هل ينجح مشروع إرسال قوات عربية إلى سوريا؟

كشفت مصادر عسكرية غربية عن نية الإدارة الأمريكية إنهاء التواجد العسكري الأمريكي في سوريا، واستبدال القوات الأمريكية هناك بتحالف عربي يضمن الاستقرار شمال شرقي سوريا، وأنها طلبت من الإمارات والسعودية وقطر المساهمة بمليارات الدولارات، وإرسال قواتها إلى سوريا لإعادة الاستقرار ولاسيما في المناطق الشمالية، كما اتصلت بمسؤولين مصريين وناقشت معهم إمكانية المشاركة في تشكيل قوة عربية.
وأكد مسؤولون أمريكيون أن جون بولتون، مستشار الأمن القومي الجديد للرئيس دونالد ترامب، اتصل مؤخراً بعباس كامل رئيس المخابرات المصرية بالوكالة لمعرفة ما إذا كانت القاهرة ستسهم في هذا الجهد.
وقد جذب هذا المشروع انتباه مؤسس الشركة الأمنية الخاصة “بلاك ووتر”، الذي قال إن مسؤولين من الدول العربية بحثوا معه مؤخراً تشكيل قوة عربية تنتشر في سوريا، وأنه ينتظر الخطوات التي سيتخذها ترامب في هذا الاتجاه.
وكان ترامب قد تحدث في مطلع شهر أبريل عن الحاجة إلى سحب 2000 جندي أمريكي من سوريا، لكنه عدل عن خطته نتيجة الضغط الذي تعرض له من قبل كبار المستشارين والعسكريين الذين أعربوا عن تخوفهم من أن المغادرة تعني ترك المنطقة إلى إيران روسيا أو المجموعات “المتطرفة”.
ويبدو أن ترامب قد أرجأ هذه الخطة ريثما يتم التوصل إلى صيغة أخرى يتم من خلالها توفير بديل يضمن عدم وقوع فراغ أمني في سوريا بما يسمح لـتنظيم “داعش” بالعودة إلى البلاد أو يُفضي إلى التنازل عن المكاسب التي تحققت بصعوبة للقوات المدعومة من إيران في البلاد.
وتعمل الولايات المتحدة على إقناع كل من: مصر، والسعودية، والبحرين، والأردن، والكويت، وعمان، والإمارات، وقطر بمساعدتها في مواجهة إيران داخل سوريا، عبر ملء الفراغ، الذي سيحدث فور تخفيض واشنطن حجم وشكل وجودها على الأراضي السورية، بينما تؤكد مصادر أخرى أن البيت الأبيض يسعى للحصول على مساعدات إضافية من السعودية وإرسال قوات برية مقابل تسميتها “حليفاً لمنظمة شمال الأطلسي”، على شاكلة كل من: إسرائيل وكوريا الجنوبية والأردن.
لكن مصادر غربية حذرت من أن هذه الخطة ستشعل حرباً إقليمية بين السعودية وإيران، إذ لا يُؤمَن أن تقوم تلك القوات البديلة بخوض حرب بالوكالة ضد إيران، وتزويد الثوار بمزيد من السلاح.
ومع إن فكرة تشكيل قوة تدخل عربية تبدو جذابة من الناحية السياسية، لاسيما أنها توحي بإعادة سوريا إلى محيطها العربي، فإن الواقع يؤكد أن تنفيذها شبه مستحيل، فقد سبق للرياض أن عولت على دعم مباشر من مصر وباكستان في حرب اليمن، لكن ذلك لم يحصل، و حتى “التحالف الإسلامي” الذي سبق لولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، أن أطلقه، بقي هيكلاً على الورق، أكثر منه تحالفاً حقيقياً معداً للقتال.
ورأت مصادر أخرى عدم إمكانية تشكيل قوة فاعلة؛ إذ إن السعودية والإمارات تواجهان مأزقاً في اليمن يمنعهما من المشاركة في قوات عربية، في حين تفتقر مصر للإرادة التي تدفعها للمشاركة، خاصة وأن معظم القوات العسكرية العربية محدودة القدرات، ما يعني في نهاية المطاف لجوء هذه القوات لطلب النجدة من واشنطن مجدداً، وإعادة توريط أمريكا في النزاع السوري.
ويبدو الخيار الأقرب هو تمويل الدول العربية خطة بديلة لإنشاء جيش يديره “متعاقدون من القطاع الخاص”، ربما يجند عناصر من دول نامية مثل السودان.
وحتى في حال نجحت الدول العربية في تشكيل ذلك التحالف؛ فإنها ستواجه معارضة قوية من أنقرة التي لن ترحب بوجود قوات مصرية مقربة من النظام أو إماراتية متحالفة مع الأكراد على حدودها.
كما لفتت الانتباه إلى أن الجانب الكردي الذي يبحث عن بديل لحمايته بعد خروج الأمريكيين، قد يلجأ إلى تعزيز تحالفه مع الروس والإيرانيين، مما يجعل القوات العربية محاطة بقوى معادية لها، خاصة وأن النظام وطهران يمتلكان علاقات وطيدة بالعديد من القوى الكردية، مما يزيد من مخاطر هذا المشروع.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018