انتقادات لبرنامج بريطاني يعمل على “حشد العلويين”

كشفت مجموعة من التقارير الغربية عن تعاقد السلطات البريطانية مع شركات اتصالات لشن حملة إعلامية ضد النظام السوري عبر وكالات الأنباء ووسائل التواصل الاجتماعي، وحشد عدد من العلويين للمشاركة في الحملة التي استمرت طوال الفترة ما بين 2012 و2016، وأُطلق عليها اسم “العملية الحلزونية”. ووفقاً لتلك التقارير؛ فقد تم تنفيذ خمسة برامج، اثنان منها أدارتهما “وحدة الآثار الاستراتيجية العسكرية” في وزارة الدفاع، وأخريان أدارتهما “مجموعة مواجهة خلية الاتصال بداعش” بوزارة الخارجية، والخامس أدارته مجموعة حكومية اسمها “صندوق الاستقرار” الذي يعمل على مواجهة مهددات المصالح البريطانية.

ولإدارة تلك البرامج؛ تعاقدت الحكومة البريطانية مع شركات اتصال يديرها مسؤولون عسكريون وأمنيون سابقون، حيث فتحت تلك الشركات مكاتب لها في إسطنبول وعمان، ووظفت سوريين للقيام بالأعمال اليومية، كما تم التعاقد مع شركة أمريكية في برنستون.

وهدفت البرامج الخمسة إلى تعزيز مفهوم “المواطن الصحفي” في سوريا، وتقوية الجماعات التي تم تصنيفها على أنها “معتدلة”، ودفعها لمواجهة الأفكار المتطرفة وتشجيع المعارضة داخل الطائفة العلوية التي تنتمي إليها عائلة الأسد، علماً بأن أغلب المراسلين في الداخل لم يكونوا يعرفون طبيعة المشاريع التي يعملون فيها ولا كونها مدارة ومدعومة من الحكومة البريطانية.

وأشارت تحقيقات قامت بها الحكومة البريطانية مؤخراً إلى أن بعض البرامج كانت تهدف إلى جمع “معلومات أمنية مفيدة” تتضمن طبيعة التحالفات داخل المعارضة ونشاطاتها العسكرية، حيث قامت إحدى شركات الاتصال المنخرطة في المشروع بتوفير معلومات أمنية إلى التحالف الدولي، بناء على المعلومات التي وفرها لهم 240 مراسلاً.

ووفقاً لتلك التقارير فإن وحدة “المؤثرات الإستراتيجية العسكرية” بوزارة الدفاع البريطانية تعاقدت مع شركة (Pechter Polls of Princeton) الأمريكية في نيوجيرزي لإطلاق برنامج “صرخة” عبر “فيس بوك” لتحريك حملة شعبية في صفوف الطائفة العلوية بطرطوس احتجاجاً على ارتفاع نسبة الضحايا من أبناء المحافظة، وإصدار مقاطع فيديو ومنشورات وتقارير تظهر شباناً من أبناء المحافظة يكتبون على الجدران، وارتفع عدد المتابعين إلى 100 ألف قبل تحوله إلى موقع في الإنترنت.

وعملت قنوات إعلامية كبرى على تضخيم الحملة التي تم وصفها بأنها مبادرة “تواصل إستراتيجي”، وكان يطلق عليها في الدوائر البريطانية اسم (AWBP)، أي “منصة الإنترنت العلوية”، حيث تمت نسبتها إلى “ناشطي مجتمع مدني قلقين من زيادة عدد الضحايا في صفوف العلويين الذين يخدمون في جيش النظام السوري”، وتم من خلالها نشر تفاصيل حول عدد الإصابات والوفيات في صفوف العلويين وفرار شبابهم من الخدمة العسكرية، وتعرض العديد منهم للاعتقال.

وفي مرحلة لاحقة تم تغيير الجهة المنفذة للحملة، وتغيير اسمها إلى “نفس الألم”، ومن ثم إلى “ارفع صوتك” في أكتوبر 2017، وتوقفت الحملة لدى مغادرة الشخص الذي كان يمثل حلقة الوصل مع علويي الداخل إلى أوروبا، عقب تقييم نشاطها بأنه كان خطيراً للغاية وأنه أدى إلى التنكيل بعدد من العاملين في الحملة.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2019