“حزب الله” يعاني من تنامي خسائره بسوريا وتدهور شعبيته بلبنان

تكبد “حزب الله” خسائر فادحة خلال مشاركته في الحملة التي يشنها النظام للسيطرة على شرق سوريا، حيث قُتل ثلة من مقاتلي النخبة في الحزب وفقد قائدهم. فبعد نحو أسبوع من مقتل الفريق فيليري أسابوف قائد القوات الروسية، والعقيد فيليري فيديانن قائد لواء مشاة البحرية 61 (23 سبتمبر)؛ قصفت طائرة بدون طيار موقعا لـ”حزب الله” في دير الزور، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن عشرة أفراد من قوة النخبة الشيعية اللبنانية، بمن فيهم قادة ميدانيون كبار.
وأدى تنوع التقارير التي تناولت هذه الحادثة إلى إحداث مزيد من الارتباك، فقد ادعى البعض بأنها طائرة روسية صديقة قصفت موقعاً شرق حمص، بينما أشارت تقارير أخرى إلى أن العدد أكبر من ذلك إلا أن الحزب حاول إخفاء أعداد وهويات قتلاه لئلا تتكشف حقيقة خسائره، خاصة وأن الحزب قد مُني بخسارة أخرى في اليوم نفسه (2 أكتوبر 2017) تمثلت في مقتل قائد وحدة التدخل علي العشق بلغم مرت عليه المركبة التي كان يستقلها، وأثارت دقة الإصابة الشكوك بوجود أيدٍ خفية وراء هذه الهجمات.
وبالنظر إلى الخسائر الفادحة للنظام كذلك، والمتمثلة في مقتل العميد عصام زهر الدين، ومن ثم العقيد وائل زيزفون (23 أكتوبر)؛ فإن الاستخبارات الروسية تعتقد أنها ناتجة عن تسريبات مصدرها الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن واشنطن تنفي ذلك جملة وتفصيلاً.
وأشار تقرير نشره موقع “ديبكا (6 أكتوبر2017) إلى أن الانتصارات التي حققها جيش النظام شرقي سوريا، لا تتناسب مع ندرة تواجده في صفوف المهاجمين الذين ينتمي معظمهم للميلشيات التابعة لإيران، وعلى رأسها “حزب الله” الذي حمل العبء الأكبر من الحملة الروسية لاستعادة المنطقة الشرقية من قبضة تنظيم “داعش”.
وأشار التقرير إلى أن الحملة تقوم على أساس جيش مختلط يتزعمه “حزب الله” اللبناني الذي شكل ما بين 70-75 % من القوات المهاجمة، مقدراً عدد قوات الحزب بنحو 4000 مقاتل، منهم نحو ألف يشرفون على سلاح المدفعية، ويقومون بمهام لوجستية، في حين يشكل لواء “الأمين” -الذي فقد قائده علي العشق- الوحدة المقاتلة الأساسية في الجبهة الشرقية.
وأكد التقرير أن مليشيات “حزب الله” لا تقوم على نسق قوة نظامية (كتائب وألوية وفرق وفيالق)، بل تتشكل على صورة سرايا، يرافقها ثمان كتائب من المليشيات الأفغانية والباكستانية يتلقون الأوامر من مجموعة صغيرة تتبع للحرس الثوري الإيراني، في حين يقتصر وجود قوات النظام على فلول الفرقة السابعة عشرة التي تآكلت أعدادها بفعل القتال المستمر منذ عدة أعوام.
وتشير المصادر إلى أن الطائفة الشيعية في لبنان محتقنة نتيجة إستراتيجية حسن نصر الله التي يطلق عليها اسم “حماية بيوتنا”، والتي دفعته لتوسيع مشاركته في المعارك الدائرة بسوريا، وأسفرت عن فقدان الحزب نحو أربعة آلاف قتيل وعشرة آلاف جريح ، ما يمثل خسارة كبيرة في قوة يتراوح تعداد مقاتليها بين 17 و20 ألف مقاتل، وقد تم دفن الكثير منهم خلال الأيام الماضية في جنح الظلام لتجنب السخط الشعبي.
ويبدو أن الحزب لم يعد قادراً على إسكات الصرخات المناهضة له من قبل حاضنته الشيعية، الأمر الذي دفع بحسن نصر لإصدار أوامر بانسحاب قواته من حلب وحماة ذات التواجد السني الكثيف، وإشعار القيادة الروسية ونظام دمشق أنه لن يرسل المزيد من قواته لعبور شرق الفرات، معتذراً عن المشاركة في الوقت نفسه عن الحملة المزمعة نحو البوكمال.
في هذه الأثناء شهدت الضاحية الجنوبية بيروت (25 أكتوبر 2017) مظاهرات سخط غير معهودة نتيجة تغطية الحزب للخطة التي نفذها اتحاد بلديات الضاحية، ووصفت بأنها محكمة ومدروسة، حيث قامت قوى الأمن الداخلي بإزالة عدد من الأكشاك وسيارات الاكسبرس المخالفة في منطقة حي السلم، مما دفع بأصحاب هذه الأكشاك للاعتصام وإشعال الإطارات وقطع الطريق، معتبرين أن ما قامت به القوى الأمنية قطع لأرزاقهم.
وشهدت الاعتصامات توجيه موالي الحزب كلمات إهانة لحسن نصر الله عبر الفضائيات اللبنانية، وذلك على ضوء تذمرهم من تنامي حجم الخسائر الناتجة عن تدخل “حزب الله” في سوريا، حيث عبر محتجون عن سخطهم من إرسال أبنائهم إلى سوريا، مؤكدين سقوط الآلاف من القتلى من شباب الضاحية، وصرخت إحداهن: “حلو عن ضهر الضاحية، كل بيت فيه شهيد، كل بيت فيه جريح.. بيتنا في 3 جرحى.. أنتو ما فيكم جنس الإنسانية”.
تأتي تلك التظاهرات بالتزامن مع إقرار الكونغرس الأميركي بالإجماع (25 أكتوبر 2017) ثلاث قرارات جديدة تسعى لتشديد الخناق على “حزب الله”، وتتضمّن عقوبات لوقف تمويل الميليشيا ومنع السفر لأفراد وسحب تصاريح دخول إلى الولايات المتحدة.
ومن المفترض أن يتم رفع هذه القرارات إلى مجلس الشيوخ ليتم التصويت عليها، لتحال بعدها إلى الرئيس ترامب قبل أن تصبح نافذة.
ويشكّل هذا القرارا تصعيداً غير مسبوق باتجاه الحزب من الولايات المتحدة على مستوى العقوبات، خصوصاً في تشديده الحصار المالي على مؤسسات تابعة له، مثل بيت المال وجهاد البناء وهيئة دعم المقاومة الإسلاميّة ووحدة العلاقات الخارجيّة ووحدة الأمن الخارجي، بالإضافة إلى مؤسسات إعلاميّة. كما تشمل فرض عقوبات مشددة على أي شخص يقرر الرئيس أنّه “شخصيّة أجنبيّة بارزة في الحزب أو يرتبط بالحزب أو يقدّم الدعم له”. وتلزم الرئيس الأميركي بإعداد تقارير سنويّة في شأن قياديي الحزب، ومن بينهم الأمين العام حسن نصرالله، مما ينذر بالمزيد من التدهور في موادر الحزب وقدرته على شن المزيد من المعارك داخل سوريا في المرحلة المقبلة.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018