تطورات الملف السوري تذكي التنافس الأمريكي-الإيراني في العراق

تنوي كتلتان مواليتان لإيران، تمتلكان 30 مقعداً في البرلمان العراقي (“بدر” و”عصائب أهل الحق”)، التقدم بطلب لسحب القوات الأمريكية من العراق.
وحذر قائد “عصائب أهل الحق” قيس الخزعلي على أنه سيتم إخراج القوات الأمريكية عنوة إذا لم تستجب “لإرادة الشعب العراقي”.
وبدا الخزعلي واثقاً من أن مقترحه سيحصل على نصف أصوات أعضاء البرلمان في حال طرحه، وسيكون لمثل ذلك التصويت أثر سلبي على علاقات الحكومة العراقية بالقوات الأمريكية في البلاد.
وتحدث تقرير أمني عن توتر في العلاقات بين القوات الأمريكية والسلطات العراقية في الآونة الخيرة، محذراً من ثلاث تطورات قد تفضي إلى اندلاع صراعات غير محسوبة، هي:
1- الفراغ الناتج عن الانسحاب الأمريكي من سوريا.
2- الضغوط التي تمارسها العناصر الموالية لإيران في بغداد لسحب القوات الأمريكية من العراق.
3- تجمع وحدات من الحشد الشعبي والجيش على الحدود السورية-العراقية تحت ذريعة مساعدة النظام السوري في القضاء على تنظيم “داعش”.
وتشعر القوات الأمريكية بالقلق من الحشود العسكرية المدفوعة من قبل إيران؛ إذ إنها ستؤخر تنفيذ خطة “الانسحاب التدريجي” من جهة، وستعرّض قوات “قسد” الموالية للولايات المتحدة للخطر من جهة ثانية.
ووفقاً للتقرير نفسه؛ فإن القوات الأمريكية كانت على وشك الاشتباك مع وحدة من ميلشيات الحشد الشعبي حاولت عبور الحدود العراقية باتجاه سوريا (21 يناير 2019)، إلا أن قوات الجيش العراقي منعتها من التقدم لتفادي وقوع اشتباك مع القوات الأمريكية المرابطة على مقربة من تلك النقطة.
وتُعد تل أبيب العدة لشن عمليات قصف جوي في حال عبرت قوات الحشد الشعبي الحدود السورية-العراقية، وذلك بهدف حماية الوحدات الكردية التي تتمتع بعلاقات وطيدة من إسرائيل.
وفي الخامس من فبراير؛ قصفت طائرات حربية مجهولة مواقع للميليشيات الإيرانية في قرية السكرية ومنطقة الصناعة في مدينة البوكمال، بالإضافة إلى المربع الأمني لميليشيا “حزب الله” اللبنانية في منطقة الجمعيات.
تأتي تلك الأنباء بالتزامن مع الكشف عن برنامج أميركي “سري” لإعطاب الصواريخ والقذائف الإيرانية، ضمن حملة موسعة تقوم بها الولايات المتحدة لتقويض القدرات العسكرية لإيران وإضعاف اقتصادها، فضلاً عن تشكيل وحدة خاصة لمنع إيران من تطوير برنامجها الفضائي عبر خلط الأجزاء والمواد المعيبة في سلاسل التوريد الإيرانية الفضائية من خلال اختراق الموردين المعينين للبرنامج الإيراني، حيث تتم عمليات بالغة الدقة ضد برنامج إيران للصواريخ والقذائف من خلال البلدان والشركات التي تزود إيران بعمليات الطيران.
وانضم مسؤولون فرنسيون وبريطانيون إلى الولايات المتحدة في الدعوة إلى اعتماد طرق لمواجهة برنامج إيران الصاروخي، حيث كشف البنتاغون في شهر يناير عن إستراتيجية جديدة للدفاع الصاروخي، وشاهد ترامب لحظة إفشال إطلاق القمر الفضائي الإيراني (15 يناير) مؤكداً أنه لو نجح، فإنه كان سيعطي طهران “معلومات مهمة” يمكن أن تستخدمها “في السعي وراء قدرة صاروخية ذاتية الدفع عابرة للقارات ، وقدرة فعلية للوصول إلى الولايات المتحدة”.
وتدفع التدخلات الأمريكية وعمليات القصف الإسرائيلية طهران للتحضير لعمليات واسعة النطاق ضد أهداف أمريكية في سوريا تنطلق من الأراضي العراقية، حيث حذر وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف في مؤتمر ميونيخ (17 فبراير 2019) من أن: “إسرائيل تسعى للحرب، وتصرفاتها هي والولايات المتحدة تزيد من فرص اندلاع حرب في المنطقة”، مضيفاً: “خطر الحرب هائل وسيكون أفدح إذا واصلتم التغاضي عن الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي”.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2019