إيران تواجه ضغوطاً لسحب قواتها من سوريا

تتحدث مصادر مطلعة عن ضغوطات داخلية يواجهها قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، وخاصة في ظل التغير الذي بدأ يظهر في الموقف الروسي.
وفي ظل تراجع الحوثيين بالحديدة، ونأي حسن نصر الله بحزبه عن العمليات الإسرائيلية ضد المواقع الإيرانية في سوريا، وتنامي أزمة تشكيل الحكومة العراقية عقب الانتخابات التي أفرزت حالة سياسية هشة؛ يبرز الفشل الأكبر لسليماني في عجزه عن إقناع موسكو ودمشق بإنشاء قواعد عسكرية إيرانية دائمة في سوريا رغم الخسائر الباهظة التي تكبدتها طهران في غضون السنوات السبعة الماضية.
ويبدو أن تحولات الموقف الروسي ستقود إلى المزيد من التصادم بين موسكو وطهران، حيث تبدي موسكو حساسية إزاء المحافظة على مصالح تل أبيب والتوصل إلى تفاهمات مع الولايات المتحدة بهذا الشأن، في حين تراهن إيران على بسط هيمنتها من خلال إضعاف السلطة المركزية في بغداد ودمشق وبيروت.
في هذه الأثناء؛ يعمل مرشد الثورة علي خامنئي على إقناع الأوروبيين بالوقوف مع بلاده ضد الموقف الأمريكي عبر اتخاذ البنوك الأوروبية خطوات لتأمين التجارة مع بلاده وضمان مبيعات النفط الإيرانية، لكن محاولاته احتواء مخاطر الإستراتيجية الأمريكية الجديدة ذهبت أدراج الرياح عقب تحول التعاون السري بين طهران وبيونغ يانغ في برنامج السلاح النووي والصواريخ سيفاً مسلطاً على رقبة طهران عقب قمة ترامب-كيم.
أما في سوريا؛ فيبدو أن طهران قد جُرَت إيران إلى مستنقع مكلف لا نهاية له في الأفق، حيث تضطر إيران للتعاون مع موسكو ودمشق اللتان تخططان لإبعادها تدريجياً عن المشهد السياسي والعسكري، وتؤكد مصادر من تل أبيب أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي، اتفقوا مع نتنياهو على العمل من أجل إخراج القوات الإيرانية من سوريا، مؤكدة في الوقت نفسه أن المفاوضات بين تل أبيب وموسكو أفضت الى تفاهمات بخصوص الانسحاب الإيراني من الجنوب السّوري وعودة جيش النظام إلى خطّ وقف إطلاق النار في الجولان عام 1967.
في هذه الأثناء يعمل التحالف الدولي في سوريا على إنشاء نقاط ومراكز مراقبة شرقي الفرات، وذلك بدعم من دول عربية، بهدف التخلص من الوجود الإيراني بشكل نهائي في سوريا، وتأسيس قوات نظامية بتمويل عربي وإدارة دولية، لتتولى حماية حدود المناطق التي سيطرت عليها قوات سوريا الديمقراطية، في حين تعمل بعض الدول الخليجية على تأسيس قوة عربية من العشائر العربية في مناطق شرق الفرات في سوريا.
أما في المناطق الغربية من البلاد؛ فقد أثارت عملية نشر قوة عسكرية روسية قرب الحدود اللبنانية خلافاً مع قوات مدعومة من إيران، وعلى رأسها “حزب الله” الذي عارض هذه الخطوة غير المنسقة، مما دفع بقوات النظام لنشر عناصر من الفرقة 11 في ثلاثة مواقع انتشر بها الروس قرب بلدة القصير في منطقة حمص.
وجاءت تلك الحادثة في أعقاب إصدار قائد القوى الجوية والدفاع الجوي لدى النظام، أحمد بللول، قراراً يحظر استخدام مخازن الطائرات في كافة المطارات السورية إلا من قبل عناصر القوى الجوية السورية، وذلك لمنع استهداف سلاح الطيران الإسرائيلي لهذه القواعد بحجة وجود قوات إيرانية فيها.
وكانت القوات الإيرانية تستخدم بعض القواعد الجوية التابعة للنظام لتخزين الذخائر وإقامة ورش تصنيع حربية خاصة بها، ولإقامة عناصر الميليشيات في ملاجئ هذه القواعد، مما دفع بالطيران الإسرائيلي لاستهدافها. ويبدو أن موسكو تعمل على توظيف القصف الإسرائيلي لتعزيز موقفها العسكري ودفع إيران إلى إغلاق مقراتها في بعض المواقع العسكرية الحساسة مثل المطارات كخطوة أولى للطلب من القوات الإيرانية وميليشياتها الخروج من سوريا في وقت لاحق، حيث تتمركز القوات الإيرانية وميليشياتها في عدة مطارات حربية سورية، أبرزها: بلي، والمزة، ودمشق الدولي، والسين، وتي فور، وتدمر، والشعيرات، والضبعة، وحماة، والنيرب، وكويرس، ودير الزور”.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018