المزيد من الانتكاسات لمشاريع إعادة تأهيل الأسد

أشار تقرير نشره موقع “إنتلجنس أون لاين” (8 يوليو 2020) إلى أن وزير خارجية دولة الإمارات الشيخ عبدالله بن زايد قد ناقش مع وزير الخارجية الأمريكية مارك بومبيو (25 يونيو 2020) طبيعة العقوبات الأمريكية الأخيرة التي فُرضت على دمشق وفق “قانون قيصر”، والتي جاءت في ذروة إجراءات أبو ظبي للانفتاح على دمشق، حيث عبر ابن زايد عن قلق الإمارات من تأثير العقوبات على مشاريع التعاون الأمني مع النظام السوري، والذي تصاعدت وتيرته في غضون الأشهر الأخيرة، حيث تستضيف أبو ظبي مهندسي حاسوب تابعين لأجهزة أمن النظام للتدريب على تقنيات الأمن السيبراني، وعلى رأسهما ضابطان رفيعان تابعان للنظام، هما؛ مدير التدريب في شعبة المخابرات العسكرية العقيد ذو الفقار وسوف، والعقيد جهاد بركات زوج انتصار الأسد ابنة عم بشار الأسد، بالإضافة إلى تلقي خمس ضباط آخرين تدريبات متطورة في الكلية الجوية التابعة لأكاديمية الشيخ خليفة العسكرية في مدينة العين.
وأكد موقع موقع “إنتل نيوز” (25 يونيو 2020) أن أبو ظبي أوفدت ثمان ضباط إماراتيين إلى دمشق لتقديم استشارات تقنية وفنية لقوات النظام السوري، فيما يتلقى نحو 40 ضابط تابع للنظام تدريبات متقدمة في دولة الإمارات على نظم المعلومات والاتصالات والأمن الرقمي والقيام بعمليات التجسس والمراقبة، إضافة إلى تقديم أبو ظبي مساعدات كبيرة من المواد الغذائية والطبية للنظام، وإصلاح عدة منشآت عمومية ومحطات كهرباء ومحطات مياه في دمشق تضررت خلال سنوات الحرب، كما تشير تسريبات غربية إلى توفير مسؤولين إماراتيين دعماً دبلوماسياً للنظام عبر سفارات الدولة وخاصة في ألمانيا.
ودفع ذلك التقارب بالولايات المتحدة لتهديد أبو ظبي بفرض عقوبات عليها في حال انتهاك العقوبات المفروضة على النظام، حيث شجب جيمس فرانكلين الممثل الأمريكي الخاص للانخراط في الشأن السوري إعادة فتح الإمارات سفارتها في دمشق والتقارب مع النظام (19 يونيو) قائلاً: “تعلم دولة الإمارات أننا نرفض رفضاً باتاً أن تتخذ الدول مثل هذه الخطوات… لقد أكدنا بوضوح أننا نعتبر هذه فكرة سيئة”.
ومنذ التسريبات التي تم نشرها في شهر مارس الماضي حول عرض الإمارات دفع نحو 3 مليار دولار للنظام مقابل إشعال الجبهة الشمالية ضد القوات التركية؛ تمارس واشنطن ضغوطاً كبيرة على القاهرة وأبو ظبي لثنيهم عن الاستمرار في التطبيع مع النظام، ما اضطر بدولة الإمارات للاكتفاء بتعيين قائم بالأعمال في سفارتها بدمشق بدلاً من إرسال مبعوث لها برتبة سفير تجنباً لإثارة حفيظة واشنطن.
ورأى تقرير أمني أن العقوبات الأمريكية الأخيرة على النظام ستحرمه الجزء الأكبر من المساعدات التي كان يتوقع الحصول عليها من بكين وأبو ظبي، معتبراً أنه “من غير المرجح أن تجد البلدان التي أبدت اهتماماً سابقا بتقديم المساعدة لسوريا فرصا في إعادة إعمار البلد الذي مزقته الحرب”، ومن غير المحتمل أن تخاطر هذه الدول وشركاتها بالتعرض للعقوبات الأمريكية من أجل سعيها إلى عقود إعادة إعمار محدودة العائد الاقتصادي؛ ما يغلق باب التطبيع الاقتصادي أمام دمشق في الوقت الحالي.
وكان المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري، قد حذر دولة الإمارات -للمرة الثانية- (20 يونيو) من إمكانية تعرضها لعقوبات إذا واصلت مساعيها لتطبيع العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى أن “الإمارات تعلم أن الولايات المتحدة تعارض بشدة تطبيع أبوظبي علاقاتها مع نظام الأسد”، ومؤكداً أن أية شركة أو أي شخص، سواء أكان إماراتياً أو غير ذلك، سيكون هدفاً للعقوبات إذا انطبقت عليه الشروط فيما يخص الأنشطة الاقتصادية مع الحكومة السورية.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2019