تنامي التنافس الروسي-الإيراني في سوريا

أشارت مصادر أمنية مطلعة (7 يونيو 2020) إلى أن تفشي وباء “كورونا” في صفوف المقاتلين الإيرانيين قد دفع بالقوات الروسية للعمل على ملء الفراغ الناتج عن انسحاب عدد كبير من عناصر الميلشيات الإيرانية شمال شرقي البلاد، حيث بادرت القيادة الروسية إلى إصدار أوامر مشددة بالفصل الكامل بين قواتها من جهة وبين عناصر النظام والميلشيات الإيرانية من جهة ثانية، وذلك في خطوة أظهرت مدى جدية روسيا في التعامل مع تبعات الوباء.
وعلى إثر تفشي “كورونا” في صفوف الإيرانيين؛ توالت التقارير الاستخباراتية في شهر مايو الماضي عن عمليات انحساب نفذتها الميلشيات الموالية لإيران من مواقع إستراتيجية جنوب سوريا، ولا سيما على الحدود السورية-الإسرائيلية.
وفي شرق سوريا، تم نقل مقاتلين أفغان موالين لإيران من لواء “فاطميون” بعيداً عن مدينة دير الزور والميادين، وقامت القوات الروسية بملء الفراغ، حيث تسلمت الشرطة العسكرية الروسية السيطرة على عدد من نقاط التفتيش بالاشتراك مع عناصر “لواء القدس” التابع لها، وقوات شركة “فاغنر” الأمنية.
ويرغب الكرملين في تعزيز الدور الذ تمارسه القوات العسكرية باعتبارها “قوة محايدة” تشرف على الفصل بين المقاتلين، وتراقب وقف إطلاق النار شمال حلب، وتنسق تحرك مختلف القوى العسكرية الفاعلة في الجنوب بالتفاهم مع تل أبيب.
وكان تقرير أمني قد تحدث (10 يونيو) عن تحركات تقوم بها القوات الإيرانية جنوب ووسط البلاد بالتنسيق مع الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد، حيث عززت وجودها بالقرب من بلدة “طفس” بمحافظة درعا تحت ذريعة تأمين المنطقة التي تشهد غلياناً شعبياً، فيما يعمل الفيلق الخامس المدعوم من قبل روسيا، على الحد من انتشار الفرقة الرابعة التي تزاحمه في مناطق نفوذه.
وعلى الصعيد نفسه؛ أكد موقع “إنتلجنس أو نلاين” (15 مايو 2020) أن الحملة التي شنتها مواقع إعلامية قريبة من الكرملين جاءت عقب لقاء غير ودي عقده وزير الدفاع سيرغي شويغو مع بشار الأسد (22 مارس) حيث أبدى بشار الأسد تحفظه على الاتفاق بين موسكو وأنقرة بخصوص إدلب، والذي أثار حفيظة كل من دمشق وطهران، خاصة وأنه منح الشرعية للتواجد التركي في العمق السوري وأتاح لفصائل المعارضة مجتل البقاء في مناطق إستراتيجية باللاذقية وحلب.
وأدى ذلك الخلاف إلى شن حملة إعلامية في روسيا ضد النظام، حيث تم التشكيك بكفاءة بشار الأسد، وتسليط الضوء على الإمبراطورية المالية التي شكلها ابن عمه “رامي مخلوف”، ودار الحديث ن إمكانية تولي علي مملوك دوراً سياسياً في مشهد سياسي جديد.
وعلى خلفية تلك الحملة؛ بادرت طهران إلى إرسال قائد فيلق القدس، إسماعيل قاآني، إلى دمشق (5 مايو 2020) حيث التقى قائد القوات الإيرانية في سوريا، محمد رضا فلاح زاده، كما قابل ماهر الأسد، واتفق معهما على تعزيز المواقع الإيرانية في مناطق مختلفة من البلاد وخاصة في محيط مطار حلب الدولي ، وتم تتويج ذلك الاتفاق بتحرك ماهر الأسد لنشر قواته في درعا، وشن عملية عسكرية على بلدة “الضمير” بريف دمشق، ما أثار حفيظة القوات الروسية التي أصدرت أوامر بسحب جميع حواجز الفرقة الرابعة من المنطقة، الأمر الذي قابله ماهر بالرفض وعدم الانصياع.
وتحدثت مصادر روسية في منتصف شهر يونيو الجاري عن تنامي الصراع بين القيادة الروسية والقوات التابعة لماهر الأسد، والذي رفض سحب تشكيلاته من مختلف مناطق سوريا وإعادتها إلى قواعدها في دمشق، مرتكزاً في ذلك على الدعم الإيراني، ما أدى إلى وقوع مناوشات بين الفرقة الرابعة والفيلق الخامس الذي تلقى ضربة قوية إثر تفجير باص قتل أغلب عناصره التابعون لقوات أحمد العودة، والتي تسيطر على مدينة بصرى الشام (20 يونيو 2020).
ووفقاً للمصدر نفسه؛ فإن الصراع بين القيادة الروسية والفرقة الرابعة المدعومة من قبل إيران امتد للمحافظات الساحلية، حيث ترغب القوات الروسية بسحب عناصر الفرقة الرابعة من اللاذقية خشية تدخلها في الصراع الدائر بين بشار الأسد، وآل مخلوف الذين يتمتعون بدعم عدد من العشائر العلوية في مدينتي جبلة والقرداحة.
في هذه الأثناء؛ تعمل الفرقة الرابعة على تجنيد عدد من شبان محافظة درعا، وخاصة المقاتلين السابقين لدى الفصائل مقابل رواتب شهرية وإغراءات أخرى، والزج بهم في الحواجز التابعة لها بعد إخضاعهم لدورات عسكرية بريف درعا الغربي، حيث نصبت قوات “الغيث” التابعة للفرقة الرابعة (16 يونيو 2020) حاجزين جديدين في بلدة “سحم الجولان” بريف درعا الغربي، أحدهما على الطريق الواصل منها لبلدة “تسيل”، والآخر عند غرفة الري شرقي البلدة.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2019