خلافات بين الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة

تندلع خلافات كبيرة في صفوف العناصر الجهادية المرتبطة بتنظيم القاعدة حول الموقف من إخلاء إدلب، حيث تتجه عناصر قيادية سابقة لتشكيل فصيل موازٍ لهيئة تحرير الشام أطلقت عليه اسم “جيش حلب”، ويضم في صفه شخصيات رفضت الاقتتال الداخلي وعلى رأسهم: أحمد زكور “جهاد الشيخ” (المسؤول الاقتصادي العام للجبهة حتى عام 2017)، وعبد الله حلب “حمزة سندة” (عضو مجلس شورى وقيادي سابق في حلب)، وكلاهما عمل مع الجولاني في تأسيس “جبهة النصرة”، ويتمتعان بعلاقات جيدة مع بعض الفصائل عقب انفصالهما عن الجولاني.
في هذه الأثناء يتفاوض الجولاني مع الأتراك للتوصل إلى حل وسط يتضمن خوض “هيئة تحرير الشام” معارك محدودة ومن ثم الانسحاب نحو “مناطق آمنة” توفرها لهم أنقرة، حيث التقى مسؤولون أتراك معنيون بالملف السوري مع وفد من الهيئة في تركيا، وتم استبعاد سيناريو حل الهيئة لأن مثل هذاالقرار سيقلب الوضع داخلها ويحدث تصدعاً كبيراً، وربما لن تتمكن القيادة التقليدية من السيطرة على الأمور.
وفي ظل مراوغة الجولاني وعدم قدرته على اتخاذ قرار حاسم، يخضع الأتراك لضغوط من موسكو وواشنطن لتقديم معلومات بمواقع الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة، ويتوقعون تعاونها في توجيه ضربات جوية ضد مواقع هذه التنظيمات.
وفي مقابل نزوع “جيش الأحرار” للانفصال عن الهيئة، تُظهر مجموعات أخرى أبرزها: “لواء الحق”، و”جبهة أنصار الدين”، و”جيش السنة”، رغبة مماثلة في التملص من حالة الاستحواذ والفردية التي يمارسها الجولاني، ويدور الحديث عن رغبة أبو جابر الشيخ بالاستقالة من رئاسة الهيئة ليتبع شرعيين وأعضاء مجلس شورى سابقين اتخذوا قرارات مماثلة في الفترة الماضية.
وكان نحو مائة عنصر من الهيئة قد انشقوا بسلاحهم وفروا إلى مناطق سيطرة “حركة أحرار الشام” في جبل شحشبو بريف حماة الغربي، فيما تحدثت أنباء عن انشقاق كل من “كتيبة الأنصار والمهاجرين” في منطقة سرمدا بريف إدلب الشمالي، و”كتيبة سيوف الإسلام” بريف حلب الغربي عن تنظيم “هيئة تحرير الشام”.
في هذه الأثناء؛ تشعر التشكيلات الأجنبية أنها هي المستهدف الأول من خطة دولية تهدف إلى إبادتهم بدلاً من إخلائهم، حيث تتفق موسكو وواشنطن على ضرورة استئصال نحو 15 ألف مقاتل أجنبي، من الشيشان والقوقاز وقرغيزستان وأوزبكستان وتركستان ،حيث تجتهد روسيا والصين ودول الاتحاد الأوروبي ووكالات مكافحة الإرهاب الدولية لمنع عودتهم إلى بلدانهم من خلال تركيا.
ولا تثق هذه العناصر بالجولاني الذي يستحوذ على قرار الهيئة ولا يفصح عن مضمون مفاوضاته مع المسؤولين الأتراك، وعلى رأسهم قائدي الحزب التركستاني في سوريا؛ “أبو عمر التركستاني” و”أبو محمد التركستاني”، اللذين أرسلهما الظواهري إلى سوريا مؤخراً بهدف تعزيز ولاء الحزب لتنظيم القاعدة، وعدم الانجرار في الحماقات التي ارتكبها الجولاني في الآونة الأخيرة. ويثور القلق من توجه هذه المجموعات لإرباك حسابات أنقرة عبر تصعيد الموقف العسكري وجر سائر الفئات المحلية لصراع غير محسوب يخلط أوراق الصراع ويجنبها خطر الاستئصال.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018