تنامي السخط الشعبي ضد النظام

واصلت قيمة الليرة السورية تراجعها أمام العملات الأجنبية في شهر فبراير الجاري، ما دفع النظام لتشكيل ما يسمى “خلية أزمة” تضم كبار الشخصيات الاقتصادية في الحكومة لمواجهة ارتفاع سعر صرف الدولار، وعلى رأسها رئيس الوزراء عماد خميس وحاكم المصرف المركزي، حازم قرفول، بالإضافة إلى وزراء ومدراء وخبراء مختصين.
وينوي حكومة النظام رفع سعر الفائدة على الودائع في المصارف الحكومية، بهدف جذبها من الخارج، وبالذات من البنوك اللبنانية، وتكثيف حملات مكافحة التهريب التي تستنزف يومياً ما بين مليونين إلى ثلاثة ملايين دولار من العملة الصعبة.
وكانت الليرة السورية قد خسرت أكثر من 13.2 بالمئة من قيمتها خلال الأشهر الأربعة الأخيرة، حيث ارتفع سعر الصرف مقابل الدولار من 463 ليرة في نهاية شهر سبتمبر الماضي إلى 538 ليرة في شهر فبراير.
في هذه الأثناء؛ ينتشر السخط في محافظة حمص جراء إعفاء مديرية التربية التابعة للنظام مدراء المدارس ونوابهم ونحو 2500 من الكوادر التعليمية الذين كانوا يعملون في أثناء سيطرة المعارضة في ريف حمص الشمالي، وذلك بناء على تعميم من اللجنة الأمنية بحمص، دون النظر لأية اعتبارات تخص المدرسين سواء مدة الثماني سنوات التي عملوا فيها أو ما يخص أعمارهم.
ويأتي ذلك الإجراء عقب أيام من تعيين اللواء حسن محمد محمد، رئيساً للجنة الأمنية والعسكرية في محافظة حمص خلفاً للواء محمد خضور.
ويرغب اللواء حسن (الذي شغل قبل ذلك منصب قائد “الفرقة 17 مشاة”) في توظيف أُسر قتلى النظام بدلاً من المسرحين بهدف امتصاص موجة السخط العارمة في صفوف الموالين في محافظة حمص، حيث تم ملء الشواغر في دوائر النفوس والقصر العدلي والكليات الجامعية في مدينة حمص من أسر “شهداء الجيش السوري”، واستبعاد جميع الموظفين المفصولين في وقت سابق.
أما في اللاذقية فتستمر حالة السخط الناتجة عن ندرة المحروقات، وتفشي البطالة، وممارسة عناصر النظام الابتزاز ضد ذوي قتلى الميلشيات التابعة له، حيث يستغل سماسرة محسوبون على النظام ذوي المفقودين في صفوف هذه الميليشيات، بحجة الإسراع بالتعرف على جثث أبنائهم في المقابر الجماعية التي تم اكتشافها مؤخراً بريف دير الزور الشرقي.
ويستغل الضباط رغبة ذوي المفقودين بالحصول على معلومات أكيدة حول مصير أبنائهم، والذين يحاولون التسريع في إجراءات إيجاد الجثث والتعرف عليها لتحويل صفتهم من “مفقودين” إلى “شهداء” في سجلات النظام، بهدف الحصول على التعويضات والرواتب المخصصة لذوي القتلى.
وتشير المصادر إلى أنه على إثر اكتشاف عدد من المقابر الجماعية في المناطق التي انسحب منها تنظيم “داعش”؛ نشطت ظاهرة ترويج بعض الأشخاص المرتبطين بالنظام لخدمة التحقق من هويات المفقودين في المعارك ضد التنظيم أو ممن أعدموا ميدانياً مقابل دفع أموال ورشى لهم لإرسال عينات للمشافي العسكرية، بهدف التأكد من هوية الجثة، وبالتالي منح أصحابها وصف “شهيد”.
ويطلب السماسرة من الأهالي مبالغ تتراوح ما بين 100 و200 ألف ليرة سورية (400 دولار) للتعرف على الجثث عبر إرسال عينات لتحليل الحمض النووي (DNA) في مشفى تشرين العسكري بدمشق، والتي ينتظر بعض الأهالي نتائجها منذ فترة دون جدوى. ومن المفترض أن تكون العملية تلقائية، لكن ضباط النظام يحاولون التكسب من ورائها، حيث يطلب من الأهالي زيارة مراكز مخصصة للحصول على “وثيقة مفقود” سواء من قطعته العسكرية أو من مراكز المحافظات أو من “وحدة 205” بمنطقة الجسر الأبيض وسط العاصمة دمشق، علماً بأن النظام لا يزال يعتبر قتلى مطار “الطبقة” العسكري في عداد المفقودين، ليصنفهم خارج بند “شهداء” بحيث لا يحصل ذووهم على أية ميزات، كما هو حال عناصر ميليشيات “كتائب البعث”، و”الدفاع وطني”.
وتسود حالة من الفوضى وانعدام الأمن في درعا جراء إصدار النظام قراراً بالحجز الاحتياطي على أملاك العديد من الشخصيات بمدينتي داعل وعتمان في ريف درعا، حيث يعمل النظام على مصادرة أملاك المدنيين بهدف تنفيذ مخطط التغيير الديمغرافي، وسبق له أن أصدر قراراً بالحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة للعديد من الشخصيات في درعا البلد.
وكان أحد وجهاء الطائفية العلوية “موفق غزال” قد دعا (16 فبراير) إلى إزالة أية بلدة في حوران، وتدميرها عن بكرة أبيها، في حال شهدت هذه البلدة عمليات ضد النظام. وبرز اسم “غزال” في ارتكاب المجازر ضد الشعب السوري، حيث ظهر إلى جانب جزار بانياس “معراج أورال” الذي تحدث حينها عن ضرورة تطويق و”تطهير” بانياس.
وجاء تصريح “غزال” عقب مقتل عدد من عناصر النظام في عملية نوعية استهدفت باصاً يقل عناصر من الفرقة التاسعة بالقرب من مدينة الصنمين.
في هذه الأثناء؛ تشن قوات النظام حملة اعتقالات في صفوف قادة الفصائل الذين يحملون بطاقات تسوية مع النظام، حيث طالت حملات الاعتقال خلال شهر فبراير شخصيات من بلدات نوى وإنخل، بالإضافة إلى اعتقال شبان تلك القرى والزج بقسم منهم في السجون، وسوق الآخرين إلى الخدمة العسكرية الإلزامية.
وبلغ عدد المعتقلين منذ توقيع اتفاق التسوية نحو 312 شخصاً، بينهم 132 مقاتلاً “الجيش الحر”، من ضمنهم 26 قيادياً قتلوا تحت التعذيب.
وفي 15 فبراير؛ هاجمت سيارات تابعة لإدارة الجمارك مدججة بالسلاح أسواق جاسم ونوى في ريف درعا الشمالي الغربي، إضافة إلى أسواق بعض مدن القنيطرة، وقامت بمصادرة العديد من المواد الاستهلاكية والملابس، بذريعة أنها مهربة؛ دخلت البلاد بطرق غير مشروعة.
وعبّر أصحاب المحلات عن امتعاضهم من إجراءات النظام التي تهدف إلى: “إذلال أبناء المحافظة حتى في مصادر رزقهم”. ونتيجة لتلك الإجراءات التعسفية؛ فقد شهدت أسعار بعض المواد الاستهلاكية في المحافظة ارتفاعاً ملحوظاً، مقارنة مع أسعارها في الشهر الماضي.
وكان تفجيراً للمقاومة الشعبية في درعا (5 فبراير 2015) قد استهدف حاجزاً لفرع الأمن العسكري للنظام في بلدة “نمر” بريف ‏درعا الشمالي أسفر عن سقوط جميع عناصر الحاجز الذي يشرف عليه عناصر من “حزب الله”.
كما شن مجهولون هجوماً بالرشاشات وقواذف (‎RPG) ‎على الحاجز العسكري التابع لفرع المخابرات الجوية جنوبي بلدة ‏‏”ناحتة” بريف درعا الشرقي، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف قوات النظا‎.، وذلك في أعقاب اعتقال قوات النظام امرأة من البلدة لا يُعرف مصيرها حتى اليوم‎.‎
وكانت “المقاومة الشعبية” قد استهدفت مدير المنطقة في ‏مدينة نوى، نضال قوجه علي، والذي تعرّض لإصابة بليغة حيث يمكث في المشفى بحالة حرجة.‏
في هذه الأثناء؛ قصفت طائرات التحالف الدولي (3 فبراير) موقعاً لقوات النظام قرب مدينة “البوكمال” شرق دير الزور، ما أوقع نحو 10 عناصر من قوات النظام والميلشيات المساندة لها بين قتيل وجريح، وجاء ذلك الهجوم عقب استقدام النظام تعزيزات جديدة إلى دير الزور من ميلشيات “الدفاع الوطني” بمدينة السلمية شرق حماة، كما شهدت ضفاف نهر الفرات مناوشات بين قوات النظام وبين “قوات سوريا الديمقراطية” في منطقة “القورية” شرق دير الزور.
وفي 15 فبراير؛ تعرّض باص يقلّ عشرات العناصر بينهم ضباط من قوات النظام لكمين محكم على الطريق الواصل بين مشفى الصنمين ودرعا، حيث قام مجهولون بإطلاق الرصاص على الباص بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، بعد استهدافه بعبوة ناسفة.
وتشير المصادر إلى أن العناصر المستهدفين يتبعون للفرقة التاسعة بمدينة الصنمين، وهرعت لإنقاذهم سيارات محملة بالمضادات الأرضية من “اللواء 43” الموجود بين بلدة خبب والصنمين، حيث تم إسعاف المصابين إلى مستشفى الصنمين العسكري، ونقل عدد كبير منهم بسيارات الإسعاف إلى مستشفيات دمشق نتيجة إصاباتهم الخطرة.
تأتي تلك الحادثة ضمن سلسلة عمليات تستهدف حواجز النظام في درعا، وذلك بالتزامن مع استهداف عناصر النظام الذين لعبوا دوراً في ملف المصالحات وخصوصاً بريف درعا الغربي.
وكان مجهولون قد اغتالوا (14 فبراير) المساعد أول في فرع المخابرات العسكرية بدرعا نذير الصبح “أبو حسن”، حيث تم إطلاق النار عليه في منطقة “الخمان” على طريق درعا-طفس، ويعتبر اليد اليمنى لرئيس فرع المخابرات العسكرية العميد لؤي العلي ويتنقل معه بين المحافظات.
وفي اللاذقية؛ نعت شبكات إعلام موالية للنظام (13 فبراير 2019) سقوط سبعة قتلى من قوات النظام قضوا نحبهم في درعا، منهم المجند “محسن ليلا” بلغم أرضي مزروع على جانب الطريق في منطقة “ناحتة”، كما وصلت جثة الملازم أول “صافي إسماعيل” من قرية “حرف الساري” التابعة لمنطقة جبلة، وسط تساؤل ذويه عن سبب مقتله.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2019