بعد دحر “داعش”… القوات الأمريكية في سوريا باقية

أكد تقرير أمني (12 أبريل 2019) أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعاد النظر بقرار سحب القوات الأمريكية من سوريا.
وأشار التقرير إلى أن القيادة المركزية للقوات الأمريكية استدعت (3 أبريل 2019) قادة جيوش: بريطانيا، وفرنسا، وأستراليا، والدنمارك، وهولندا، وألمانيا، للاجتماع في تامبا بفلوريدا، حيث أحاطهم قائد “سينتكوم” الجنرال جوزيف فوتيل بتفاصيل تعديل خطة الإدارة الأمريكية ودورهم المرتقب في الخطة الجديدة، مؤكداً أن القوات الأمريكية ستسحب القوات المرابطة حالياً في سوريا، وستستبدلهم بنحو 2500 عنصر من القوات الخاصة من جيوش البلدان الستة على أن يتم توفير الغطاء اللازم لهم من قبل سلاح الجو الأمريكي.
وتخطط القوات الأمريكية لنشر هذه القوات في الشمال السوري وفي مناطق شرق الفرات، وذلك وفق اعتبارات جديدة طرأت لدى ترامب عقب إصدار قراره الارتجالي قبل أربعة أشهر، أبرزها:
1- الاستجابة لضغوط القوات المسلحة الأمريكية للمبادرة إلى استغلال فرصة انتهاء الحرب في سوريا لتعزيز النفوذ الأمريكي وحماية مصالح واشنطن في المشرق العربي.
2- إحكام السيطرة على مناطق شرق الفرات بهدف الاستحواذ على منابع المياه ومصادر النفط السورية، ما يمكّن واشنطن من فرض الإملاءات على نظام دمشق وتوجيه دفة المسار السياسي فيما يحقق المصالح الأمريكية.
3- تأمين الدعم للقواعد الأمريكية في العراق، حيث يمكن لقوات الدول الست إسناد القوات الأمريكية الرابضة على طرفي الحدود السورية-العراقية في مشروع تشكيل حائط سد لمنع إيران من إنشاء ممر بري يصلها بالبحر المتوسط عبر الأراضي العراقية والسورية.
4- إفقاد بوتين السيطرة على الملف السوري، حيث تمثل الضائقة الاقتصادية التي يمر بها النظام معضلة لموسكو، ويقف بوتين عاجزاً وخالياً من الأفكار لمعالجتها، الأمر الذي دفع بشار الأسد إلى اللجوء لإيران لإنقاذه، ضارباً تعليمات موسكو عرض الحائط.
5- توظيف الفراغ الناتج عن التنافس الروسي-الإيراني، حيث تندلع صراعات وكالة بين الأطراف الموالية لطهران وتلك الموالية لموسكو في سوريا، ويحتدم التنافس بين البلدين حول إدارة ميناء اللاذقية الذي يقع بالقرب من مركز السيطرة الروسي على سوريا، والذي يتوقع أن يؤول لإدارة إيرانية بعد انتهاء العقد مع الشركة الفرنسية التي تديره في الخريف المقبل.
6- تدهور مسار “أستانة” وتخلي الروس عن دعمه إثر الخلافات المحتدمة بين القوى الثلاثة الضامنة (روسيا-تركيا-إيران)، ما يعزز فرص واشنطن لفرض رؤية سياسية بديلة من خلال فتح قناة دبلوماسية خلفية مع موسكو عبر تل أبيب، الأمر الذي سيمكنها من إعادة الاعتبار لمسار جنيف، وإضعاف النفوذ الإيراني في سوريا.
وكان موقع “ديفنس ون” قد أكد (21 مارس) نية واشنطن الإبقاء على 400 عنصر من قواتها لمحاربة فلول تنظيم “داعش” ومواجهة التغلغل الإيراني في المناطق الحدودية، وذلك بعد أن نفى البنتاغون بصورة قاطعة نيته الإبقاء على ألف جندي أمريكي في سوريا (17 مارس).
في هذه الأثناء تؤكد مصادر عسكرية قيام القيادة الأمريكية بتعزيز قواتها في قواعد: “الرمادي”، و(K1)، و”عين الأسد” بالعراق، بالإضافة إلى: “التنف”، و”رميلان” في سوريا، حيث يتوقع إسناد القوات الحليفة المزمع إرسالها بوحدة من قوات المهام الخاصة (SAD) التي تمثل الذراع شبه العسكري لعمليات وكالة الاستخبارات المركزية، والتي ستتخذ من قاعدة “رميلان” مقراً لها نظراً لتوفر عدد لا بأس به من مروحيات الهجوم المتطورة “أباتشي أيه إتش-64” الأمريكية ومقاتلات “رافال” الفرنسية، وإمكانية التنسيق بين قوات التحالف وقوات “قسد”، الأمر الذي سيمكن واشنطن من توفير التدريب اللازم لوحدات “حماية الشعب” بحيث تتحول بعض فرقها إلى وحدات عمليات خاصة محلية في شمال سوريا، وتوفر اللوجستيات اللازمة لاستقبال قوات خاصة من أوروبا وأستراليا وربما من بعض الدول العربية لمساعدة القوات الأمريكية في التحضير لإعلان شمال شرق سوريا منطقة حظر طيران تحت سيطرة القوات الأمريكية بمفردها.
وفي حال تنفيذ هذه الخطة؛ سيكون ترامب قد وفى بوعده الذي قطعة بإعادة كافة القوات الأمريكية المنتشرة في سوريا، مع الاحتفاظ بمناطق شرق سوريا وبالحدود العراقية-السورية تحت سيطرة أمريكية محكمة.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2019