الصراع يحتدم بين النظام وحلفائه في درعا

تشهد محافظة حوران تنافساً قوياً بين القوات الإيرانية وحلفائها من جهة، والسلطة الروسية والقوات التابعة لها من جهة أخرى، حيث تعمل مختلف الأطراف على كسب ولاء السكان المحليين واستقطاب عناصر الفصائل الذين سلموا أسلحتهم وتصالحوا مع النظام، حيث تعمل القوات الروسية على بسط سيطرتها في القرى الممتدة من “بصرى الشام” شرقاً حتى “صيدا” غربا وذلك من خلال التعهد لسكان القرى بحمايتهم من الميلشيات الإيرانية وعدم السماح للنظام أو إيران بالتدخل في شؤونهم، وذلك من خلال تمكين قوات “شباب السنة” بتسيير أمور هذه المناطق عقب انضمامها إلى الفيلق الخامس.
وفي المقابل؛ تعمل الميلشيات الموالية لإيران على بسط نفوذها في المنطقة الغربية من حوران، حيث أرسلت وفوداً إلى بلدة “الحارة” وقرى “مثلث الموت”، أخبرت وجهاء “نوى” و “جاسم” بعزمها زيارتهم، حيث تعرض القوات الإيرانية على الشباب المحليين الانضمام لهم مقابل الحصول على راتب شهري لهم بقيمة 500 دولار، والمساهمة في حفر الآبار وترميم المدارس والمنازل المدمرة، كما يغرون ضعاف النفوس بالمساهمة في إقامة “حوزات علمية” بحجة “تعليم الأطفال”.
في هذه الأثناء؛ فتح “حزب الله” مكتباً لتجنيد الشبان المحليين مقابل مرتب شهري بقيمة 200 دولار، والتعهد بعدم الزج بهم في المعارك، وإبقاء خدمتهم مقتصرة على الحواجز العسكرية، فضلاً عن نشر التشيع في صفوفهم، مما أثار غضب القوات الروسية التي بادرت إلى نشر حواجز عسكرية على مداخل المدن والبلدات، وأخبرت الأهالي أن هذه الحواجز لمنع عناصر “حزب الله” من دخولها.
ويحتدم التنافس في الوقت نفسه بين عناصر “الحرس الجمهوري” و”الفرقة الرابعة” لتجنيد الشبان السوريين في صفوفهم وخاصة في مدينتي “جاسم” و”إنخل” في الريف الغربي للمحافظة، حيث يعمل اللواء حسام لوقا على استمالة الوجهاء وتشجيع الشبان للانتساب في صفوف “الحرس الجمهوري”، محذراً من أن روسيا لن تدوم طويلاً وأن الحامي الوحيد لهم هو النظام.
وتمثل الأنشطة الإيرانية انتهاكاً لتعهدات روسيا للولايات المتحدة وإسرائيل والأردن بالعمل على إبعاد الميليشيات الإيرانية عن الجنوب السوري، حيث تعمل ميلشيات موالية لإيران على تعزيز مواقعها في المنطقة، وتقوم بتجريف عدد من القرى في الزاوية الشمالية الشرقية من منطقة اللجاة، قرب “أوتوستراد السويداء-دمشق”، وذلك بهدف تحويلها إلى مقرات إقامة لعناصرها الذين يتبعون لغرفة عملياتها القريبة من مطار “خلخلة” العسكري، ويتم اعتقال عدد من شباب حوران في المدارس المحيطة، ومن ثم ترحيلهم إلى قرية إبطع بريف درعا الغربي، تمهيداً للزج بهم في فرق النظام تحت بند “الخدمة الإلزامية”.
ونتج عن تلك الانتهاكات الواسعة وقوع مواجهات مع بعض عناصر المصالحة وقاداتها، ومن أبرزهم “أبو عدي الخالدي” الذي قتل (12 أكتوبر) في اشتباكات مع عناصر “المخابرات الجوية” في بلدة “خراب الشحم” بريف درعا الغربي، عقب محاولة ميليشيات أسد اقتحام منزله واعتقاله.
كما وقعت العديد من المواجهات بين “فصائل المصالحات” في درعا وقوات النظام على خلفية الإخلال باتفاق “تشكيل جسم عسكري بقيادة (أبو مرشد البردان) والذي يتلقى أوامره من قاعدة حميميم بشكل مباشر، ومهمته حماية أمن المنطقة”، ومطالبة قوات النظام تسليمهم تلك المناطق، والتي أسفرت عن اعتقال بعض القادة، أبرزهم القيادي السابق في “ألوية مجاهدي حوران” ياسر الرشدان، ومالك البرغش من مدينة إنخل.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018