هل تندلع حرب بين طهران وتل أبيب في الجنوب السوري؟

اعتبر الجنرال احتياط عاموس يدلين، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية “الإسرائيلي” السابق، ورئيس مركز أبحاث الأمن القومي في تل أبيب أن شهر مايو المقبل، هو الشهر الأخطر على إسرائيل منذ عام 1967، مؤكداً أن “إيران تخطط لتنفيذ عمليات انتقام ضد إسرائيل”.
ورأى الكاتب الأمريكي توماس فريدمان إن المواجهة الإسرائيلية-الإيرانية في سوريا تقترب، خاصة في أعقاب الضربة العسكرية التي نفذتها أمريكا وبريطانيا وفرنسا، واستهدفت مواقع تابعة للنظام السوري، مؤكداً أن المواجهة الإيرانية-“الإسرائيلية” في سوريا باتت شبه مؤكدة، خاصة في ظل مساعي إيران لتحويل سوريا لقاعدة جوية أمامية ضد “إسرائيل”، وهو أمر تتعهد تل أبيب بعدم حصوله.
ومنذ المواجهات التي وقعت في شهر فبراير الماضي؛ تستعد تل أبيب لرد إيراني، وترى أن تلك الضربة إن وقعت، فإنها ستكون فرصة ومناسبة لرد “إسرائيلي” ضخم عليها، يستهدف البنية التحتية العسكرية الإيرانية بشكل كامل في سوريا؛ حيث تحاول طهران إقامة قاعدة جوية أمامية، بالإضافة إلى مصنع للصواريخ الموجهة بنظام تحديد المواقع العالمي.
في هذه الأثناء يدور الحديث عن مواجهات استخبارية مستعرة بين تل أبيب وطهران، في حين تحاول غرفة العمليات الروسية البقاء على الحياد، الأمر الذي يثير خلافات بين طهران وموسكو، وكشف خبير عسكري (19 أبريل) أن “منظومة الحرب النفسية في الجيش الإسرائيلي عملت الأسبوع الماضي ساعات إضافية، وذلك في إطار رسائل التحذير التي تسعى إسرائيل إلى نقلها للإيرانيين”، موضحاً أن “الرسالة الإسرائيلية لطهران هي: احذروا العمل ضدنا، وأنتم مكشوفون، ونحن نعرف عنكم كل شيء”، مضيفاً أن “جهاز الأمن يخشى من الرد الإيراني للثأر لدماء مستشاري الحرس الثوري، الذين قتلوا في الهجوم المنسوب للطائرات الإسرائيلية على قاعدة التيفور في سوريا”.
ورأت صحيفة “هآرتس” أن “طبول الحرب المتوقعة بين إيران وإسرائيل تنتظر حتى منتصف مايو المقبل…وهو الموعد الذي يقرر فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مستقبل الاتفاق النووي”، مؤكدة أن هذا القرار بالنسبة لطهران هو “قرار حاسم”، لكن أثره بدأ يظهر الآن من خلال انخفاض الاستثمارات الأجنبية الإيرانية التي سُجلت في الأسابيع الأخيرة، إلى جانب تجميد المشاريع التي سبق وتم الاتفاق عليها مع عدة دول.
وتمر إيران بأزمة اقتصادية هي الأسوأ من نوعها منذ 50 عاماً، حيث تعيش البلاد حالة استياء عام غير معهودة، الأمر الذي ألجأ الرئيس الإيراني لمنع الصرافين من بيع الدولار واليورو، في محاولة يائسة منه لتحسين وضع العملة الإيرانية، التي فقدت نحو 35% من قيمتها منذ انتخاب روحاني لولاية ثانية في مايو 2017.
وفي المقابل توقعت دراسة نشرها موقع “ستراتفور” (19 أبريل) أن إيران ستسعى إلى الحيلولة دون شن هجوم إسرائيلي مباشر ضدها، ولا يبدو أياً من الطرفين متحمساً لتوجيه الضربة الأولى التي يمكن أن تفضي إلى نشوب حرب إقليمية لأن العواقب ستكون وخيمة بالنسبة للجانبين.
وبدلاً من ذلك، يجهز كل من الطرفين نفسه لصراع مباشر قد ينشب بين طهران وواشنطن. وتأمل إيران في ردع “إسرائيل” عن مهاجمتها خلال تصويب ترسانة “حزب الله” الصاروخية نحو قلب إسرائيل. وبينما تحاول “إسرائيل” أن تدفع الولايات المتحدة إلى شن هجوم ضد إيران، فإنها تقوم أيضا باتخاذ خطوات للتقليل من المخاطر التي قد تشكلها إيران في الوقت الحالي.
ويرى الإيرانيون أن هجوماً مباشراً على “إسرائيل” سيشكل خطراً كبيراً على أمنها؛ ويستعدون بدلاً من ذلك لصراع محتمل يفرضه الآخرون عليها، إذ لا يرغبون في إطلاق الرصاصة الأولى لصراع قد يكون مدمراً لهم.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018