بعد سحب نصف عناصره من سوريا؛ الخلاف يحتدم بين “حزب الله” وفيلق القدس

أكدت تقرير أمني (31 أغسطس) أن “حزب الله” قد سحب في الآونة الأخيرة نحو 4000 عنصر من مقاتليه من سوريا، ووجه أوامر للقادة المتبقين في الميدان لسحب كافة العناصر والقيادات من قواعدهم في سوريا وتجميعهم على الحدود اللبنانية، وذلك على ضوء الجهود التي يبذلها بوتين لتفكيك الميلشيات التابعة لإيران في سوريا، وتوجه إيران لإعادة تموضع قوات الحزب في مواقع جنوب لبنان تحسباً لمواجهات كبيرة يمكن أن تندلع في المرحلة المقبلة.
ويهدف الحزب في إستراتيجيته الجديدة إلى تشكيل جبهة ثانية مقابل المراكز الشمالية السكانية في أعلى الجليل وغربه، حيث قامت قيادة الحزب بإقرار خطة (يوم الإثنين 27 أغسطس) تتضمن نشر عناصرها من مقاتلي العمليات الخاصة، الذين عادوا من سوريا على طول الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، إذ يشعر حسن نصر الله أن خارطة الصراع قد تغيرت بصورة كبيرة في الأسابيع القليلة الماضية، وبات يتحدث إلى مرافقيه عن إمكانية اندلاع مواجهات مباشرة مع “إسرائيل” في الفترة المقبلة.
وكان خلاف كبير قد اندلع بين حسن نصرالله وقائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، ما أدى إلى عاصفة في أروقة الدوائر الشيعية، ودفع بعض قادة الحزب لقطع العلاقات مع قائد فيلق القدس والتواصل مباشرة مع طهران عبر وسائل أخرى.
ووفقاً للتقرير نفسه؛ فقد جرى الحديث عن تأثير هذا الخلاف على نفوذ إيران في سوريا بين مستشار الأمن القومي جون بولتون والمسؤولين الإسرائيليين، أثناء الزيارة التي قام بها بولتون لوضع اللمسات الأخيرة على عملية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل لطرد الحرس الثوري الإيراني والميليشيات الشيعية خارج سوريا.
كما تحدث بولتون عن مسألة “تضعضع التحالف الشيعي” أثناء المحادثات الحساسة عالية المستوى التي أجراها مع مستشار الأمن القومي الروسي نيكولاي باتريشيف في جورجيا في 23 أغسطس.
وتشير المصادر إلى أن الخلاف قد اندلع بين سليماني ونصر الله على خلفية عدة أمور أبرزها:
1- مبادرة نصر الله إلى إعادة نحو نصف قواته المرابطة في سوريا (4000 مقاتل) دون مشاورة اللواء قاسم سليماني، الذي كان يخضع لإمرته بعض مقاتلي الحزب، وخاصة منهم عناصر فرقة “الرضوان” الأكثر احترافاً بالمقارنة مع المرتزقة العراقيين والباكستانيين والأفغان.
2- تجاهل حسن نصر الله أوامر سليماني بعدم سحب قوات النخبة، وإيعازه إلى القادة الميدانيين بعدم الرد على اتصالات سليماني أو تنفيذ أوامره.
3- عدم نجاح الوساطات التي بذلتها كل من دمشق وطهران للتقريب بين نصر الله وسليماني ودفعهم للتنسيق في التحضيرات لعملية إدلب، حيث أدلى قادة الحزب بتصريحات هلامية دون إرسال أي من قواتهم للمشاركة في الحشود التي زج بها الحرس الثوري الإيراني.
4- تذمر نصر الله في اجتماعاته المغلقة من تكرر أخطاء سليماني في سوريا، وخاصة فيما يتعلق بزيادة عدد المقاتلين في ظل تصعيد القصف الإسرائيلي على المواقع الإيرانية، ما أدى لزيادة حجم الخسائر، وانتقاده المعلن لتدني خبرات الميليشيات الشيعية التي يعتمد عليها سليماني والتي اعتبرها “غير موثوقة في القتال”.
5- تكرر شكاوى قادة الحزب (وفرعه العراقي) من النزعة العنصرية الفارسية والطريقة الفظة التي يعامل بها قاسم سليماني عناصر الحشد الشعبي، حيث عبر العديد من القادة العراقيين عن امتعاضهم من سليماني وأبدوا رغبتهم في تفادي التعامل معه ومع مركز القيادة التابع له، مطالبين نصر الله بإرسال رسائلهم إلى طهران عبر بيروت.
يأتي ذلك بالتزامن مع اندلاع اشتباكات عنيفة بين ميليشيا “الدفاع الوطني” التي تعمل تحت إمرة قاسم سليماني مع عناصر “حزب الله” شرقي دير الزور في الأسبوع الأخير من شهر أغسطس الماضي، والتي أسفرت عن مقتل عنصرين من ميليشيا “الدفاع الوطني”، وجرح عدد من عناصر “حزب الله”. كما اندلعت مواجهات رديفة بين الطرفين في مدينة البوكمال بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة استمرت لساعات وأسفرت عن قتلى وجرحى من الطرفين، دون معرفة الأسباب التي أدت إلى ذلك.
وتفيد المصادر بأن التوتر امتد ليشمل مناطق في محافظة دير الزور، حيث تنفرد الميليشيات الإيرانية بالسيطرة عليها وتمنع دخول عناصر “حزب الله” من الدخول إلى تلك المناطق.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018