ترتيبات موسكو لمرحلة ما بعد درعا

بدأ النظام حملته العسكرية في الجنوب الغربي منتصف شهر يونيو الماضي، لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسة هي:
1- السيطرة على كامل شرقي حوران بما فيها مدينة درعا.
2- الوصول إلى الحدود الأردنية، والسيطرة على معبر نصيب.
3- السيطرة على هضبة الجولان السورية.
ولتحقيق تلك الأهداف؛ عمد النظام إلى إبرام تفاهمات غير معلنة مع عمّان وتل أبيب، حيث قامت موسكو بدور الوسيط مع نتنياهو وقدمت الضمانات اللازمة للشروع في مهاجمة معاقل الثوار بدرعا، في حين تمت مخاطبة عمّان عبر قنوات خلفية للتأكيد على أن العملية العسكرية تهدف لإعادة السيطرة على الأرض والحدود مع العراق والأردن وإسرائيل من يد المعارضة وإعادتها لسيطرة النظام، دون أن يكون لحلفائه الشيعة دور في السيطرة على المناطق الحدودية مع الأردن. وقد سلم هذه الرسالة وفد عسكري رفيع من النظام لعمان وطُلب من الروس إيصالها للإسرائيليين.
وعلى إثر إتمام الجزء الأكبر من المهمة؛ تعمل القيادة الروسية على خطة عسكرية لتمكين قوات النظام من السيطرة على المناطق التي خضعت له مؤخراً، حيث بدأت بعملية إعادة هيكلة جيش النظام، تمثلت في: دمج “شعبة التنظيم والإدارة” مع “إدارة شؤون الضباط” تحت اسم “إدارة القوى البشرية” برئاسة مدير إدارة شؤون الضباط السابق اللواء “بسام وردة”، وعُين اللواء “عدنان محرز عبدو” الذي كان رئيساً لشعبة التنظيم قائداً للمنطقة الجنوبية، أُعيد تشكيل “الفرقة الأولى مدرعة” بقيادة اللواء زهير الأسد حيث تغير اسمها لتصيح “الفرقة الأولى ميكانيكية”، وتتضمن ألوية الدبابات (57) و(76) و(91) واللواء (58) ميكانيكي، والفوج (141) مدفعية.
ويحتوي كل لواء من ألوية الدبابات الثلاثة؛ ثلاث كتائب دبابات، تتضمن كل كتيبة 33 دبابة، بالإضافة إلى كتيبة مشاة ميكانيكية، وكتيبة مدفعية محمولة تحوي 18 مدفع محمول، وكتيبة دفاع جوي “شيلكا”.
كما تقرر تحويل اللوائين (57) و(76) إلى ألوية ميكانيكية، والإبقاء على كتيبة دبابات واحدة من ملاك كل لواء ميكانيكي جديد. ويحوي كل لواء ميكانيكي: كتيبة دبابات (41 دبابة)، وثلاث كتائب مشاة ميكانيكية تضم (31 عربة ب م ب)، وكتيبة مدفعية محمولة تضم 18 مدفع محمول، وكتيبة دفاع جوي “شيلكا”
ويتم الإعداد لخطة رديفة تهدف إلى إعادة هيكلة “الفرقة الثالثة” وباقي الفرق المدرعة الأخرى، وفقاً لخطة روسية تم إقرارها من قبل الرئاسة.
أما على الصعيد الإداري فقد رأت القيادة الروسية تقسيم درعا إلى مناطق عسكرية، وذلك من خلال دمج الفصائل المصالحة ضمن أربعة قطاعات تقودها شخصيات معروفة من المعارضة ويتبعون جميعهم للقيادي الذي شق صف الجبهة الجنوبية أحمد العودة، تمهيداً لتشكيل الفيلق الخامس من أبناء المنطقة، وانتقال تبعية الفصائل من “غرفة الموك” إلى قوات تسري عليها قوانين وزارة الدفاع الروسية.
وتمت عملية التقسيم على النحو التالي:
– القطاع الأول بقيادة قائد “شباب السنة” أحمد العودة شرقي درعا، ويشمل كامل الريف الشرقي لمحافظة درعا وصولاً إلى المناطق الغربية عند مدينة داعل، ويضم الطريق الدولية دمشق-عمان حتى المعبر الحدودي.
– القطاع الثاني بقيادة بقيادة أبو منذر الدهني، و”جيش المعتز” العامل في المنطقة الجنوبية الغربية وتضم درعا البلد وبلدتي غرز والنعيمة.
– القطاع الثالث تحت قيادة أبو مرشد بردان في نوى.
– القطاع الرابع بقيادة قاسم الجدي في منطقة الجيدور وتشمل عدة مدن بلدات منها؛ إنخل، وجاسم، والحارة،
وتضم ريف القنيطرة.
وتُخطط القوات الروسية لتشكيل جيش موحد ثلاثي الأطراف، يشكل نواة الجيش الذي سيتم الاعتماد عليه في المنطقة الجنوبية، ويتكون من قوات العودة، وقوات النمر التي يقودها العميد في جيش النظام السوري سهيل الحسن، وقوات درع الفرات المدعومة من تركيا.
ووفقاً لمصادر غربية فقد منحت روسيا أحمد العودة صلاحيات واسعة وفوضته بتعيين مندوبين عنه في كل بلدة بمنطقة سيطرته، وخولته بتعديل أوضاع المسلحين والمنشقين والضباط.
في هذه الأثناء يتحضر “جيش أسود الشرقية” للانسحاب من “التنف” باتجاه شمال شرق سوريا، بعد تسليم سلاحه للجيش الأردني مقابل نقل مقاتليه إلى المناطق الخاضعة لسيطرة “سوريا الديمقراطية” ، في حين ينسق لواء “شهداء القريتين” مع النظام وروسيا لمغادرة منطقة “التنف” باتجاه الشمال.
ويتم وضع الترتيبات النهائية لفتح معبر “البوكمال-القائم” الحدودي مع العراق، حيث أنهت حكومة بغداد مفاوضات مع دمشق حول آليات فتح المعابر الحدودية لتعزيز التبادل التجاري بين البلدين، إلا أن المسألة تتطلب شن عمليات مشتركة ضد فلول تنظيم “داعش” الذي يتحصن في جيب لا تتجاوز مساحته 200 كيلومتر مربع على الحدود السورية-العراقية.
ومن جهتها؛ تدرس السلطات الأردنية سبل إعادة آلاف اللاجئين السوريين في أراضيها، وأكد نقيب أصحاب الشاحنات الأردني محمد خير الداوود أن 5 آلاف شاحنة جاهزة لنقل البضائع وتبادلها في حال تم فتح الحدود بين الأردن وسوريا، مؤكداً لصحيفة الغد الأردنية (14 يوليو) أن استئناف العلاقات التجارية بين البلدين من شأنه السماح بعودة مبادلة البضائع على الحدود الأردنية السورية.
من جهته، قال رئيس بلدية السرحان المهندس خلف السرحان إن هناك قرابة 80 محلاً تجارياً واستراحة كانت قد أُغلقت بعد إغلاق الحدود الأردنية السورية، تنتظر فتح الحدود لمعاودة نشاطها وعملها التجاري من جديد.
وأضاف أن البلدية جاهزة للعمل على ترخيص تلك المحال التجارية حال طلبها.
أما في الشمال فتجري مفاوضات حثيثة بين النظام وشخصيات من مجلس منبج العسكري التابع لقوات سوريا الديمقرطية، لمناقشة عملية تسليم المربع الأمني في مدينة منبج لقوات النظام، بالإضافة لسد تشرين جنوبي شرق المدينة، وذلك في مقابل إشعار الولايات المتحدة قوات “قسد” بالخروج من مدينة منبج والمغادرة إلى شرقي الفرات تنفيذاً للاتفاق الذي عقدته مع تركيا.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018