رغبة أردنية في التماهي مع مخرجات “أستانة (9)”

في خطة تعزز تحركات عمّان خارج النسق الغربي-العربي في سوريا؛ وصل إلى دمشق وفد اقتصادي أردني (8 مايو 2018) برئاسة رئيس غرفة صناعة الأردن عدنان أبو الراغب، ويضم نقابة المقاولين وغرف التجارة والصناعة ورجال الأعمال وعددًا من الصناعيين، حيث التقى الوفد مع وزراء النقل والصناعة والاقتصاد بحكومة النظام، وأجروا لقاءات أخرى مع اتحاد المصدرين السوريين، وذلك في زيارة هي الأولى من نوعها منذ خمس سنوات.
تأتي تلك الزيارة بالتزامن مع تنامي رغبة عمّان في تثبيت اتفاق “خفض التوتر” في الجنوب السوري من جهة، والتماهي مع توجهات أنقرة لتعزيز حركة التبادل التجاري مع دمشق من جهة أخرى، حيث تحدثت المصادر عن اتفاق تركي-روسي لفتح أوتستراد حلب-حماة-حمص-دمشق، وذلك من خلال انتشار قوات تركية على طول 100 كلم لتأمين المنطقة بالتعاون مع الروس، وكذلك الحال بالنسبة لطريق حلب-غازي عنتاب، والذي تعهدت تركيا بتأمينه وإتاحة مجال حركة المرور وصولاً إلى عندان وتل رفعت، ومن ثم وضع نقاط مراقبة مشتركة بين أنقرة وموسكو، وإنشاء منطقة منزوعة السلاح لضمان انسياب حركة التبادل التجاري.
وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد عبر في مؤتمر صحفي مع نظيره الأردني أيمن الصفدي في سوتشي (3 مايو 2018) عن قلقه من التحركات العسكرية التي تجري جنوب البلاد، مشيراً إلى: “”أشياء غريبة تحصل في تلك الأراضي على طول الحدود الأردنية السورية وتتناقض مع اتفاقات وقف إطلاق النار”، الأمر الذي دفع بالصفدي للتأكيد على ضرورة: “الحؤول دون مزيد من التدهور لأنه لا مصلحة لأحد من وراء التصعيد في سوريا”، والتشديد على أنه لا حل من دون روسيا، وإجراء المزيد من الحوارات بين روسيا وأمريكا والدول العربية والمجتمع الدولي بشأن الوضع السوري.
وتخشى عمان من تدهور الأوضاع في الجبهة الجنوبية في ظل التصعيد العسكري الإسرائيلي ومبادرة القوات الأمريكية إلى تحديد منطقة بمحيط 55 كم حول قاعدة التنف العسكرية بالإضافة إلى مخيم الركبان الملاصق للحدود الأردنية كمنطقة يحظر الاقتراب منها من طرف النظام السوري أو إيران والمليشيات الشيعية المقاتلة معها.
وكان رتل عسكري تركي مكون من خمسين آلية، قد دخل فجر الاثنين (14 مايو 2018)، لينشئ نقطة مراقبة جديدة لتأمين مناطق في ريف حماة الغربي وسهل الغاب غربي إدلب.
كما دخل رتل ثانٍ للجيش التركي لإنشاء نقطة مراقبة أخرى في جبل الأكراد، بحيث تغطي كامل ريف اللاذقية الذي تسيطر عليه المعارضة المسلحة وريف جسر الشغور الغربي في ريف إدلب. وبذلك تكون إدلب وأرياف حماة وحلب التي تحيط بها في مأمن من العمليات العسكرية التي لطالما لوحت بها مليشيات النظام في الآونة الأخيرة، ما يُغلق الباب أمام احتمال تقدم المليشيات في ريف اللاذقية أو منطقة جسر الشغور.
وتشير المصادر إلى أن الملك عبد الله يرغب بالتفاهم مع موسكو وأنقرة لضمان إبعاد المليشيات الشيعية عن الحدود الأردنية، في ظل التصعيد الإسرائيلي، والتوصل إلى اتفاق مع دمشق لإنشاء خط تجاري عبر الأراضي السوري لمرور مواد البناء التركية كالإسمنت والحديد المتجهة لدول الخليج عبر الأراضي السورية والأردنية متجاوزة ميناء حيفا الذي تم استخدمه بعد الحرب في سوريا كنقطة وصول للبضائع التركية، حيث كانت ترسو فيه البضائع التركية، ومن ثم يتم تحميلها على شاحنات تنقلها ليلاً إلى الأردن ومنها إلى السعودية.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد عرض على الملك عبدالله الثاني فكرة الانضمام لمركز قيادة سورية-إيرانية-تركية لتنسيق العمليات العسكرية في سوريا، بصورة مستقلة عن مراكز القيادة الأمريكية المتواجدة في سوريا.
وأبدى أردوغان تعاطفه مع المخاوف الأردنية حيال اقتراب الميليشيات الإيرانية من الحدود الأردنية، موضحاً للملك عبدالله أن الطريقة الأمثل لمعالجة تلك المخاوف تكمن في مد يد التعاون مع المحور الروسي-التركي-الإيراني، خاصة وأنه لم يعد بالإمكان الوثوق بالقوات الأمريكية.
وكانت مفاوضات فتح معبر “نصيب” قد توقفت في نهاية العام الماضي في مراحلها الأولى لدى تناول قضايا شكلية مثل: آليات الإدارة، ورفع العلم، ومناطق تواجد الفصائل، والطرق التي سيتم العبور من خلالها، في حين تركز المعارضة على إطلاق سراح المعتقلين، والمحافظة على مواقعها في محيط المنطقة.
وأرجأت عمّان مشروع استئناف الحركة التجارية للمعبر، والتي تقدر بنحو 1,5 مليار دولار سنوياً، حتى إتمام مشروعين رئيسين هما:
1- تشييد سياج إلكتروني مُكهرب للمراقبة في شمال الأردن، على طول الحدود مع سورية، يتمتع بتقنيات مراقبة بصرية وإلكترونية بمجسات بارتفاع 3.8 م، ويشمل الحدود الشمالية مع سوريا بطول 375 كم.
2- الانتهاء من برنامج تدريب يضم عناصر موالية لها من المعارضة لتولي الشؤون الأمنية والإدارية في المعبر ومحيطه.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018