حرائق الأراضي الزراعية تنذر بمجاعة في الصيف

قضت النيران على نحو ألف دونم معظمها من محاصيل القمح في منطقة “الشدادي” جنوب الحسكة نتيجة سلسلة من الحرائق التي انتشرت منذ بداية موسم الحصاد في شهر يونيو الجاري.
كما اندلعت حرائق ضخمة في بساتين غوطة تدمر من الجهة الجنوبية الشرقية، ملتهمة نحو 200 هكتار من الأراضي الزراعية.
ورجح ناشطون أن تكون هذه الحرائق مفتعلة من قبل النظام لاستقطاب الرأي العام الغربي حول أهمية حماية غوطة تدمر بالقرب من المواقع الأثرية بهدف توفير العملة الصعبة، والحصول على الدعم المطلوب لشق طريق ضمن المنطقة الأثرية، وتبرير خطة للاستيلاء على أملاك الأهالي بجانبي الطريق.
وفي الرقة؛ اندلع حريق ضخم التهم محاصيل أراض زراعية أثناء عملية الحصاد في قرية “بيوض” القريبة من منطقة “السلحبية”، وهو ثاني حريق يتم إخماده بعد حريق بقرية “حطين”.
وكانت سلسلة حرائق التهمت خلال شهر مايو الماضي أكثر من 20 ألف دونم من الحبوب في بادية “أبو خشب” ومنطقة الحدود الإدارية بين محافظتي الحسكة ودير الزور، إضافة إلى مساحات واسعة في محيط بلدتي “تل تمر” و”عين عيسى”.
وفي السويداء؛ التهمت النيران أحراج السنديان والبطم مطلع شهر يونيو الجاري، ووصلت إلى الحدود الأردنية وأحرقت عدداً من البيوت، ما دفع باتحاد فلاحي السويداء إلى الاتفاق مع الجمعيات الفلاحية لتشكيل مجموعات من “النواطير” لحماية ما تبقى من المحاصيل.
وفي درعا؛ التهمت الحرائق أكثر من 350 دونماً من المحاصيل الزراعية الحقلية والأشجار المثمرة، حيث اندلع حريقان في آن واحد بمحيط مدينة “نوى” (8 يونيو)، الأول في منطقة التقاطع الرباعي ومفرق “الشيخ سعد”، والثاني على طريق “جاسم”، بعد ساعات من إخماد حريق اشتعل في محيط المدينة، وطالت الحرائق نحو 100 دونم، جميعها مزروع بالقمح والشعير وأشجار الزيتون، فيما اشتكى المزارعون من عدم تجاوب فرق الإطفاء مع المدنيين، وتذرعها بعدم وجود إمكانيات كافية لإخماد النيران.
وتزامنت تلك الحرائق مع اشتعال النيران في “الشركة الليبية” القريبة من منطقة “وادي اليرموك”، ملتهمة نحو 150 دونما من الأراضي المزروعة بالأشجار والقمح، وقام مزارعو المنطقة بإطفاء الحرائق عبر الوسائل البدائية المتاحة.
ونشب حريق آخر في المنطقة الواقعة بين “جلين” و”سحم الجولان”، متسبباً بتدمير عشرات الدونمات، كما شهدت مدينة “إنخل” بريف درعا الشمالي حريقاً التهم مساحات ضخمة من محاصيل القمح بالقرب من “اللواء 15” شمالي البلدة، والتهمت النيران نحو 20 دونم من حقول القمح بالقرب من بلدة “ناحتة”.
وفي رفضها لرواية النظام حول أسباب الحرائق؛ أشارت مصادر محلية إلى أن معظم الحرائق المسجلة وقعت في حقول قريبة من قطعات النظام العسكرية، مؤكدة وقوف عناصر النظام خلف تلك الحرائق، خاصة وأن الأجهزة الأمنية قد لجأت في غضون السنوات التسعة الماضية إلى حرق مساحات شاسعة من الحقول الزراعية والأشجار المثمرة في مواسم الحصاد، إما باستخدام القنابل الحارقة عن بعد، أو بإشعال النار بالطرق التقليدية، الأمر الذي كبد الفلاحين خسائر كبيرة، وذلك بذريعة حجب الأشجار الكثيفة مساحات شاسعة من “مناطق العدو”، ومنع فصائل المعارضة من الاختباء في تلك المناطق.
كما قامت الأجهزة الأمنية بحرق عدد من الأراضي الزراعية في مناطق المعارضة وقطع أشجارها، انتقاماً منهم.
وبالتزامن مع خسار مئات آلاف الدونمات من المحاصيل الزراعية؛ فشل النظام، في استيراد 100 ألف طن من الذرة وفول الصويا من أسواق خارجية بعد أن طرح مناقصة لشرائها باليورو.
ونقلت وكالة رويترز (3 يونيو 2020) عن متعاملين أوروبيين قولهم إن “المؤسسة العامة للتجارة الخارجية” التابعة للنظام طرحت مناقصة دولية جديدة لشراء 50 ألف طن من فول الصويا وكمية مماثلة من الذرة، بعد فشل السابقة، حيث تم إغلاق مناقصتين سابقتين لشراء 50 ألف طن من فول الصويا و50 ألف طن من الذرة في 12 و24 مايو دون تنفيذ عمليات الشراء.
ويواجه النظام صعوبة في استيراد المواد الأساسية بسبب نفاد احتياطيه من العملة الصعبة، فضلاً عن تجنب الشركات الأجنبية التعامل معه خوفاً من العقوبات الأميركية والأوروبية.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2019