قلق إسرائيلي من مخاطر الانسحاب الأمريكي المرتقب

أثناء زيارته لواشنطن (24 أبريل 2018) حاول وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغادور ليبرمان إقناع قيادة القوات الأمريكية بضرورة تأجيل خطط الانحساب من سوريا؛ إلا أن تحركه كان متأخراً إذ كان ترامب مشغولاً بزائريه الفرنسي الرئيس ماكرون والمستشارة الألمانية ميركل اللذان قدما إلى واشنطن بهدف ثني ترامب عن الانسحاب من الاتفاق النووي.
ونتيجة لذلك فقد اختار ليبرمان موقع “إيلاف” السعودي، لتوجيه رسالة (26 أبريل 2018) مفادها: “إذا ضربت إيران تل أبيب فسوف نرد بضرب طهران وسنسحق المواقع الإيرانية في سوريا التي تهدد وجودنا”، وذلك بالتزامن مع تكثيف الاتصال مع مستشار الأمن القومي الجديد جون بولتون لإقناعه بالمخاطر التي يمكن أن تنجم عن قرار متعجل لترامب بسحب قواته من سوريا، والتي تتمثل فيما يلي:
1- تكثيف روسيا شحنات الأسلحة المتطورة إلى سوريا عبر البحر متذرعةً بالضربة الثلاثية التي وجهتها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا لمواقع النظام الكيميائية في 13 إبريل لدعم ترسانة النظام الحربية، وخشية تل أبيب من أن تتضمن هذه الشحنات صواريخ “إس-300″، مما سيدفع بالقوات الإسرائيلية إلى التحرك لتدميرها.
2- مبادة إيران إلى تسريع وتيرة دعمها العسكري للنظام عقب القصف الغربي، حيث قامت بإنشاء جسر جوي لتعويض قوات النظام بكل ما فقده من تقنيات صاروخية وأسلحة متطورة.
3- عدم قناعة المسؤولين في تل أبيب بأن إيران تمر بظروف اقتصادية صعبة، وأنها لا ترغب بالتورط في معركة مع إسرائيل، إذ لا يرى المسؤولون الإسرائيليون أن انخفاض قيمة العملة لوحده يشكل معياراً أمنياً يمكن قياس مزاج طهران من خلاله.
4- يمثل قرار ترامب الانسحاب من سوريا تراجعاً واضحاً عن تعهداته بشن هجمات “مستدامة” على النظام لمعاقبته على استخدام السلاح الكيميائي، حيث يشعر الأسد بالراحة أكثر من أي وقت مضى، فيما تعد إيران العدة لجولة جديدة عقب الانسحاب الأمريكي المرتقب.
5- غموض الموقف الروسي إزاء التطورات في سوريا، وعدم إمكانية الوثوق بنوايا بوتين الذي يتحرك وفق حسابات خاصة به، حيث تخشى تل أبيب من مخاطر قيام الرئيس الروسي بوضع عقبات أمام اتفاق حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي فوق الأراضي السورية.
6- عدم ثقة تل أبيب بنجاعة الترتيبات البديلة لإرسال قوات عربية وأروبية لملء الفراغ الناتج عن الانحساب الأمريكي، وتشكيكها في مدى التزام فرنسا ومصر والسعودية وفاعليتهم في ضمان أمن إسرائيل.
7- خشية تل أبيب من تراخي موقف ترامب إزاء الضغط الأوروبي، وسعيه إلى تقديم تنازلات جديدة للإيرانيين، بهدف إبرام اتفاقية لا تحقق الحد الأدنى من متطلبات وقف برامج الصواريخ البالستية، حيث يدور الحديث في الأروقة الغربية عن إمكانية التوصل إلى اتفاق حول البرامج الصاروخية الإيرانية بحيث يتم الاقتصار على حظر الصواريخ البالستية طويلة المدى فقط، دون أن يشمل التقييد صواريخ إيران قصيرة ومتوسطة المدى التي بإمكانها استهداف تل أبيب وسائر عواصم الشرق الأوسط.
8- يسود الاعتقاد في تل أبيب أن قرار نقل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس سيزيد من حجم المخاطر على الكيان الصهيوني، وربما تدفع “إسرائيل” ثمناً باهظاً لهذا القرار، وتخشى من أن تمارس واشنطن عليها ضغوطاً دبلوماسية وعسكرية لتقديم تنازلات، الأمر الذي سيدفع طهران وحلفاءها للاستفادة من هشاشة السياسة الأمريكية وتصعيد الموقف من خلال توجيه ضربات مباشرة أو بالوكالة.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018