فشل الدبلوماسية الروسية في دفع واشنطن لسحب قواتها من التنف

بذلت الدبلوماسية الروسية أقصى جهودها لإقناع الولايات المتحدة الأمريكية بسحب قواتها من قاعدة التنف الواقعة على المثلث الحدودي بين سوريا والعراق والأردن.
فعلى مدى ثلاثة أسابيع حاول مسؤولو الدعاية الروسية إيجاد انطباع بأن الولايات المتحدة وإسرائيل قد وافقتا على الاكتفاء بإخراج إيران وحلفائها من جنوب سوريا وذلك لتحقيق خطة روسية تتضمن بسط سيطرة موسكو على التنف تحت مسمى “المبادلة” إلا أن محاولات موسكو باءت بالفشل.
وكانت الحملة الدعائية الروسية قد روجت بأن ترامب وافق على إخلاء القاعدة الأمريكية بالتنف، وإجلاء فصائل المعارضة من محيطها، وإتاحة المجال للنظام للتقدم على الحدود الجنوبية في محافظتي درعا والقنيطرة.
ولتعزيز ذلك التوجه؛ أدلى وزير خارجية النظام بتصريح (2 يونيو 2018) قال فيه إن الوجود الأمريكي غير قانوني، وأنه ينبغي على القوات الأمريكية المغادرة، وربط بين مستقبل مناطق سيطرة المعارضة في الجنوب وبين رحيل القوات الأمريكية عن هذه القاعدة، والتي حاولت موسكو التوصل لاتفاق حوالها دون جدوى.
وتتزامن عملية الحشد التي يقوم بها النظام على تخوم درعا، مع تصعيد الحملة الدعائية ضد واشنطن، حيث تؤكد مصادر مقربة من موسكو ودمشق أن الولايات المتحدة تعمل على توسيع قاعدتها في التنف، وتمنع شن أي عمليات ضد تنظيم “داعش” شرقي سوريا، إذ نشر الإعلام الروسي صور أقمار صناعية تشير إلى قيام الولايات المتحدة في الأسابيع الأخيرة بإضافة عدد من الأبنية والثكنات، وتعزيز القاعدة بالمعدات الثقيلة، ونحو ثلاثين مدرعة.
وبناء على هذه الحملة الإعلامية والدبلوماسية؛ بادر جون بولتون إلى عقد اجتماع لمجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، حيث تم اتخاذ قرار بتبني أربعة إستراتيجيات رئيسية بهذا الصدد:
1 – معارضة أية ترتيبات تتعلق بمنطقة جنوب سوريا، أو مناقشة تواجد القوات الأمريكية في التنف أو أي منطقة بالقرب من الحدود الإسرائيلية والأردنية، خارج الاتفاق المبرم بين ترامب وبوتين (18 يوليو2017) على هامش مجموعة السبع، حينما اتفقا على إنشاء منطقتي خفض تصعيد في مناطق جنوب سوريا.
2- إيصال رسائل واضحة لجميع حلفاء واشنطن بأن القوات الأمريكية لا تنوي الانسحاب من التنف في الوقت الحالي، وأنها لا تنوي تقديم أية تنازلات قبل التوصل إلى اتفاق شامل بشأن الجنوب السوري.
3- إلزام موسكو باحترام الاتفاق الضمني المبرم بين واشنطن وموسكو حول تقسيم مناطق النفوذ بين قوات الدولتين، بحيث تبقى مناطق شرق الفرات تحت السيطرة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
4- تأكيد مجلس الأمن القومي بأن النفوذ الأمريكي شرق وشمال وجنوب سوريا يقوم على دعامتين هما: أ- إبرام اتفاق مع تركيا يحدد مناطق السيطرة العسكرية لتجنب الاشتباك بين الدولتين، وتم تحقيق ذلك في 4 يونيو من خلال إبرام اتفاقية مع تركيا تتضمن انسحاب وحدات حماية الشعب الكردية من منبج. ب- تشكيل جيش محلي من الأكراد ولاجئي المخيمات بالأردن يبلغ قوامه نحو 80 ألف مقاتل بهدف منع محاولات إيران وحلفائها من السيطرة على المناطق الشرقية والجنوبية من البلاد.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018