إستراتيجية إيران للرد على التصعيد الإسرائيلي

تعرضت المواقع الإيرانية في شهر مايو الجاري لسلسلة هجمات هي الأعنف منذ بداية الأحداث في سوريا، حيث قام سلاح الجو الإسرائيلي بقصف نحو خمسين موقع استخبارات، ومخازن أسلحة، وقواعد عسكرية، وذلك وفق ترتيبات مسبقة مع الروس الذين تم إشعارهم مسبقاً بمواقع الضربات.
وجاء الرد الإيراني خجولاً، حيث تم الإعلان عن إطلاق عشرين صاروخاً، معظمها سقط في الأراضي السورية، في حين التزمت طهران الصمت إزاء عمليات القصف غير المسبوق والذي شمل مواقع في حماة ودير الزور ودمشق ودرعا والقنيطرة، الأمر الذي أثار تكهنات حول الصمت الإيراني، وعدم تحريك “حزب الله” وغيرها من الميلشيات التابعة لها للقيام بأي عمل انتقامي، حيث فسره البعض بأن إيران لا ترغب بتصعيد الموقف في الجنوب السوري، وأنها غير مستعدة للتضحية بمكتسباتها في سوريا، وكذلك في لبنان والعراق، والتي كشفت عنها نتائج الانتخابات النيابية.
ورأت مصادر أخرى أن إيران لن تغادر سوريا في أي وقت قريب، في حين لن تتراجع إسرائيل عن قصف الأهداف الإيرانية في سوريا، متوقعة أن يستمر التصعيد ويصبح أكثر خطورة، خاصة وأن قائد فيلق القدس قاسم سليماني يعد العدة لرد “شرق أوسطي” لا يقتصر على سوريا، بل يشمل اليمن والسعودية ودول مجلس التعاون والعراق.
وتعتمد خطة سليماني، على تحريك الحوثيين والمليشيات الشيعية في العراق وسوريا، دون أن تدفع إيران ثمن ذلك التصعيد، بحيث يتم إطلاق رشقات من الصواريخ ضد أهداف سعودية وخليجية وإسرائيلية بصواريخ أرض-أرض، وذلك بالتزامن مع إعادة تموضع بري للميلشيات التابعة لها في كل من سوريا والعراق.
وتتحدث المصادر عن تحركات للمليشيات الشيعية والإيرانية، في الفترة الأخيرة، لتعزيز قدراتها العسكرية ومضاعفة وجودها خلف خطوط اتفاق خفض التصعيد في الجنوب السوري في ريف دمشق الجنوبي الملاصق للجنوب الغربي السوري بمثلث الحدود الأردنية السورية الإسرائيلية.
ورغم أن انتشار المليشيات الإيرانية والشيعية لا يزال محدودا في الجنوب الغربي السوري، إلا أن مصادر عسكرية في المعارضة أفادت أن هناك تحضيرات عسكرية إيرانية ملحوظة خلف الخطوط، التي حددها اتفاق وقف إطلاق النار بالجنوب، وخاصة في منطقة الكسوة والفرقة الرابعة وقواعد جنوب دمشق وصولا إلى دير العدس، وجميع هذه المناطق هي في ريف دمشق على حدود الجنوب، والملاصقة لبلدتي الصنمين وجباب
وكشفت المصادر أن سليماني قد كلف كلاً من محمود باقري كاظم آبادي، المسؤول عن وحدة الصواريخ في الحرس الثوري الإيراني، والجنرال حاجي زاده لوضع خطة تتضمن إطلاق صواريخ بالستية على أبعاد مختلفة، وقد تم استهداف مواقع سعودية في غضون شهر مايو الجاري، ويتوقع أن تتصاعد وتيرة الحملة في أعقاب حسم الانتخابات النيابية في لبنان والعراق لصالح إيران.
ووفقاً لمصادر مطلعة فإن سليماني لا يرغب في استفزاز إسرائيل إلى تصعيد غير محسوب، بل يرغب في امتصاص الصدمات المتتابعة ضد قواته في سوريا، ومن ثم تنفيذ رد عسكري متعدد الأذرع وطويل النفس، يتضمن تحريك قوات برية في الجولان بالتزامن مع تنفيذ عمليات نوعية ضد أهداف شرق أوسطية، وضربات صاروخية تهدف إلى إثارة الذعر في تل أبيب، وبعض العواصم العربية، وذلك بالتزامن مع تكثيف شحنات الأسلحة لكل من دمشق و”حزب الله”، وإطلاق طائرات مسيرة آلياً إلى العمق الإسرائيلي لتوجيه ضربات محدودة الضرر، لكنها تحظى بتغطية إعلامية كبيرة ترفع عن طهران حرج عدم الرد على مواجهة لا ترغب في الانجرار إليها.
في هذه الأثناء تعول طهران على نجاح وساطة هادئة تقوم بها موسكو للتهدئة من جهة، وعلى تنامي رغبة ترامب في تنفيذ انسحاب متعجل وإحلال قوات عربية مكان القوات الأمريكية، بحيث تصبح لدى طهران اليد العليا في مواجهة قوات هجينة لا تملك القدرة ولا الشجاعة على مواجهة الميلشيات التابعة لها في سوريا والعراق.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018