيجي ومطارها العسكري.
كما تحرص واشنطن على تمكين حلفائها من السيطرة على الرقة شرقاً إلى مدينة منبج شمال شرقي حلب لتبسط سيطرتها على “سوريا المفيدة” اقتصادياً، حيث تقع ثروات النفط والغاز والزراعة والمياه والسدود.
في هذه الأثناء تؤكد واشنطن التزامها مع حلفائها في منبج شمال شرقي حلب، وسط استمرار المفاوضات بين أنقرة وواشنطن للوصول إلى ترتيبات حول منبج التي تضم دوريات عسكرية أميركية تفصل المقاتلين الأكراد.
وترغب تركيا -التي باتت تسيطر على نحو 20 بالمائة من البلاد- في تحقيق مكاسب استراتيجية على الأرض عبر ربط مناطق ريفي حلب الشمالي والغربي مع إدلب، حيث ضمنت من خلال سيطرتها على عفرين حلقة ربط جغرافية بين جميع المناطق الحدودية الواقعة بين مدينة جرابلس غرب الفرات، والبحر المتوسط غرباً، ونظراً لأهمية المدينة اقتصادياً، فإن تركيا على ما يبدو تسعى من خلال سيطرتها على عفرين، إلى قطع وريد اقتصادي مهم للأكراد الذين يستفيدون من الضرائب التي يجنونها من المدينة. ويدور الحديث بين تركيا والولايات المتحدة حول إمكانية ضم مناطق “درع الفرات” لغرب الفرات تحت إدارة قيادات كردية تتبع للمجلس الوطني الكردستاني الموالي لتركيا.
وبالسيطرة على الغوطة؛ يكون النظام قد سيطر -بدعم من موسكو- على نصف مساحة سوريا وأكثر من 65% من السوريين الباقين في البلاد وشرايين الطرق الرئيسية والمدن الكبرى بعد استعادة شرق حلب نهاية 2016، ووسط حمص في 2014، إضافة إلى مدينتَي حماة وتدمر وسط البلاد، ودير الزور على نهر الفرات، وذلك مقابل تأسيس قاعدتين عسكريتين روسيتين إحداهما على البحر المتوسط.
في هذه الأثناء تتعالى الأصوات في تل أبيب لانتهاز فرصة الصراع في سوريا بهدف تحقيق اعتراف دولي بسيادتها على الجولان المحتل، حيث يدور الحديث عن اكتمال التحضيرات “لانتهاز هذه اللحظة التاريخية لإعلان السيادة الإسرائيلية على الجولان”، وسيمثل الاستيطان حجر الأساس في الإستراتيجية الإسرائيلية إضافة إلى التدخل المباشر في الصراع السوري، حيث ترغب تل أبيب في اتباع نهج طهران وأنقرة اللتان أصبحتا تمتلكان أذرعاً طويلة داخل الأراضي السورية عبر التدخل المباشر.
وأكدت مصادر عسكرية إسرائيلية أن تل أبيب بدأت تغير من إستراتيجيتها منذ مطلع 2018 لمواجهة المحور الإيراني في الجولان، والتحالف مع الأكراد السوريين في الشمال ودعمهم لإقامة كيان سياسي كردي أو حكم ذاتي لا يرتبط أهله بصراعات دينية أو قومية مع دولة اليهود، مثل الأكراد والدروز.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018