بعيداً عن مزاعم استعادة السيطرة؛ النظام يمر بأسوأ مراحله

يثور القلق لدى القوات الإيرانية والروسية في سوريا من ضعف قوات الأسد وعدم قدرتها على شن أية معارك بصورة منفردة، وعجزها عن أداء المهام القتالية دون مساعدة الحلفاء، حيث أدت الخسائر المستمرة لقوات النظام، بالإضافة إلى استمرار عمليات الفرار والانشقاق والتهرب من الخدمة الإلزامية في إضعافه والتسبب بحدوث خسائر فادحة بين صفوف قواته.
ويبدو من الواضح أن النظام لا يملك القدرة في المستقبل المنظور على استعادة وضعه السابق، حيث يعاني من استنزاف بالغ في قدراته، ولا يمتلك المجندون الجدد أية خبرة عسكرية أو رغبة في القتال.
ومع الحديث عن استعادة النظام السيطرة على معظم الأراضي السورية، أصبحت قواته أكثر تمدداً بسبب انتشارها ولا تمتلك القدرة على بسط سيطرتها أو فرض هيبتها، حيث تقدر القوة الحالية للنظام بنحو 20 ألف إلى 25 ألف مجند فقط، بينما تتطلب عمليات الانتشار ما يتراوح بين 60 ألف إلى 70 ألف مقاتل.
في هذه الأثناء؛ يتكبد النظام وحلفاؤه المزيد من الخسائر في مختلف المحافظات السورية، وخاصة في السويداء، حيث سقط عشرات القتلى في صفوف النظام على يد تنظيم”داعش” في الأسبوع الأول من شهر أكتوبر الجاري. ونشر التنظيم (9 أكتوبر) صوراً لعشرات القتلى في محيط تلول الصفا في البادية، الأمر الذي دفع بوكالة “سبوتنيك” الرسمية الروسية (10 أكتوبر) إلى التسليم بضعف قوات النظام وفشلها في التقدم في السويداء بعد ثلاثة أشهر من المواجهات.
ونعت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي مقربة من “جيش التحرير الفلسطيني”، مقتل ثمانية عناصر من صفوف “الجيش” قتلوا أثناء مساندتهم قوات النظام في المعارك الدائرة بين النظام وتنظيم داعش في ريف السويداء الشرقي، وعلى رأسهم العميد الركن وليد مرعي كردي. كما أصيب عدد من عناصر ميليشيا “كتيبة صاعقة”، وقتل عددمن قوات النظام في عملية اقتحام فاشلة تمت أواخر شهر سبتمبر الماضي.
وفي بلدة “نافعة” غرب درعا؛ قتل عدد من عناصر النظام بانفجار لغم أرضي كانوا يحاولون تفكيكه، كما تحدثت المصادر عن مقتل خمسة بينهم ضابط، وثلاث عناصر من فصائل المصالحات في انفجار لغم زرعه تنظيم “داعش”، علماً بأن الألغام التي زرعها التنظيم أثناء سيطرته على مناطق في حوض اليرموك قد تسببت بمقتل عدد من عناصر النظام، حيث تسبب انفجار لغم في مدينة نوى بمقتل شخصين تعرضا لانفجار “تشريكة ألغام” من مخلفات التنظيم، ونعت صفحات موالية النقيب مقداد شعبان وعنصرين آخرين قتلا برفقته بالقرب من مدينة الحارة بريف درعا الشمالي الغربي بعد إطلاق النار على سيارته من قبل مجهولين، وعثر في بلدة عابدين بريف درعا الغربي على جثتين لعنصرين من النظام قتلا طعناً بالسكين.
ووصل إلى محافظة طرطوس 19 قتيلاً، بينهم لواء ورائد وملازم أول، و16 عنصر وصف ضابط، يتبع معظمهم للمخابرات الجوية والفرقة الرابعة، قتل أغلبهم في المواجهات مع “قوات سوريا الديمقراطية” في القامشلي، وكذلك على يد تنظيم “داعش” في السويداء.
وشهدت الأيام الماضية اندلاع مواجهات في اللاذقية بالأسلحة والقنابل بين عائلات قيل إنها مقرّبة من “آل الأسد”، حيث استمر إطلاق الرصاص لساعات طويلة في منطقة “مشروع الأوقاف والزراعة”، حيث هاجم عناصر من عائلة مقربة من بشار الأسد فرعاً أمنياً في مدينة اللاذقية، واستمرت الاشتباكات لساعات طويلة مما أثار حالة من الهلع بين المدنيين.
وعبرت مصادر موالية للنظام عن امتعاضها من “مظاهر التشبيح وإرهاب المواطنيين المستمرة في اللاذقية… مبارح صار إرهاب مدينة كاملة وتشبيح ورصاص وقنابل بجانب فرع الأمن وبقيت لساعات بين عائلات معروفة جداً للجميع”.
وتشهد مدينة اللاذقية ومعظم مدن الساحل السوري انفلاتاً أمنياً وفرض إتاوات على المدنيين من قبل ميليشيا “الدفاع الوطني” التي شكلها النظام كقوة رديفة لميليشياته منذ سنوات.
وفي 7 أكتوبر سقط بريف اللاذقية عنصر وأصيب سبعة آخرون جراء استهداف فصائل المعارضة عربتهم بصاروخ مضاد للدروع في تلة رشو بريف اللاذقية الشمالي. وكان تسعة ضباط قد قتلوا في مواجهات سابقة في شهر سبتمبر الماضي في المنطقة نفسها.
وكانت حالة من الذهول قد سادت في أوساط ميلشيا “النمر” عقب إصدار العميد سهيل الحسن قراراً بإنهاء عقود 6500 عنصر منضمين لقواته في مختلف مواقع تمركزها، وذلك في أعقاب إعلان جهاد بركات حل ميلشيا “مغاوير البعث” التابعة له من قبل النظام في شهر سبتمبر الماضي.
تأتي تلك التسريحات بالتزامن مع اندلاع خلافات حادة داخل الأروقة الأمنية الخاصة بالقصر الجمهوري، وتفاقم الحرب الداخلية بين مختلف الأطراف الموالية لبشار الأسد، والتي أدت خلال الشهرين الماضيين إلى اعتقال ثلاثة من كبار الضباط المسؤولين عن قسم “الاستعلامات”، الخاص بالقصر الجمهوري.
ونتج عن الخلافات التي تدور رحاها بين المسؤولين عن القصر وبين قيادات الصف الأول من الحرس الجمهوري وضباط آخرين يعملون داخل القصر؛ معاقبة 12 ضابطاً في الموكب الرئاسي الخاص ببشار الأسد، ونقلهم إلى قطعات الجيش العسكرية، بعد تجريدهم من كامل الصلاحيات والمزايا التي يتمتعون بها.
وتم التكتم على تسريح عدد من الضباط العلويين المقربين من بشار الأسد في الآونة الأخيرة، وخاصة في صفوف قيادات ميلشيا “النمر” التابعة للعميد سهيل الحسن، والذي يبدو أنه المستهدف الأكبر من عمليات التصفية التي تجري في أروقة القصر الجمهوري بهدوء تمهيداً للمرحلة المقبلة.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018