تنامي الصراع بين الميلشيات الروسية والإيرانية

هيمن التوتر مرة أخرى بين الميلشيات التابعة لروسيا وإيران في محافظة حلب، حيث تحشد ميلشيات موالية لروسيا قواتها استعداداً لمواجهات مع الميليشيات الإيرانية التي بسطت نفوذها في حركة خاطفة على مناطق واسعة في جنوب وشرق حلب انطلاقاً من قاعدتها الرئيسية داخل مطار حلب الدولي ووصولاً إلى منطقة “الشيخ نجار” الصناعية وقرى في ريف حلب الشمالي.
وتم العثور في أطراف “حي المرجة” على جثتي قياديين بميلشيا “آل بري” بعد اختطافهما من قبل مجهولين في “حي العرقوب”، وبدت على أجسادهما آثار تعذيب شديد، ما دفع بميلشيا “آل بري” لاستقدام معدات ثقيلة ومدافع متوسطة وبعيدة المدى، والزج بنحو ألفي عنصر مدجج بالسلاح على محور مطار حلب الدولي، متهمة ميلشيات إيرانية وعلى رأسها “حركة النجباء” الشيعية بقتل قيادييها، وانتشر المسلحون من الطرفين في: “حي الحيدرية”، و”بعيدين” ومحيط منطقة “العويجة” وسجن حلب المركزي.
وفي يوم السبت 12 أكتوبر شهدت أحياء حلب الشرقية انتشاراً أمنياً وعسكرياً مكثفاً بعد اشتباكات عنيفة درات بين ميلشيات عشائرية، وخاصة في حي “باب النيرب”، حيث اشتبك عناصر من عشيرة “البكارة” مع مجموعات تتبع لعشيرة “السخانة”، وامتدت الاشتباكات بين الطرفين إلى الأحياء المجاورة والمدينة القديمة، واستخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية والبنادق القناصة، وتسببت بمقتل وجرح نحو 10 أشخاص.
ووفقاً لمصادر محلية فإن “لواء الباقر” التابع لإيران يقف خلف الاقتتال مع عشيرة “السخانة”، وذلك بهدف طردها من أحياء حلب الشرقية نظراً لارتباطها بروسيا، وأدى اندلاع الاشتباكات إلى تدخل عناصر مسلحة من عشيرة “البكارة”، والتي قطعت الطرق المحيطة بالأحياء المشتعلة، وصعد عناصرها إلى أسطح المباني ورصدوا الطرق بالبنادق القناصة، وسيطروا على حواجز قرب المدينة القديمة. واعتقل عناصر “الباقر” أفراداً من عائلة “السلطان”، فيما تدخل عناصر من الأمن العسكري والأمن السياسي و”الفرقة 25″، التابعة للمخابرات الجوية، بهدف تأمين عائلات عشيرة “السخانة”.
في هذه الأثناء؛ تشهد بلدات جنوب دمشق صراعاً بين الميلشيات الموالية لروسيا وتلك الموالية لإيران حول الهيمنة على إدارة الطرق الرئيسية والاستحواذ على الملف الأمني، حيث تعمل القيادة الروسية على إقصاء العناصر الإيرانية وإبعادها عن المنطقة.
ووفقاً لمصادر محلية فإن عناصر إيرانية تنسق مع بعض لجان المصالحة لتحييد الجانب الروسي بُغية افتتاح طريق ببيلا-السيدة زينب، وذلك بهدف إنشاء ضاحية شيعية جنوب دمشق على غرار ضاحية بيروت، ويعمل الروس من جهتهم على إفشال ذلك المشروع وعرقلة التمدد الإيراني في بلدات جنوب دمشق، من خلال إبقاء ملف البلدات بيد الأفرع الأمنية التي تتلقى أوامرها من الروس، وإبقاء التشكيلات المقربة من إيران على مسافة بعيدة من البلدات.
كما يؤجل الروس افتتاح طريق ببيلا-السيدة زينب، خوفاً من دخول الميلشيات الشيعية إلى بلدات جنوب دمشق وتجنيد أبناء المنطقة لصالحهم، ويتخوفون من وضع البلدات في دائرة الخطر من خلال جعلها مقرات إيرانية عسكرية قابلة للاستهداف من قبل الطيران الإسرائيلي.
أما على الصعيد التجاري؛ فتستمر المنافسة الروسية-الإيرانية للاستحواذ على المشاريع الاقتصادية في سوريا، حيث أعلنت وسائل إعلام إيرانية عزم الحكومة الاستثمار في مجال مناجم “البوكسيت” السورية لإنعاش صناعة الألمنيوم في إيران، وتعويض النقص الذي تعاني منه إيران في معدن “البوكسيت” الذي يدخل في صناعة الألمنيوم.
وأكد عضو هيئة نقابة صناعات الألمنيوم في إيران، آريا صادق نيت، أن إيران: “تواجه أزمة في صناعات الألمنيوم بسبب نقص البوكسيت، فيما تُعد مناجم البوكسيت في سوريا فرصة مناسبة للاستثمار في هذا القطاع”، وأضاف: “إيران تعمل على إنتاج مليون ونصف المليون طن من الألمنيوم حتى عام 2025، حيث يلزم هذه الكمية من الإنتاج 6 ملايين من معدن البوكسيت، الأمر الذي استدعى بحث طهران عن أرضية جديدة لتوفير حاجتها من هذا المعدن”.
كما دخلت إيران على خط الاستثمار في مجال التصنيع الدوائي في سوريا مستغلة حاجة السوق المحلية، وفقدان أصناف كثيرة من الدواء بعد منع وزارة الصحة استيراد الأدوية الأوروبية والأمريكية، حيث كشفت مصادر محلية عن خطة إيرانية للاستحواذ على مقر الشركة العربية الطبية “تاميكو” في بلدة المليحة في الغوطة الشرقية تحت بند اتفاقيات الغرفة التجارية السورية الإيرانية، مؤكدة أن وفوداً إيرانية ترددت على المعمل الذي تم تشغيله بعد تعرضه للقصف.
وتسعى إيران لتوقيع اتفاقية لاستثمار المعمل مستغلة الحاجة لإعادة تأهيل المعمل بعد الأضرار التي تعرض لها، وعدم قدرة النظام على تأمين كافة مستلزمات الإنتاج سواء من المعدات أو المواد الأولية للتصنيع الدوائي.
وكانت إيران أعلنت منتصف شهر أغسطس الماضي عن توقيع ثلاث اتفاقيات مع النظام تتضمن إنشاء معمل لحليب الأطفال ومعمل أدوية وآخر لإنتاج السيارات، والانتقال من التركيز على القطاع التجاري الاستهلاكي إلى القطاع الصناعي بهدف توفير منافذ لتوزيع منتجات الشركات الإيرانية بسوريا.
وفي المقابل تمكنت السلطات الروسية من بسط سيطرتها على ميناء طرطوس والبدء بأولى مشاريعها لإصلاح السفن، حيث كشف نائب قائد القيادة العملياتية في المناطق البحرية البعيدة بوزارة الدفاع الروسية “يفغيني غوشين”، أن بلاده بصدد تشغيل ورشة لإصلاح السفن بميناء طرطوس في شهر أكتوبر.
وتبلغ مساحة هذه الورشة بحسب المسؤول الروسي قرابة 2,1 ألف متر مربع، لافتاً إلى أنه سيتم تركيب المعدات وتجريبها، وكانت روسيا أعلنت أنها حصلت على عقد استئجار لميناء طرطوس السوري لمدة 49 عاماً.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2019