تنامي العنف في درعا والسويداء

وفقاً لتقرير استخباراتي (20 يوليو) فإن الحرس الثوري الإيراني ينفذ خطة في الجنوب السوري تستهدف عناصر محسوبين على روسيا، حيث صدرت أوامر من طهران باستهداف القوافل الروسية في محافظة درعا.
واستشهد التقرير بخبر نشرته وكالة “تاس” الروسية (13 يوليو) تحدث عن تفجير عبوة ناسفة عن بعد نفذها عناصر من الجماعات المسلحة غير القانونية، واستهدفت الشرطة العسكرية الروسية في ريف درعا الشرقي دون أن تقع إصابات أو أضرار بالدورية الروسية.
ورأى التقرير أنه من غير الممكن نسبة ذلك التفجير إلى الفصائل، حيث وقعت في شهر يوليو الماضي خمس هجمات ضد القوافل الروسية، وكان المستهدف الرئيس فيها عناصر شيشانيين، مرجحة أن يكون خلفها الجنرال قاسم سليماني، والذي يرغب بمعاقبة الروس نظراً للتقارب الآخذ بالتشكل بين موسكو ودمشق من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، وتعمق التنسيق الدبلوماسي والعسكري بين هذه الأطراف الثلاثة.
وتستمر مظاهر الانفلات الأمني في المحافظة، حيث قتل القيادي في “حزب الله” أبو ذر بمنطقة “اللجاة” (5 أغسطس)، وذلك في أعقاب محاولة اغتيال استهدفت مسؤول الدراسات الأمنية في بلدة “إبطع”، علي كنعان – أبو طالب، نفذها مسلحون مجهولون. كما عُثر (4 أغسطس) على جثماني شابين في مدينة درعا بعد ساعات من اختطافهما، وظهر عليهما آثار تعذيب قاسية قبل أن يتم إعدامهما بطلقات بالرأس.
وشهد شهر يوليو الماضي أعلى نسبة علميات اغتيال في درعا في شهر منذ سيطرة النظام على المحافظة قبل عام، حيث وثق تقرير نشره “مكتب توثيق الشهداء في درعا”؛ 30 عملية ومحاولة اغتيال أدت إلى مقتل 16 شخصا وإصابة 11 آخرين، منهم عناصر من النظام وقادة سابقون في فصائل المعارضة، بالإضافة إلى عمليات الاغتيال من خلال الخطف والتعذيب ثم الإعدام الميداني، وتفجير عبوات ناسفة أو أجسام متفجرة.
وتشهد مدينة الصنمين حالة غليان عقب إفشال الفصائل (3 أغسطس) محاولة اقتحام قامت بها قوات النظام، حيث أبدت الفصائل مقاومة عنيفة ومنعت عناصر من الفرقة التاسعة وميلشيات “الدفاع الوطني” من التقدم وكبدتها خسائر كبيرة.
وكانت المدينة شهدت هجمات شنها الثوار طالت مديرية المنطقة والأمن الجنائي وحاجزي السوق ومفرق “قيطة”، رداً على مقتل طفلين برصاص قناصة بحاجز السوق.
وعلى الصعيد نفسه؛ هدد الأهالي حاجزاً يتبع للنظام في بلدة “تسيل” عقب اعتقال عدد من المدنيين أثناء مرورهم من الحاجز، وأكدت مصادر محلية أن النظام تلقى تهديداً باستهداف كل عناصره وضباطه في المنطقة إن لم يفرج عن الشباب الذين اعتقلهم الحاجز الذي يتبع للمخابرات الجوية.
وكان “مكتب توثيق الشهداء في درعا” قد وثق اعتقال 634 شخصاً تحت تصنيفات مختلفة، قتل 9 منهم تحت التعذيب، ونتج عن ذلك عمليات انتقامية في مختلف بلدات المحافظة، ففي نهاية شهر يوليو الماضي تم اغتيال “إياد النمر” التابع للمخابرات الجوية في مدينة “الحراك”، ويعرف النمر بعلاقاته المتينة مع الميلشيات الإيرانية، وتجنيد الشبان المحليين لصالحها.
وجاءت عملية الاغتيال عقب يومين من عملية انتحارية (27 يوليو) نفذها أحد الشبان وسط مجموعة من عناصر النظام شرق محافظة درعا، ما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى في صفوفهم،
وشهد يوم 26 يوليو خمس عمليات اغتيال خلال 24 ساعة، استهدفت عناصر من الفيلق الخامس، ومن الفرقة الرابعة، ومن قادة “المصالحات”، كما تم استهداف رئيس مفرزة الأمن التابعة للمخابرات الجوية بعبوة ناسفة في بلدة “تسيل”.
ولتعميق حالة الفوضى والانفلات الأمني؛ بادر النظام إلى إطلاق سراح نحو 80 عنصراً من تنظيم “داعش” جرى اعتقالهم في شهر أغسطس 2018، من بينهم قادة سابقون في التنظيم.
وشهد النصف الأول من شهر أغسطس الجاري هجمات متفرقة ضد قوات النظام، حيث هاجم مسلحون (11 أغسطس) نقاطاً عسكرية في مدينة نوى وعلى الحدود السورية-الأردنية، تمكنوا خلالها من قتل وجرح عددا من العناصر، وذلك بالتزامن مع شن النظام حملة اعتقالات في مختلف أنحاء المحافظة.
وشهدت محافظة السويداء كذلك سلسلة من أعمال العنف، حيث قام عناصر من فصيل “عتيل الكرامة” بمهاجمة محطة وقود شمال مدينة السويداء (3 أغسطس)، ووفقاً لمصادر محلية فإن أفراد الفصيل المذكور افتعلوا سابقاً الكثير من الخلافات على محطات الوقود وفي أماكن عامة أخرى، من خلال التعامل بمبدأ “التشبيح”، مستغلين عدم وجود أية ضوابط تردعهم عن التصرفات المسيئة.
وجاءت تلك العملية عقب قيام فصائل محلية (27 يوليو) بمحاصرة قطعة عسكرية تابعة للنظام على خلفية صدور حكم إعدام بحق أحد أبناء المحافظة بعد اعتقال دام 5 سنوات في سجن “صيدنايا”، وتم رفع الحصار بعد حصولهم على ضمانات من وجهاء المنطقة بإطلاق سراح الشاب المعتقل.
وجاءت تلك الحادثة بالتزامن مع انفجار وقع (28 يوليو) بريف السويداء الشرقي، وأسفر عن مقتل وإصابة عدد من عناصر النظام، وذلك أثناء عملية تمشيط كانوا يقومون بها في مزارع الخطيب شرق قرية طربا.
وكان ضابط أمن الفرقة (15)، العميد جمال الأحمد، قد قتل في وقت سابق، وأصيب عدد من عناصر النظام إثر تعرضهم لإطلاق نار على طريق الحج بالقرب من حاجز كفر اللحف غربي السويداء من قبل مسلحين مجهولين.
وتسود حالة من التوتر في محافظة السويداء عقب كشف شبكة “السويداء 24″، عن تواطؤ ضباط في المخابرات بنقل عناصر من تنظيم “داعش” من بادية السويداء إلى درعا، في شهر يوليو الماضي، وأكدت الشبكة أنها حصلت على: “برقية أمنية مرفوعة إلى وزير الدفاع في سوريا، خلال العام الحالي (2019)، تؤكد وجود خلايا لتنظيم داعش في بادية السويداء، ويتزعمهم إرهابي يلقب بأبو البراء، من أصول عراقية، وتضم الوثيقة تسجيلات ونصوص مكالمات بين قيادات داعشية في البادية السورية”، ووثقت الشبكة قيام أجهزة استخبارات للنظام بتهريب عناصر من التنظيم في بادية السويداء إلى محافظة درعا، وذلك بالتزامن مع الإفراج عن نحو 80 عنصراً من “جيش خالد بن الوليد” المبايع لتنظيم “داعش”، بينهم قادة سابقون في حوض اليرموك.
وفي منتصف شهر أغسطس الجاري؛ كشفت “قوات شيخ الكرامة” في السويداء، عن خلية حاولت اغتيال عناصر لها بالتنسيق مع “الأمن العسكري” وينتمي أحد أفرادها لميلشيا “حزب الله” اللبناني، بين بلدة حبران ومدينة صلخد، ورد عناصر الفصيل على مصادر النيران، قبل أن تصل تعزيزات مشّطت المنطقة، لتعثر على هاتف محمول وجهاز لا سلكي وقاذف “آر بي جي” معد للإطلاق، وتبين أن الجوال يعود لشخص درزي من بلدة عرمان ينتمي لميلشيا “حزب الله” منذ العام 2013، ويحمل الجنسية اللبنانية، وقد شارك في معارك متعددة للحزب في سوريا.
وتم العثور على محادثات مع قائد عصابة أمنية درزية، ومدير مكتب رئيس “فرع المعلومات”، وضابط من “الأمن العسكري”، واتهمت “قوات شيخ الكرامة” تلك الجهات بالعمل مع “حزب الله” لتهريب المخدرات بين لبنان وسوريا والأردن، وترويج قسم منها في السويداء، وذلك بالتنسيق مع “الأمن العسكري”، وأصدرت “قوات شيخ الكرامة” بياناً أمهلت فيه النظام 24 ساعة، لتسليم العملاء لمحاكمتهم عشائرياً، وإلا ستصبح جميع أنشطة “حزب الله” و”الأمن العسكري” أهدافاً مشروعة للفصائل.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2019