العمليات الإسرائيلية في العراق تهدد بإشعال المنطقة

وفقاً لتقرير استخباراتي (26 يوليو 2019)؛ فإن رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي حمل أكثر من موضوع في جعبته للنقاش حينما وصل إلى طهران (22 يوليو) لإجراء محادثات عاجلة مع المسؤولين الإيرانيين.
فعلى الرغم من حديث مصادر رسمية عراقية عن سعي بغداد لمناقشة التوتر بمضيق هرمز عقب احتجاز طهران ناقلة نفط ترفع العلم البريطاني؛ إلا أن الهدف الحقيقي من وراء رحلة عبد المهدي تمثل في: “التباحث مع الرئيس الإيراني حسن روحاني حول تأكيد نتنياهو تنفيذ تهديدات سابقة بمنع إيران من تزويد الميلشيات التابعة لها في العراق بصواريخ بالستية طويلة المدى مخصصة لاستهداف إسرائيل”.
واستهدف الهجوم الأول (19 يوليو) اللواء الثاني والخمسين للحشد الشعبي في محافظة صلاح الدين -التي تبعد نحو 1000 كم- عن إسرائيل، بثلاث طائرات مسيرة من طراز ((CUAV، والتي صممتها مؤسسة الصناعات الفضائية الإسرائيلية كطائرة هجومية انتحارية تضرب الأهداف ضمن مجال ألف كم، وبإمكان هذه الطائرة المسيرة الشبح أن تمكث 6 ساعات في الجو قبل مهاجمة هدفها.
وعلى الرغم من هذه القدرة بعيدة المدى على التحليق؛ إلا أن سلاح الدو الإسرائيلي أرسل ثلاث مقاتلات (F-16) تحمل ثلاث طائرات مسيرة عبرت المجال الجوي الأردني إلى مدينة الرطبة الاستراتيجية غرب العراق على تقاطع طريق عمان-بغداد السريع وخط أنابيب كركوك حيفا، ومن هنالك تم إطلاق الطائرات المسيرة نحو قاعدة بدر، حيث تم تدمير شحنة صواريخ “فاتح-110” متوسطة المدى.
ودفع الهجوم الثاني (21 يوليو) عبد المهدي للذهاب من توه إلى طهران، والاحتجاج على طبيعة الأسلحة التي كانت مخزنة في القاعدة، معتبراً أن وجود الصواريخ البالستية الإيرانية في الأراضي العراقية يمثل نكثاً بالتزامات قاسم سليماني الذي سبق وأن تعهد بعدم نشر عتاد إيراني نوعي في الأراضي العراقية.
ووفقاً للتقرير فإن عبد المهدي عاد خالي الوفاض، ولم تستجب السلطات الإيرانية لاحتجاجاته، حيث يبدو الحرس الثوري الإيراني مصمماً على استخدام الأراضي العراقية لتحقيق أهدافه، في حين تبدو تل أبيب مصممة من طرفها على تصعيد الموقف، إذ إنها المرة الأولى التي تستخدم فيها تل أبيب الطائرة المسيرة الانتحارية ((CUAV لضرب هدف إيراني في الأراضي العراقية.
ورجح التقرير وجود تعاون استخباراتي بين الولايات المتحدة وإسرائيل لتحجيم النفوذ الإيران في العراق، فمدينة “الرطبة” السنية تقع شرق قاعدة “عين الأسد” بالأنبار، ولابد من أن قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال كينيث ماكنزي، قد اطَّلع على كامل تفاصيل العملية الإسرائيلية وتابع تقدمها من خلال محطة تتبع القاعدة الجوية الأمريكية هناك.
وبعد ثلاثة أيام من العملية (22 يوليو) غادرت القوات الأمريكية المنطقة بصورة مفاجئة عقب إبلاغ السلطات المحلية في الرطبة أن ميلشيا “بدر” في طريقها لتثأر منهم بسبب هجوم الطائرة المسيرة الإسرائيلية، حيث يسود الاعتقاد بأن الحرس الثوري الإيراني سيقوم بردود أفعال محسوبة على غرار احتجاز ناقلة تحمل العلم البريطاني في الخليج العربي، خاصة وأن العملية قد أسفرت عن مقتل عدد من الضباط الإيرانيين أبرزهم “أبو الفازي سرابيان” وهو قائد بارز في “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني.
وفيما يؤكد فشل مهمة عبد المهدي، وتوجه قاسم سليمان لتصعيد الموقف؛ بادر الحرس الثوري إلى تسليم ميلشيات عراقية تابعة له (31 يوليو) بصواريخ بالستية يتراوح مداها بين 200 و 700 كم، وتعتبر أكثر دقة من تلك الموجودة لدى “حزب الله” اللبناني،
ورأت مصادر أمنية مطلعة أن العملية الإسرائيلية الأخيرة في العراق، تمثل “قفزة كبيرة في سلم المواجهة التي تخوضها إسرائيل في المنطقة، لا سيما في مواجهة الوجود العسكري الإيراني”، معتبرة أن هذا الهجوم يُعدّ: “توسيعاً لرقعة المواجهة مع إيران، فضلاً عن اغتيال أحد ضباط حزب الله الدروز، وهو اغتيال نوعي شهدته هضبة الجولان…ويبدو أننا مقبلون على زيادة ملحوظة في مستوى وحجم المواجهة العسكرية بين تل أبيب وطهران”.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2019