تدهور الأوضاع الأمنية في دمشق وتنامي خسائر النظام

يشهد القصر الجمهوري حالة من التوتر إثر تسرب الأنباء عن وجود مجموعة من الضباط الذين يعملون في الخفاء ضد بشار الأسد، حيث أجرى الضباط الموالون للنظام عمليات تصفية طالت معظم العاملين في مكتب الاستعلامات الخاص بالقصر. كما دار الحديث عن تصفية ضابط يعمل في مكتب الاستعلامات بعد اتهامه بخيانة بشار الأسد.
ووفقاً للتسريبات فإن الضابط الذي تم إعدامه قبل نحو شهر هو برتبة عقيد ويدعى مازن غصون، وينحدر من الطائفة العلوية، حيث تم العثور على أدلة تثبت تورطه بتأجير ثلاثة منازل في حي “المالكي”، ضمن الشارع الملاصق للقصر الجمهوري في دمشق، بعقود إيجار وهمية، لأشخاص مجهولين، ولم تتم معرفة الجهة التي يتبعون لها، وقام أمن القصر الجمهوري بعد ذلك بمصادرة أملاكه بما فيها 3 سيارات خاصة. وأسفرت العملية عن اعتقال أكثر من عشرة ضباط متفاوتي الرتب العسكرية من مكتب الاستعلامات، وضع بعضهم قيد الإقامة الجبرية، ووضع آخرون تحت تصرف رئاسة الأركان.
كما دار الحديث في نهاية شهر اكتوبر الماضي عن اعتقال النظام عدداً من الضباط والمهندسين والأطباء الذين خدموا في صفوف الجيش، حيث تم الزج بهم في سجن “صيدنايا”، الأمر الذي دفع بعضو البرلمان نبيل صالح لإثارة موضوعهم مع وزير الدفاع خلال حضوره جلسة للبرلمان، مطالباً بمنحهم الحق في توجيه تهمة لهم ومحاكمتهم من قبل القضاء المختص، “ناهيك عن الفراغ الذي يشكله غياب هؤلاء القادة عن المؤسسة العسكرية”.
وتشير المصادر إلى أن عدد هؤلاء المعتقلين يتجاوز 350 ضابطاً تم توقيفهم بسبب “عقوبات انضباطية، وتقارير كيدية، ومنهم جرحى حرب ومعهم نسب عجز، وأحوالهم الصحية سيئة ومع ذلك توقفت رواتبهم من لحظة توقيفهم وعائلاتهم وأطفالهم يعانون الفقر”.
وعلى الصعيد نفسه؛ نقلت قوات النظام في الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر الماضي 15 عنصر من “الدفاع الوطني” الذين اعتقلتهم ميليشيا “الحرس الثوري” الإيراني مؤخراً في مدينة البوكمال إلى فرع “المخابرات الجوية” في مدينة دير الزور، وذلك في أعقاب مناوشات دارت بين “الدفاع الوطني” و”الحرس الثوري” الإيراني، حيث تعمل إيران على تفكيك العديد من التشكيلات التابعة للنظام بهدف بسط سيطرتها على كامل المنطقة.
وفي 10 نوفمبر الجاري؛ طالبت بعض المواقع الموالية النظام بالعمل على تحرير الأسرى الموجودين لدى المعارضة، حتى لو أدى ذلك للإفراج عن المعتقلين الموجودين في سجون النظام، كما طالبوا النظام بالكشف عن مصير المفقودين الذين يقدر عددهم بأكثر من 10 آلاف معتقل موزعين على معظم المقار العسكرية والمناطق السورية.
وجاءت تلك التحركات بالتزامن مع الكشف عن مقتل 92 شخصاً في محافظة السويداء جراء أحداث عنف متفرقة خلال شهر أكتوبر الماضي، معظمهم من الميلشيات التابعة للنظام، حيث ذكرت شبكة “السويداء 24” أن عدد قتلى ميليشيا أسد بلغ 62 عنصراً من مجموع القتلى، وجرح منهم 46، في حين وصل عدد قتلى تنظيم “داعش” إلى 23 عنصراً، والباقي من المدنيين. وأضافت أنّ العدد الأكبر من قتلى النظام سقط خلال الأسبوع الثالث والرابع من شهر أكتوبر الماضي، حيث سجل اليوم الأخير منه فقط، مقتل 6 عناصر، وإصابة عشرة أخرين.
واستقبلت اللاذقية في الفترة نفسها جثامين 18 قتيلاً قضوا في الشهر الماضي غالبيتهم من قرى منطقة جبلة، ومن بينهم 5 ضباط، رائد ونقيب وثلاثة برتبة ملازم أول.
كما تم توثيق مقتل 23 عنصراً من قوات النظام بين ريفي اللاذقية وحماة في منتصف شهر أكتوبر الجاري، معظمهم من “كتيبة القمّة” المتواجدة في شرق اللاذقيّة بجبل الأكراد وعلى السفوح المطلّة على سهل الغاب، حيث أعلنت فصائل المعارضة تنفيذ هجوم مباغت أسفر عن مقتل هذا العدد الكبير من عناصر النظام، والحصول على بنادق كلاشينكوف، ورشاشي بيكا، وقنّاصة دراكانوف، وقبضات تواصل لاسلكيّة، بالإضافة إلى مجموعة من الهواتف الحديثة وأدوات عسكرية أخرى.
كما أسفر هجوم لجيش “أنصار الإسلام” على تلة الدبابات على محور الكبينة-السرمانية في ريف حماة الشمالي الغربي، عن مقتل أكثر من 25 عنصراً وجرح آخرين واغتنام دبابتين وعدد كبير من الأسلحة والذخائر.
في هذه الأثناء تكبد “حزب الله” خسائر فادحة تمثلت في مقتل ضابط وعدد من مرافقيه شمالي غرب محافظة درعا بهجوم مجهول وقع في نهاية شهر أكتوبر الماضي.
وتشهد العديد من المناطق الموالية للنظام انتشار المخدرات وحبوب “الكبتاغون”، حيث تم الكشف عن توقيف سيارة بداخلها 90 ألف حبة “كبتاغون” مخدرة بحمص، ويدور الحديث عن دخول كميات كبيرة بصورة يومية عن طريق التهريب إلى مناطق النظام قادمة من لبنان.
وأفادت وسائل إعلام محلية أن المخدرات والحشيش أصبحت تنتشر في حمص وطرطوس بسبب قربها من الحدود اللبنانية التي يتم تهريب كميات كبيرة إليها، بالتعاون مع تجار مخدرات لبنانيين، حيث أصبح تجار المخدرات يروجون لبضاعتهم في العلن.
ويتهم قسم من الموالين للنظام على صفحات التواصل الاجتماعي ضباط النظام وميلشيا الدفاع الوطني بتسهيل عمل تجار المخدرات الذين يجلبون البضائع والمواد المخدرة المهربة من لبنان، مقابل الحصول على مبالغ باهظة من أجل بيع هذه الحبوب التي تجني أموالا ضخمة.
ووفقاً لمصادر محلية فإن “حزب الله” يشرف على شبكة مؤلفة من 1600 عميل، مهمتهم بيع المواد المخدرة وذلك بالتعاون مع بعض ضباط النظام الذي يسهلون عمليات بيع المخدرات التابعة للحزب مقابل حصولهم على قسم من الأرباح الضخمة التي يجنيها التجار. حيث يتم زراعة عشرات آلاف الهكتارات من المخدرات في مزارع تابعة للحزب في الأراضي اللبنانية والسورية.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018