إحباط في الأردن إزاء فشل التطبيع مع النظام والتوغل الإيراني في الجنوب

عبّر تقرير ديبكا الاستخباراتي الإسرائيلي (15 مارس 2019) عن القلق إزاء مستقبل الملك عبد الله إثر فشل جميع محاولاته لتطبيع العلاقات الاقتصادية مع دمشق، وانزعاجه من التحذيرات التي وجهها المسؤولون الأمريكيون للاقتصاديين الأردنيين من مغبّة التعامل مع مؤسسات النظام.
في هذه الأثناء؛ تشعر الأجهزة الأمنية الأردنية بالارتباك إزاء تخلي موسكو عن التزاماتها بالحد من الوجود الإيراني في الجنوب السوري، وسعي طهران لتصعيد الموقف العسكري في محافظتي درعا والسويداء، الأمر الذي يهدد أمن الأردن ويفرض عليه أعباء أمنية إضافة لا يمتلك القدرة على مواجهتها.
وبدلاً من الرد على المبادرات الأردنية للتطبيع مع النظام بالمثل؛ بادر بشار الأسد إلى الإساءة لعمّان، وذلك من خلال التعامل بعدوانية مع الزوار الأردنيين، حيث بلغ عدد الأردنيين الذين تم اعتقالهم في سجون النظام نحو 30 معتقلاً عقب فتح معبر نصيب الحدودي بين البلدين، ما يرفع عدد المعتقلين الأردنيين في سجون النظام إلى 86 معتقلاً، حيث كان هنالك 56 معتقلاً أردنياً في سوريا قبل فتح المعبر.
وبالإضافة إلى العبء الاقتصادي المتمثل في وجود نحو مليون ونصف لاجئ سوري، والحاجة لتخصيص 2.4 مليار دولار أمريكي في ميزانية خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية للعام 2019؛ أضاف بشار الأسد بذلك إلى الملك عبد الله مشكلة جديدة تلقي بظلال سوداء على العلاقات مع دمشق، حيث دعا سياسيون إلى ضرورة التعامل مع ملف المعتقلين الأردنيين، الذي ترفض وزارة الخارجية وشؤون المغتربين السورية التجاوب فيه، إذ لم تتلقى الحكومة الأردنية أي رد حول هذا الملف رغم المخاطبات الرسمية المتكررة.
ووفقاً لتقرير “ديبكا” فإن لقاءات الملك عبدالله خلال زيارته لواشنطن (8 مارس) مع نائب الرئيس مايك بنس، ومستشاره جاريد كوشنر، وجيسون جرينبلات، وكبار ضباط البنتاغون والاستخبارات وأعضاء الكونغرس تركت انطباعاً بأن الملك لم يكن متفائلاً وحيوياً كعادته، بل ظهر عليه القلق إزاء مستقبل مملكته في ظل الظروف الاقتصادية والأمنية الصعبة التي يمر بها.
وبدا الملك عبدالله غير متحمس لمشروع “حلف الناتو العربي” حيث أبدى رفضه لخطة السلام الفلسطيني-الإسرائيلي التي أعدها البيت الأبيض، وغلب على حديثه التخوف إزاء المعارضة الشعبية الآخذة بالتزايد في بلاده نتيجة تدهور الاقتصاد وتفشي البطالة، في حين تتعالى مطالب الإصلاح السياسي ومحاربة الفساد، وترفض الأغلبية من المواطنين فلسطيني الأصل أي اتفاق مع اليهود، ويتزايد عدد المتذمرين في صفوف العشائر التي طالما دانت للهاشميين بالولاء.
وعلى إثر تلك الزيارة أكد الخبير الإسرائيلي في الشؤون العربية جاكي خوجي في مقال نشرته صحيفة “معاريف” العبرية (16 مارس) أن الملك عبد الله: “مصاب بخيبة الأمل من إسرائيل التي تجري خلف أية خطوة تطبيعية مع كل دولة عربية، لكنها تبدو مختلفة مع الأردن… حيث تزداد عوامل التوتر والشكوك بين عمّان وتل أبيب”. وأوضح أنه: “ضمن اتفاق السلام الأردني الإسرائيلي عام 1994، قرر الملك حسين أن يمنح إسرائيل استئجار بعض قطع الأراضي الحدودية لزراعتها، والاستفادة منها، بلغت مساحتها 1100 دونماً، وعملت فيها ثلاثون عائلة يهودية، وعادت على موازنة إسرائيل بملايين الدولارات؛ إلا أن الملك عبد الله قرر في أكتوبر 2018 عدم تمديد عقود الإيجار، ما مثل أكبر أزمة عاصفة مر بها البلدان منذ توقيع الاتفاق”، وأشار إلى أن “السبب الأساسي لقرار الملك يعود للضغوط الكبيرة التي يتعرض لها من الرأي العام الأردني، وهو يواجه صعوبات في التصدي لها، ويتعامل مع إسرائيل بحالات قليلة جداً من الناحية العلنية، ما دفع أوساطاً إسرائيلية للمطالبة بوقف ضخ المياه المحلاة للأردن رداً على ذلك القرار، لكن ذلك ليس متاحاً، لأنه منصوص عليه في اتفاق السلام بين تل أبيب وعمان”.
ولاحظ الكاتب أنه في مقابل هرولة إسرائيل خلف أية إشارة إيجابية تأتي من الرياض أو أبو ظبي أو القاهرة؛ لا تتعامل تل أبيب بنفس القدر من الحماسة تجاه عمّان، محذراً من مخاطر وقوع توترات قد تفضي إلى تغير الحكم في الأردن.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2019