في مواجهة التغلغل الإيراني؛ المزيد من الحشود الأمريكية في سوريا والعراق

على الرغم من إعلان ترامب سحب القوات الأمريكية من سوريا؛ إلا أن القوات الأمريكية قد عززت في الأسبوعين الماضيين قواعدها في سوريا والعراق بقوات من الأردن وإسرائيل، وتنوي تنفيذ المزيد من عمليات الانتشار العسكري في كلا البلدين، وذلك بهدف ردع تنامي الوجود العسكري الإيراني في المناطق الحدودية السورية-العراقية.
وتشير مصادر عسكرية إلى وجود هدف إستراتيجي غير معلن، يتمثل في توجه البنتاغون لتموضع كبير في مناطق واسعة تقدر بنحو 1500 كم وسط وغرب العراق وشرق سوريا وجنوبها، حيث جرى تحضير ست قواعد في العراق وسوريا لاستقبال تلك القوات. ومن أبرزها:
1- قاعدة “الرمادي” التي يسيطر عليها مشاة البحرية الأمريكية، وتبعد 110كم عن بغداد و50 كم غرب الفلوجة وتمتد على ضفتي نهر الفرات
2- قاعدة (K1) التي تبعد 15 كم عن مدينة كركوك النفطية، وكان الجيش العراقي وقوات الحشد العشبي قد استولوا عليها من البيشمرغة عام 2017، وسلموها للقوات الأمريكية مطلع العام الجاري، حيث يتم تحضيرها كمستودع لاستيعاب القوات والمعدات الأمريكية المنسحبة من سوريا، وتمثل أهمية كبيرة لمراقبة القطاع الشمالي من الحدود العراقية-السورية.
3- قاعدة “عين الأسد”، حيث تم رصد حشود عسكرية جديدة في تلك القاعدة الكبيرة التي تقع على بعد 160 كم عن بغداد، وقال ترامب في زيارته الأخيرة عنها: “أنقنا مبالغ طائلة على بناء هذ القاعدة المذهلة وربما سنحتفظ بها، وأحد الأسباب لذلك ضرورة مراقبة إيران لأنها تشكل مشكلة حقيقية”، وذلك في تصريح اعتبره مراقبون تمهيداً لإجراءات مقبلة تتضمن إرسال المزيد من القوات لقطع الطريق على المشروع الإيراني، وتحقيق السيطرة التامة على المناطق الحدودية من خلال تلك القواعد الثلاث.
أما في سوريا؛ فعلى الرغم من النفي المتكرر للمسؤولين الأمريكيين بتأجيل مشاريع الانسحاب؛ إلا أن القوات الأمريكية تعمل على تعزيز قواتها في قاعدة “التنف”، التي تبعد 24 كم عن الحدود السورية-العراقية، وتساعد على التحكم بكل من الحدود السورية-الأردنية وبطريق بغداد-دمشق الدولي.
كما يتم التحضير لخطة دعم مشابهة للقوات الأمريكية بقاعدة “رميلان” شمال شرقي الحسكة، والتي تعتبر القاعدة الجوية الأمريكية الثانية في المنطقة، وتحتوي على أسطول من المروحيات، حيث تقع بالقرب من الحدود السورية-التركية مع سهولة الوصول للحدود السورية العراقية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد قرر حسم الجدل الدائر حول جدول الانسحاب من سوريا، باستبدال قوات المارينز مطلع شهر أبريل المقبل بوحدة من المهام الخاصة (SAD) التابعة للاستخبارات المركزية، وتعتبر من أكثر الوحدات غموضاً، حيث تمثل الذراع شبه العسكري لعمليات الوكالة السرية، وتتألف من كوادر عسكرية سابقة ومقاتلين مخضرمين من وحدات العمليات الخاصة مثل “غرينبيرتس” و”ريكون”، وتتضمن خبراء في مجالات المهام الخاصة والقناصة والضفادع البشرية.
ولتحديد العدد النهائي للقوات الأمريكية التي ستبقى في سوريا؛ ينتظر البنتاغون نتائج المفاوضات مع الدول الأوروبية، حيث تُبدي كل من بريطانيا وهولندا والدنمارك استعداداً لإرسال وحدات من القوات الخاصة إلى سوريا، كما قدمت أستراليا قوات من وحداتها الخاصة (SOCOMD) التابعة لقيادة عمليات قوات الدفاع الأسترالية الخاصة.
وكان السيناتور ليندسي غراهام قد أكد في شهر فبراير الماضي أن الولايات المتحدة تضغط على حلفائها الأوروبيين لإرسال قوات خاصة بهدف المساعدة في إنشاء منطقة آمنة على طول الحدود السورية-التركية، كما أشار القائم بأعمال وزير الدفاع باتريك شانان إلى مطالبة قوات التحالف الدولي بإرسال “قوة مراقبة” إلى شمال شرق سوريا بعد الانسحاب الأمريكي المزمع من تلك المنطقة.
ووفقاً للتقرير نفسه؛ فإن تلك القوات ستتموضع في قاعدة “رميلان”، وذلك لثلاثة أسباب رئيسة:
1- توفر عدد لا بأس به من مروحيات الهجوم المتطورة “أباتشي أيه إتش-64” الأمريكية ومقاتلات “رافال” الفرنسية.
2- إمكانية التنسيق بين قوات التحالف وقوات “قسد”، الأمر الذي سيمكن واشنطن من توفير التدريب اللازم لوحدات “حماية الشعب” بحيث تتحول بعض فرقها إلى وحدات عمليات خاصة محلية في شمال سوريا.
3- توفر اللوجستيات اللازمة لاستقبال قوات خاصة من أوروبا وأستراليا وربما من بعض الدول العربية لمساعدة القوات الأمريكية في التحضير لإعلان شمال شرق سوريا منطقة حظر طيران تحت سيطرة القوات الأمريكية بمفردها.
وفي حال تنفيذ هذه الخطة؛ سيكون ترامب قد وفى بوعده الذي قطعة بإعادة كافة القوات الأمريكية المنتشرة في سوريا، مع الاحتفاظ بمناطق شرق سوريا وبالحدود العراقية-السورية تحت سيطرة أمريكية محكمة.
وسيمكنّها ذلك من إغلاق الطريق البري في وجه القوات الإيرانية والميلشيات العراقية التابعة لها، كما أن إعلان إنشاء منطقة حظر طيران ستغلق المسار الجوي للطائرات الإيرانية المدنية وطائرات النقل العسكرية التي تنقل الإمدادات للنظام و”حزب الله” اللبناني.
في هذه الأثناء يدور الحديث في واشنطن عن توجه البنتاغون لإبقاء ثلاث وحدات عسكرية قوامها 400 مقاتل، في كل من: “منبج” لتسيير دوريات مشتركة مع القوات التركية، وفي “رميلان” للعمل على تفاصيل المنطقة الآمنة المزمعة، وكذلك في “التنف” لمحاربة تنظيم “داعش” والوقوف ضد مشاريع التوسع الإيراني في المنطقة.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2019