قلق إسرائيلي عقب نصب منظومات “إس-300” روسية بالقرب من التنف

دفع تطور الأحداث في سوريا مطلع شهر يناير الجاري بنتنياهو لعقد اجتماع مستعجل مع وزير الخارجية الأمريكي بومبيو في بروكسل، برفقة رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي يوسيه كوهين ومستشار الأمن القومي الإسرائيلي مائير بن شابات، وذلك لمناقشة سير العمليات الإسرائيلية ضد نحو 15 هدفاً لإيران و”حزب الله” في سوريا، شملت قواعد ومخازن عسكرية بين الزبداني إلى درعا جنوباً، واستهدفت مركز القيادة الإيراني في الكسوة وقواعد لأقمار صناعية ومركز القيادة الإيراني في القنيطرة ومرافق الاسناد التابعة له.
كما تمت مناقشة نتائج زيارة وفد خليجي رفيع المستوى إلى “عين العرب” (كوباني) بصحبة ضباط أمريكيين لإجراء مباحثات سرية مع “قوات سوريا الديمقراطية”، وتتضمن سبل تمويل إعادة إعمار الشمال السوري ونشر قوات عربية في تلك المنطقة، لمنع القوات الإيرانية والميلشيات التابعة لها من الانتشار شمال شرقي سوريا عقب القضاء على آخر جيوب تنظيم “داعش”.
لكن المشكلة الأكثر إلحاحاً في مباحثات نتنياهو-بومبيو تمثلت في كيفية التعامل مع الخطر الجديد المتمثل في قيام وزارة الدفاع الروسية بنقل 100 بطارية “إس-300” من مصياف إلى دير الزور، وذلك على الرغم من التحذيرات الأمريكية بعدم تصعيد الموقف العسكري في سوريا.
ويبدو أن موسكو قررت الاستجابة للتحذيرات الأمريكية بطريقتها، فبدلاً من شحن المزيد من الأسلحة؛ قامت بنقل صواريخ الدفاع الجوي من غرب سوريا إلى شرقها لفتح جبهة جديدة على مقربة من القواعد الأمريكية هناك، وذلك بهدف نشر درع دفاع جوية روسية شرق سوريا ومراقبة القوات الجوية الأمريكية التي يمكن أن تدخل سوريا من الأجواء الجوية العراقية، وهو أمر لم تكن تعبأ به روسيا من قبل.
ومن خلال نشر تلك المنظومات؛ تكون موسكو قد فرضت أول تهديد مباشر للقوات الأمريكية شرق سوريا، ووضعت عراقيل أمام الخطط الأمريكية لإنشاء كيان كردي سوري، ووفرت الردع اللازم لمنع القوات الإسرائيلية من شن هجمات جوية على الميلشيات التابعة لإيران شرقي البلاد.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2019