دمشق: تدهور الأوضاع الاقتصادية وتنامي مظاهر الفساد

هوت الليرة السورية في الأسبوع الثاني من شهر أكتوبر أمام العملات الأجنبية مرة أخرى، لتصل إلى 642 ليرة للدولار الأمريكي، وذلك في انهيار مفاجئ، على الرغم من الإجراءات التي تم اتخاذها لإنقاذ الليرة، والحملة الإعلامية التي شنها إعلام بعض الدول العربية لتعزيز موقف النظام، والترويج بقدرته على احتواء الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد.
وكشفت صفحات موالية عن حيلة قام بها النظام تمثلت في ضخ رجال الأعمال أموالاً لدعم الليرة ومنع انهيارها، وذلك خلال اجتماع جرى في فندق الشيراتون (29 سبتمبر)، جمع من يطلق عليهم “أثرياء الحرب”، وهم الطبقة الموالية التي كونت ثروات كبيرة جراء دعم النظام لها مع حاكم المصرف المركزي.
وكان رئيس وزراء النظام، عماد خميس، قد اعترف بأن خزينة النظام باتت شبه فارغة من العملة الأجنبية، وتوعد بمحاسبة الفاسدين، وذلك في تبرير لإجراءات شملت تجميد حسابات بعض التجار، والضغط عليهم لإيداع المبالغ المطلوبة منهم بالدولار، ودار الحديث عن جمع نحو 150 مليون دولار من أبرز رجال الأعمال المقربين من النظام مثل: رامي مخلوف وإخوته، ومحمد حمشو وشقيق زوجته، وسامر الفوز، وبراء وحسام قاطرجي، ووسيم قطان، ونبيل طعمة، ومحمد سواح، بالإضافة إلى تجميد حسابات ومنع تسهيلات كل من: عصام أنبوبا، وأكرم حورية، وإبراهيم شيخ ديب، وطريف الأخرس، ومحمد برهان، ومحمد عمار بردان، وسامر الدبس، ومحمد مفلح الجندلي، ما أدى إلى إيقاف الحركة في سوق الأعمال بصورة مؤقتة.
وكشف معاون وزير المالية، بسام عبد النبي (30 سبتمبر)، أن قرارات الحجز الاحتياطي التي أصدرتها الوزارة منذ بداية العام الجاري، بلغت 584 حجزاً وشملت نحو 10315 شخصاً، وأضاف أن قرارات الحجز طالت 214 شخصاً في وزارة التربية على خلفية بعض الملفات التي يتم التحقيق بها مؤخراً، مبيناً أن هذه القرارات طالت الوزير السابق هزوان الوز، ورؤساء وأعضاء اللجان المشكلة في الوزارة، وذلك عبر قرارين، واحد يشتمل على 136 شخصاً، في حين يشتمل الثاني على 88 شخصاً.
ووفقاً لمصادر محلية؛ فإن حاكم المصرف المركزي، حازم قرفول، قرأ في اجتماعه مع رجال الأعمال (29 سبتمبر) قائمة بممتلكات بعض رجال الأعمال الموجودين في الاجتماع، وأموالهم، قبل العام 2011 وبعدها، ثم عدد المزايا التي حصلوا عليها والصفقات السوداء التي أنجزوها بغض طرف من النظام، للتأكيد على أن ملفاتهم جاهزة لتفتح في أية لحظة.
وأسفر الضغط على رجال الأعمال لسحب إيداعاتهم بالدولار من البنوك اللبنانية وإيداعها في البنوك السورية عن أزمة في وفرة النقد الأجنبي بلبنان، حيث سجل سعر صرف الدولار لدى بعض الصرافين، أسعاراً وصفها البعض بأنها “مرعبة” لامست 1700 ليرة للدولار الواحد، بينما كان سعر الصرف الرسمي يُقدر بنحو 1507 ليرات للدولار.
وكشفت وكالة الأنباء المركزية اللبنانية، عن قيام “شبكة منظمة مؤلفة من لبنانيين وسوريين وفلسطينيين وجنسيات أخرى مقربة من النظام السوري، بعمليات غير سليمة، وسحب عملة الدولار من أجهزة الصراف الآلي الموزعة في الشوارع، من أجل تحويلها إلى سوريا”.
وانعكست الأزمة الاقتصادية بصورة على المواد الأساسية في سوريا، حيث أعلنت “المؤسسة العامة للتجارة” (6 أكتوبر) عن مناقصة لاستيراد 80 ألف طن من السكر الأبيض، مشترطة توريد الدفعة الأولى من هذه المادة بسرعة قياسية خلال 60 يوماً، ويتضح من شروط المناقصة التي تركز على السرعة في التسليم إقبال البلاد على أزمة سكر بعد أزمات المحروقات والخبز والحليب.
وتحدث رئيس جمعية اللحامين في دمشق، أدموند قطيش، عن انخفاض استهلاك السوريين للحوم بنسبة 40%، نظراً لارتفاع أسعارها، مؤكداً أن عمليات تهريب اللحوم تعد أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع أسعارها، بالتزامن مع “جمود في الأسواق” بسبب انخفاض القدرة الشرائية للمستهلك السوري.
ويقع 83% من السوريين تحت خط الفقر، بحسب تقييم احتياجات الأمم المتحدة لعام 2019، في حين يبلغ متوسط الرواتب في سوريا 94.26 دولار (56 ألف ليرة سورية بسعر صرف 600 ليرة للدولار).
ويشتكي القائمون على معبر “نصيب” الحدودي مع الأردن من تراجع حاد في عدد المواطنين الأردنيين الذين كانوا يدخلون بالمئات يومياً إلى أسواق درعا، والمحافظات المجاورة، بقصد السياحة والتسوق، وذلك بسبب القيود المفروضة على بعض البضائع والمواد الاستهلاكية، وتخوفهم من الملاحقات الأمنية، حيث تم اعتقال عشرات الأردنيين عقب افتتاح المعبر، كما يشتكي الكثير من الأردنيين من التعرض لأعمال خطف وابتزاز على أيدي الشبيحة، الذين يسيطرون على طرق المرور الرئيسية، بدءاً من المركز الحدودي، ووصولاً إلى العاصمة دمشق. ودفعت تلك الممارسات بالسلطات الأردنية لإصدار قرار (مايو 2019) بحظر استيراد 194 سلعة من سوريا، والإيعاز إلى القطاعين التجاري والصناعي، بعدم توريد أي من تلك السلع إلى الأسواق الأردنية.
وفي أعقاب اللغط الذي ثار على خلفية اجتماع حاكم المصرف المركزي مع رجال الأعمال؛ ظهرت فضيحة مدوية (4 أكتوبر) تتمثل في اتهام عناصر من النظام بسرقة أعضاء المرضى في مشافي اللاذقية وطرطوس، حيث كشفت مصادر موالية عن حدوث 14 حالة وفاة في اللاذقية وطرطوس تم تسجيلها خلال عشرة أيام تحت ذريعة إصابتهم بالجلطة، وتبين أنهم تعرضوا لسرقة أعضائهم.
واتهمت المصادر الموالية عناصر من “جمعية البستان” التابعة لرامي مخلوف، والتي تقوم بمعالجة جرحى ومرضى النظام في مشافٍ يقوم أطباؤها بسرقة أعضاء المرضى وبيعها إلى إيران عبر مساعدات وشراكة مباشرة مع “حزب الله”، حيث تم توثيق حالات جنود يدخلون مشافي “جمعية البستان” في حالة صحية غير خطيرة ويخرجون جثثاً بعد بقر بطونهم وسرقة أعضائهم، من طحال وكلى ورئتين وقلب.
وعزت المصادر الموالية تلك الممارسات الإجرامية إلى شبكات وخلايا تتعامل مع ضباط روس في قاعدة “حميميم”، حيث شوهدت سيارات إسعاف من مشفى تشرين العسكري تذهب بشكل مباشر باتجاه قاعدة “حميميم” تحمل أعضاء بشرية من أجل نقلها إلى موسكو.
وتمنع إدارة الشرطة في مدينة اللاذقية ذوي المتوفين من فتح الجثث للمرضى الذين تم سرقة أعضائهم، بحجج واهية تسوقها إدارة المشافي إلى الشرطة ومعرفة ما جرى لها.
وتشهد المدن الساحلية تنامياً مخيفاً في معدلات الجريمة، حيث وقعت جريمة قتل عن طريق الدهس (15 أكتوبر) لشاب مع خطيبته في طرطوس من قبل خطيبة سابقة عندما شاهدتهما يسيران في الشارع العام، ولاذت بعد فعلتها بالفرار، وكشف قسم الشرطة الجنائية في اللاذقية (17 أكتوبر) عن ملابسات سرقة مبلغ 6 ملايين ليرة سورية من قبل طفلة قاصر، كما كشف رئيس فرع الأمن الجنائي عن ملابسات مقتل شاب من قبل صديقه في قرية “الرويمية” التابعة إلى منطقة القرداحة عن طريق إطلاق النار عليه. وتوفيت امرأة وتعرض زوجها لإصابة بليغة نتيجة دهسهما من قبل سيارة مجهولة في اللاذقية، وتم توقيف شخصين ارتكبا عدة عمليات سطو في بلدة “كسب” باللاذقية، كما ألقى فرع الأمن الجنائي القبض على عصابة مؤلفة من ثلاثة أشخاص يمتهنون سرقة السيارات بمدينة اللاذقية.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2019