توجهات إسرائيلية لشن المزيد من العمليات البرية المحدودة

في تحول إستراتيجي ملفت للانتباه؛ قامت تل أبيب باستهداف موقع تابع للحرس الثوري الإيراني في قاعدة حماة (18 مايو 2018) من خلال قوة برية أطلقت صواريخ على تلك القاعدة، مما نجم عنه تدمير مستودعات ذخيرة ومعدات تابعة للحرس الثوري، وكانت الانفجارات قوية إلى درجة أنها دمرت منشأة القوات الجوية السورية التي تشترك مع الإيرانيين بالقاعدة المستهدفة بما في ذلك حظائر الطائرات.
واستبعد خبراء شظايا الصواريخ وقوف فصائل المعارضة خلف ذلك الهجوم، مؤكدين أن العملية تمت من خلال فرقة عمليات خاصة مدربة تدريباً عالياً، وليس من خلال قصف جوي.
وتحتفظ خمس دول، هي: روسيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وتركيا، بقوات خاصة في سوريا إلا أنه من غير المحتمل أن يكون أي منها قد نفذ هذا الهجوم الدقيق على المنشأة الإيرانية، مما يؤكد ضلوع تل أبيب، بما يتوفر لها إمكانيات ودوافع كافية لتنفيذ هذه العملية العسكرية المحكمة.
كما تؤكد القرائن قيام القوة نفسها بعملية مماثلة في 21 مايو الماضي، حيث تعرضت أكاديمية عسكرية تابعة لاستخبارات الحرس الثوري الإيراني بالقرب من دمشق لهجوم صاروخي مشابه من قبل قوات برية قامت بعملية استهداف الموقع الذي كان يستخدم من قبل الحرس الثوري الإيراني و”حزب الله” لتقديم الدعم لغرفة عملياتهم في دمشق، حيث قام الإيرانيون -عمداً- بوضع هذه الأقسام الاستخباراتية بالإضافة لمنشأة حرب إلكترونية لهم خارج العاصمة بعيداً عن قيادة الأركان التابعة للنظام.
ووفقاً لمصادر مطلعة فإن إيران خسرت في غضون ثلاثة أيام عناصر رئيسية من بنيتها العملياتية والقيادية جراء هجمات صاروخية أرضية نفذتها قوات خاصة يعتقد أنها تابعة لتل أبيب، ويبدو أن تحول الجيش الإسرائيلي لشن هجمات من البر على أهداف عسكرية إيرانية يأتي ضمن إستراتيجية جديدة تقوم على ثلاثة أسس رئيسة:
1- امتلاك تل أبيب مجالاً واسعاً للتحرك داخل الأراضي السورية، واستهداف المنشآت الإيرانية، بالتزامن مع رغبة إيران وحلفائها بعدم الرد أو الاستجابة للاستفزازات الإسرائيلية، بهدف عدم توفير الذرائع للإدارة الأمريكية للتصعيد.
2- الاعتقاد السائد في تل أبيب أن القيادة الإيرانية تمر بحالة تخبط واضطراب عقب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، وعدم القدرة على تحديد موقف محدد إزاء نقاط بومبيو الإثنا عشر، والتي تتضمن التخلي عن برامجها الصاروخية وسياساتها التوسعية.
3- رغبة إيران في عدم تصعيد الموقف العسكري لتفادي تشكل تحالف عسكري يعمل على طرد إيران والميلشيات التابعة لها من المنطقة. ويبدو هذا التوجه مبرراً في ظل تردد الأنباء عن تفعيل واشنطن خطط طوارئ مع تل أبيب لشن رد مشترك في حال وقع هجوم صاروخي من إيران، وتتضمن الخطة إرسال قوات أميركية إلى “إسرائيل” من أوروبا، حيث أكد الجنرال ريتشارد كلارك، قائد سلاح الجو الثالث، أنه سيكون لدى القوات الأمريكية قوات قتالية تتحرك في غضون 72 ساعة.
وتفيد المصادر بأن القوات الأمريكية قد شكلت قوة مهام مشتركة مع تل أبيب، تقوم فيها إسرائيل بالتخطيط وقيادة الآلاف من القوات البرية والبحرية القابلة للتشغيل المتبادل، وتجري جميع التدريبات وفقاً للغة وقواعد اشتباك مُشتركة، حيث أكد العقيد في سلاح الجو الأميركي، جاستن هيكمان، رئيس أركان قوة المهام المشتركة مع إسرائيل، أن البلدين قاما بتطوير تكتيكات وأساليب وإجراءات إلى درجة أن جميع القوات لديها قابلية التشغيل البيني المُتبادل السريع للغاية.
كما أكد جلب 2500 جندي أميركي من أوروبا إلى “إسرائيل” عبر مركز القوات التابعة للقيادة العسكرية الأميركية-الأوروبية “U.S. European Command” بألمانيا، حيث يتم العمل على تعزيز أنظمة الدفاع الصاروخية (Arrow)، و(David’s Sling)، و(Iron Dome). و(Patriot)، و(THAAD)، و(Aegis).

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018