موجة جديدة من الاغتيالات تجتاح درعا

نجا أمين فرع حزب “البعث” في درعا السابق كمال العتمة، من محاولة اغتيال بعد تعرض منزله لهجوم مسلح (19 سبتمبر)، وذلك ضمن موجة اغتيالات تستهدف مسؤولين تابعين للنظام؛ ففي 10 سبتمبر استهدف قناص مجهول الهوية الملازم بشار علي سليمان من مرتبات اللواء 15 في الفرقة الخامسة، ما أدى إلى مقتله على الفور، وذلك بعد يومين من مصرع رئيس فرع المخابرات الجوية، العقيد سليمان حمود، في ظروف غامضة.
وفي 13 سبتمبر؛ اغتال مجهولون عضو لجنة المصالحة في مدينة داعل بريف درعا، مدين خالد الجاموس، بإطلاق النار عليه، ما أدى إلى مقتله وإصابة معاونه نور الدين الجاموس، وكان مدين أحد أبرز أعضاء لجنة المصالحة التي أسهمت في دخول قوات النظام إلى مدينة داعل، وشغل منصب مدير ثانوية داعل، قبل أن يصبح عضو قيادة شعبة اليرموك لحزب البعث.
وشهدت المحافظة في 17 سبتمبر ثلاث عمليات اغتيال، كان أولها في مدينة “الحراك”، حيث تمكن مسلحون من قتل فاخر محمد الزامل المقرب من “حزب الله”، وشقيقه الذي يعمل تاجراً للمخدرات، تلا ذلك محاولة فاشلة لاغتيال الشيخ أحمد البقيرات في بلدة “تل شهاب” عبر تفجير عبوة ناسفة بسيارته، أصيب جراءها بجروح نقل على إثرها إلى المستشفى، وكان الشيخ البقيرات يعمل في محكمة “دار العدل”، لكنه انضم إلى صفوف “التسويات” وأصبح أحد عرابيها، كما عثر على جثة محمد المصري (18 سبتمبر) بالقرب من مقبرة “البحار” بدرعا البلد بعد قتله بعدة طلقات، وهو من ملاك “الفيلق الخامس” التابع لروسيا.
وفي 20 سبتمبر أصيب محمد العرسان (أبو إياد)، وهو أحد أبرز داعمي “حزب الله” في ريف درعا الغربي، إصابة بليغة، عقب استهدافه بإطلاق نار من قبل مجهولين في ريف.
وأكد مصدر مقرب من “تجمع أحرار حوران” أن الخلف يرتبط بشكل وثيق مع قيادات “حزب الله”، ويعمل كمستشار في العلاقات الدولية والدبلوماسية لديهم، ويُعدّ المسؤول عن متابعة قوائم الاغتيالات التي يعمل عليها الحزب في المنطقة.
ودفعت موجة الاغتيالات تلك بالميلشيات التابعة لإيران إلى تعزيز حواجزها ونقاط تواجدها في ريف درعا الغربي بعناصر وآليات، كما شهدت الأسابيع الماضية وصول مئات العناصر إلى مفارز وحواجز الفرقة الرابعة والمخابرات الجوية بريف درعا الغربي، مضاعفة أعداد العناصر على حواجز مناطق: نوى، وجاسم، وإنخل، وكفر شمس، وتسيل، وغيرها من المناطق الرئيسية بدرعا.
ولا تقتصر عمليات الاغتيال على القادة العسكريين الذين عملوا مع المعارضة سابقاً، بل طالت مدنيين وشخصيات عامة تعمل في الدوائر الخدمية العاملة في المحافظة، حيث وثق مكتب “توثيق الشهداء” في درعا 32 عملية ومحاولة اغتيال، في شهر أغسطس الماضي، أدت إلى مقتل 18 شخصاً وإصابة 13 آخرين ونجاة شخص من العمليات.
وفي مقابل الاغتيالات التي تستهدف قوات النظام؛ تشير أصابع الاتهام إلى قيام أجهزة الاستخبارات باغتيال قياديين سابقين في الجيش الحر، ففي 8 سبتمبر؛ أطلق مسلحون النار على القياديين السابقين في فصائل المعارضة عبد الرزاق العودات، وعماد نوفل، وصديقهما أحمد ناصر القرفان، ما أدى لمقتلهم جميعاً، في بلدة تسيل بريف درعا الغربي.
وفي 9 سبتمبر؛ وجه ناشطون من درعا البلد تنبيهاً لأبناء المدينة من الدخول إلى مستشفى درعا الوطني، وذلك بعد توثيق حالات اعتقال لشبان كانوا قد دخلوا إليها بغرض العلاج، حيث ذكرت مصادر من اللجنة المركزية في درعا البلد أن هناك أطباء ينسقون مع فروع الأمن لاعتقال الشبان الذين يدخلون المشفى.
وفي 14 سبتمبر اعتقلت قوات النظام أحمد محمد النصيرات الذي يعتبر أحد أبرز عرابي المصالحات في الجنوب السوري، كما تم اعتقال الشيخ أيهم الشعباني، بعد مداهمة منزله في بلدة “إبطع” واقتياده إلى جهة مجهولة.
وجاءت تلك الاعتقالات في أعقاب انفجار عبوة ناسفة (4 سبتمبر) داخل معسكر تابع لميليشيا أسد الطائفية في منطقة زيزون شمال مدينة درعا، حيث أسفر الانفجار إلى إصابة العديد من عناصر النظام، واستهدف مجهولون حافلة مبيت للمخابرات الجوية بين الكرك الشرقي والغارية الشرقية ما أدى إلى تدميرها، كما استهدف مسلحون بالأسلحة الخفيفة، سيارة تقل ثلاثة عناصر من شرطة ميليشيا أسد قرب بلدة مساكن جلين بريف درعا الغربي، ما أسفر عن مقتلهم جميعا.
وفي 14 سبتمبر؛ تعرضت مواقع عديدة تابعة لقوات النظام لهجمات استُخدمت فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقنابل اليدوية في مدينة “نوى” بريف درعا الغربي، بعد هجوم شنه مسلحون على مديرية المنطقة، التي يتم فيها اعتقال الشباب والمطلوبين للنظام، وتزامن ذلك مع هجوم آخر على مخفر مدينة “داعل” التي كانت قد شهدت قبل ذلك عملية اغتيال عضو “شعبة اليرموك” التابعة لحزب البعث ومدير ثانوية داعل الثانية “مدين جاموس” المحسوب على فريق “خلية الأزمة” التي كان لها دور كبير في عملية تسليم المدينة وإقامة الاحتفالات فرحا برجوع قوات النظام.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2019