رغم تكثيف القصف الإسرائيلي؛ الرد الإيراني لا يزال محدوداً

رأى تقرير صادر عن مركز “ستراتفور”، الاستخباري الأمريكي (1 فبراير 2019) أن الرد الإيراني على الغارات الإسرائيلية ضد قواتها في سوريا يؤكد فرضية عدم رغبتهم في تحول المواجهات إلى صراع كبير مع إسرائيل، وأن العمليات الإسرائيلية لن تغير سياسة ضبط النفس الإيرانية إلا في حال حدوث تطور كبير.
فعلى الرغم من تهديدات نائب قائد الحرس الثوري الإيراني بتدمير إسرائيل خلال ثلاثة أيام؛ إلا أن إيران مارست سياسة ضبط النفس حتى بعد الهجمات الأخيرة التي استهدفت مقر قيادتها العسكرية بالقرب من مطار دمشق الدولي، وقتل 12 من قادتها وعناصرها هناك وتدمير عدد من منظوماتها الصاروخية من طراز “فاتح-110”.
وعندما شنت إسرائيل أكبر سلسلة من الضربات الجوية مستهدفة أكثر من 70 هدفاً إيرانياً في سوريا، لم ترد إيران بصاروخ واحد.
ويأتي التردد الإيراني نتيجة إدراك طهران أن تل أبيب تتمتع بتفوق جوي يمكنّها من استهداف القوات الإيرانية وتدمير معداتها بشكل كبير، ونتيجة لذلك فإن أي تصعيد إيراني لن يؤدي إلا إلى مزيد إحراج للموقف الإيراني مع سوريا وروسيا. وقد يؤدي أي هجوم إيراني على إسرائيل إلى كسر العلاقات الإيرانية الأوروبية التي تحاول طهران إنقاذها، وهذا يعني أن أي تصعيد بين إسرائيل وإيران هو احتمال ضعيف ومخاطره عالية. ولكن إذا حدث ذلك، فستكون له تأثيرات إقليمية يصعب السيطرة عليها، إذ إنه سيجر “حزب الله” إلى مواجهة وسيؤدي إلى اضطرابات أسوأ في لبنان وإسرائيل من تلك التي وقعت عام 2006.
كما أن إدخال إيران صواريخها الباليستية إلى العراق مؤخراً، سيؤدي إلى استهداف مواقع إيرانية في العراق، مما يضعف موقفها هنالك، وسوف تتطلب سياسة الرد الإيرانية إحداث تغييرات كبيرة لتغيير الحسابات الإستراتيجية الإيرانية في سوريا والعراق ولبنان.
ومن جهتها؛ تحقق تل أبيب مكاسب كبيرة في عملياتها لمنع إيران من إقامة وجود عسكري في سوريا، وتهريب الأسلحة إلى “حزب الله” في لبنان عبر الأراضي السورية، ولا ترغب في تغيير إستراتيجيتها في الوقت الحالي.
ويبدو أن قاسم سليماني، المتمرس في التعامل مع القوات الإسرائيلية، لا يرغب في تغيير خططه وأساليبه القتالية في الوقت الحالي، بل ينتظر توفر الظروف المناسبة لاستئناف عمليات تهريب الأسلحة وإعادة تموضع قواته عندما تهدأ العاصفة الإسرائيلية.
ومع إعلان ترامب سحب قواته من سوريا، يبدو سليماني منشغلاً بنشر قواته شمال شرقي سوريا، وتحديد قواعد جديدة للاشتباك في الجبهات الشرقية والشمالية، والبحث عن فرص جديدة لتهريب المزيد من الأسلحة إلى “حزب الله”، ونشر منظوماته الصاروخية في سوريا.
ولدى استهداف سلاح الجو الإسرائيلي (12 فبراير 2019) مواقع تابعة لإيران في مناطق متفرقة بريف محافظة القنيطرة، تمثل رد إيران على ذلك الهجوم بنقل جنودها وقواعدها إلى مناطق تعتبرها أكثر أمناً بالقرب من العراق، حيث ترغب القوات الإيرانية في تقليل عدد جنودها لتخفيف الخسائر، دون أن تظهر بوادر لرد إيراني فاعل على تكثيف الهجمات الإسرائيلية على القواعد الإيرانية في سوريا.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2019