المزيد من التدهور الأمني بدرعا

شهدت مدينة الصنمين، حالة توتر أمني وفرض طوق أمني خانق وقيود على الحركة والتنقل، على خلفية اشتباكات شهدتها المدينة بين اللجان الشعبية التابعة للنظام وبين “ثوار الصنمين”، ما دفع بالنظام لإرسال تعزيزات من الفرقة التاسعة والألوية الأخرى المنتشرة في المنطقة.
وكان النظام قد فرض (4 أكتوبر) حظراً للتجول داخل المدينة، يبدأ من الساعة التاسعة ليلاً، ويستمر حتى الساعة الخامسة فجراً، تمنع خلاله أية حركة في المدينة التي تقع في منتصف الطريق الواصل بين درعا ودمشق، وتعيش على وقع اشتباكات يومية سقط فيها عدد من القتلى والجرحى في غضون شهري سبتمبر وأكتوبر.
وتشهد المدينة حالة من الغليان والتوتر نتيجة شن النظام حملة اعتقالات في صفوف شبان المدينة، ما أدى إلى سلسلة عمليات ضد قوات النظام التي دفعت بآلياتها الثقيلة داخل المدينة التي يبلغ عدد سكانها نحو 40 ألف نسمة.
وشهدت مختلف مدن وبلدات درعا في منتصف شهر أكتوبر الجاري اشتباكات وهجمات على مواقع النظام رداً على حملة اعتقال عدد من الشبان، حيث انفجرت عبوة ناسفة على طريق إنخل-جاسم، أثناء مرور حافلة لأمن الدولة، موقعة قتلى وجرحى في صفوف عناصرها.
وفي بلدة “عالية” القريبة من مدينة “جاسم” قام شاب بتفجير نفسه بعد محاصرته من قبل دورية تابعة لأمن الدولة موقعاً قتيلين من عناصرها، ووثق “تجمع أحرار حوران” سقوط 7 عناصر من قوات النظام في مدينة “جاسم” التي تشهد توتراً كبيراً ومظاهرات خلال الأسبوعين الماضيين.
وفي 14 أكتوبر خرجت مظاهرة حاشدة في مدينة درعا، وأغلق المتظاهرون الطرقات وأشعلوا الإطارات، رافعين شعارات تنادي بالإفراج عن المعتقلين وبإسقاط النظام، واقتحموا مقراً للمخابرات الجوية التي لاذ عناصرها بالفرار، فيما هدد أهالي منطقة “حوض اليرموك” غربي درعا اللجنة الأمنية بالخروج في تظاهرات واسعة في حال استمرارها بالاعتقالات العشوائية وعدم الإفراج عن المخطوفين والمعتقلين.
وفي 15 أكتوبر اغتال مجهولون الطبيب قصي نادر الحلقي قائد ومؤسس ميلشيا “اللجان الشعبية” في مدينة “جاسم” بريف درعا الغربي، وشقيق رئيس وزراء النظام السابق وائل الحلقي، وذلك في عيادته القريبة من الساحة العامة وسط المدينة.
ودفعت تلك الأحداث بالنظام لعزل اللواء أكرم علي محمد من رئاسة اللجنة الأمنية بدرعا، وتعيين اللواء قحطان خليل الذي عمل معاوناً لرئيس شعبة المخابرات الجوية، وأشرف على تصفية آلاف المعتقلين وكان له يد بمجازر الغوطة وحمص. كما عيّن النظام العقيد خردل ديوب رئيساً لفرع المخابرات الجوية خلفاً للعقيد “سليمان محمود حمود” الذي وجد ميتا في شقته، ويُتهم ديوب بأنه كان بين الضباط المتورطين بقصف غوطتي دمشق بالسلاح الكيمائي عام 2013.
في هذه الأثناء؛ تستمر عمليات الاغتيال في مختلف أرجاء المحافظة؛ ففي 11 أكتوبر قتل عناصر من فصائل المصالحات على يد مجهولين على الطريق الواصلة بين طفس ودرعا، وذلك بعد ساعات من عملية استهدفت دورية روسية في ريف درعا الغربي.
وشهد الريف الشرقي للمحافظة أربع عمليات اغتيال في يوم واحد (6 أكتوبر)، طالت القيادي السابق في فصيل “جيش العشائر” حسين المساعيد، على طريق كحيل-الطيبة، وحاول مجهولون اغتيال مدير مدرسة ناحتة، مصطفى حسن الحسين، كما عثر الأهالي على جثة تعود للمجند في قوات النظام جودت الطرشان، مرمية على طريق بصر الحرير، ووجدت جثة أخرى تعود للشاب توفيق الغباري، وحاول مجهولون قتل عاطف الزوباني من أهالي الريف الغربي لدرعا بإطلاق النار عليه.
ويعتبر شهر سبتمبر الماضي أكثر شهر يشهد عمليات اغتيال منذ سيطرة النظام على المحافظة في يوليو 2018، حيث وقعت 38 عملية اغتيال، أدت إلى مقتل 21 شخص وإصابة 14 آخرين، في حين نجا ثلاثة أشخاص من محاولات اغتيالهم.
وفي دمشق؛ استقبل وزير الداخلية اللواء محمد رحمون، وفداً من أهالي مدينة النبك في ريف دمشق، بعد سلسلة اغتيالات غامضة لشبان من المدينة عائدين من الخليج، على طريق درعا-دمشق، حيث طالبوا بتفسير تكرر مقتل شبان من المدينة إثر عودتهم من دول الجوار، وبضمان سلامة العائدين.
ويدور الحديث عن عمليات انتقام طائفية يقوم بها ضباط وعناصر علويون، قضى أبناؤهم في معارك النبك، حيث أرسل ذوو ضباط قتلوا في المدينة تهديدات لأهالي النبك بقتل أبنائهم، ما دفع بالنظام للتعهد بمرافقة العائدين من دول الجوار من شبان القلمون الشرقي، على طول طريق درعا-دمشق دون الوفاء بتلك التعهدات.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2019