مستقبل العمليات الجوية الأمريكية في سوريا يؤرق أنقرة وتل أبيب

في لقائه العاصف مع بولتون (7 يناير 2019) سأل نتنياهو إن كان التعهد الذي قطعه وزير الخارجية بومبيو له في شهر أبريل الماضي بتقديم سلاح الجو الأمريكي الغطاء للمقاتلات الإسرائيلية عند الضرورة ساري المفعول؟ وجاء رد بولتون بأنه: “لا يعلم”!
كما واجه بولتون والفريق العسكري المرافق له السؤال نفسه في أنقرة، حيث تساءل المسؤولون الأتراك عن مدى التزام القوات الأمريكية بتوفير الدعم الجوي لعمليات حلفائها ضد تنظيم “داعش”، ويبدو أن ردود بولتون المرتبكة وتصريحاته المثيرة للجدل قد أثارت حفيظة أردوغان الذي رفض استقبال الوفد الأمريكي.
وتشعر كل من أنقرة وتل أبيب بالقلق من إمكانية اضطرارهما لوقف عملياتهما الجوية في ظل تراجع الدور الأمريكي وتوجه روسيا لتعزيز دفاعات النظام بمضادات جوية متطورة، حيث أثار المسؤولون الإسرائيليون مع بولتون تساؤلات صعبة حول الموقف إزاء استغلال موسكو قرار الانسحاب لتعزيز منظوماتها الصاروخية في سوريا.
ولتوفير الإجابة على ذلك السؤال المحرج؛ قامت الاستخبارات الأمريكية بتسيير طلعات بطائرة (بوينغ بيه -8 أيه بوسيدون) بالقرب من الساحل السوري على ارتفاع 4700 قدم، بهدف إيجاد أي علامة تدل على وجود تحضيرات لاستيعاب طائرات جديدة في حميميم، إلا إنها لم تعثر على أية أدلة دامغة حتى الآن، إذ كانت المعلومات التي حصلت عليها متضاربة وغير كافية لتقييم الموقف الروسي.
وريثما يتم البت في وضع القواعد الأمريكية الجوية بسوريا؛ أبلغت القيادة الأمريكية الجيش العراقي والميليشيات الشيعية بالإسراع في مغادرة قاعدة “K1” الجوية بكركوك، وذلك لاستيعاب القوات الأمريكية القادمة من سوريا ومن الأنبار غرب العراق، وكانت هذه القاعدة بيد القوات الأمريكية طوال الفترة 2003-2014، ثم استولت عليها قوات الحشد الشعبي فيما بعد.
ووفقاً لتقارير أمنية (11 يناير 2019) فإن بولتون ناقش من الضباط الإسرائيليين إمكانية نشر بعض القوات الأمريكية التي غادرت سوريا في تلك القواعد، وتوجيه القيادة الجوية لمواصلة عملياتها داخل سوريا من خلال ثلاثة قواعد في العراق، هي: “طليل” (قاعدة الإمام علي) في الناصرية جنوباً، وقاعدة “عين الأسد” في الأنبار، بالإضافة إلى قاعدة “K1” في كركوك.
إلا أن بولتون كان يعلم أن إجاباته لم تكن كافية ولا مُطمّئِنة؛ خاصة وأن بشار الأسد قد فوّض القوات الجوية العراقية (بتكليف روسي) القيام بعمليات جوية فوق الأراضي السورية دون أخذ الإذن من دمشق، وذلك استباقاً لأية خطة أمريكية يمكن أن تطرأ فيما يتعلق باستخدام القواعد العراقية والمجالين الجويين العراقي والسوري.
في هذه الأثناء؛ أوقفت وزارة الدفاع الأمريكية بشكل مفاجئ إصدار التقارير المفصلة عن العمليات ضد “تنظيم الدولة”، وهي تقارير دورية تقدم معلومات عن الغارات ضد مقاتلي “داعش” ومبانيها ومعداتها في العراق وسوريا، والتي التزم الجيش الأمريكي بإصدارها منذ عام 2014.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2019