موسكو تحتفظ بأوراق التصعيد مع واشنطن وتؤخر المواجهة في إدلب

حذر مسؤولون أمنيون من مغبة التصعيد الأمريكي-الإسرائيلي في سوريا، مشيرين إلى أن موسكو قد تعهدت لإيران بتوفير حماية جوية لمواقعها الإستراتيجية في سوريا، وتقديم مظلة دفاع جوي لها، مما يُعد نكثاً بالتعهدات التي التزم بها مع نتنياهو (11 يوليو)، وكذلك مع ترامب في قمة هلسنكي (16 يوليو)، حيث بدأت الاستخبارات العسكرية الروسية في مراجعة حساباتها، وإيقاف خطة كانت أعدتها لمكافحة الأنشطة الإيرانية عبر إرسال وحدات من القوات الخاصة البرية من “لواء العمق” لشن عمليات نوعية سرية ضد شخصيات ومراكز قيادة ومنشآت استخباراتية إيرانية.
وبدا من تطورات عملية اللاذقية (18 سبتمبر) أن شن عمليات نوعية ضد منشآت عسكرية إيرانية بالقرب من القواعد الروسية سيجلب خطرين على سلاح الجو الإسرائيلي في آن واحد:
1- احتمال ضرب المنشآت العسكرية الروسية عن طريق الخطأ.
2- احتمال أن يرد الروس على مصادر النيران بصواريخ “إس-300″ و”إس-400”.
وعلى إثر إسقاط طائرة الاستطلاع “إل 20″ الروسية، وخشية وقوع تقنياتها الاستخباراتية بيد حلف الناتو؛ يثور القلق في الأوساط الأمريكية و”الإسرائيلية” من محاولة القوات المسلحة الروسية اختبار قدرات مقاتلات “F35” التي انضمت إلى سلاح الجو “الإسرائيلي” في الآونة الأخيرة، وخاصة فيما يتعلق بقدرتها على الاختفاء من الرادارات الحديثة.
وكان نائب قائد القوات الجوية الروسية السابق نيكولاي أنتوشكين، قد أكد في تعليقه على تلويح الولايات المتحدة باستخدام مقاتلات “إف-35” ضد أهداف في سوريا بقوله: “نملك منظومات دفاع جوي قادرة على صد أي تهديد”.
وكان بوتين قد بادر إلى نشر ثلاثين قاذفة، وإرسال 24 سفينة حربية إلى البحر المتوسط في مواجهة حشود حلف الناتو، واختار تأجيل المواجهة في إدلب مدة أربع أسابيع حتى ينجح في كسب أنقرة إلى صفه، ويكمل التحضيرات التي يقوم بها بالتنسيق مع طهران وأنقرة لعودة مؤسسات النظام إلى المحافظة وإحكام سيطرته على المعابر الحدودية، وإلزام الفصائل “المعتدلة” باتفاق مصالحة على نمط الاتفاق الذي تم إبرامه في درعا.
ويرغب بوتين في الوقت نفسه بزج القوات التركية في مواجهة مباشرة مع نحو 12 فصيلاً مرتبطاً بتنظيم القاعدة في إدلب، بحيث يمنح قواته ميزة الترجيح وتوفير الغطاء الجوي للعمليات البرية التركية، خاصة وأنه لا يثق بقدرة قوات النظام على مواجهة أكثر من 50 ألف مقاتل من فصائل الشمال، ويخشى من تعرض فرق النظام لقصف أمريكي يمكن أن يُفسد كامل الترتيبات التي عملت عليها قواته في الأسابيع الماضية.
ووفقاً لتقرير أمني فإن موسكو قررت تأجيل العملية المزمعة في إدلب خشية من التصعيد غير المسبوق للقوات الأمريكي شرقي الفرات، حيث نشرت واشنطن نحو 11 ألف عسكري أمريكي على تخوم قضاء القائم الحدودي مع سوريا وعززتهم بمقاتلات وأسلحة إستراتيجية، بالتزامن مع تأكيد المتحدث باسم التحالف الدولي شون رايان، أن القوات الأمريكية ستبقى في العراق “طالما دعت الحاجة لذلك”، وإعلان القيادة الأمريكية الإبقاء على نحو ألفي جندي في شمال شرق سوريا إلى ما بعد القضاء على الجيب الأخير لتنظيم “داعش” في حوض الفرات، وإنشاء قاعدة جوية بمدينة الشدادي في محافظة الحسكة، يُعتقد أنها ستنافس قاعدة حميميم، وستكون القاعدة الجوية الأكبر في سوريا.
ووفقاً للتقرير فإن قرار بوتين تغيير مساره جاء على ضوء التطورات التالية:
1-إبلاغ البيت الأبيض الكرملين بأن إدارة ترامب عازمة على التدخل العسكري في سوريا براً في كل الأحوال، مما دفع بوتين للتراجع عن وعيده بالهجوم على إدلب في اللحظات الأخيرة.
2- إرسال القوات الأمريكية تحذيراً شديد اللهجة لموسكو بأنها ستتحمل المسؤولية عن الكوارث الإنسانية المتوقع حصولها جراء العمل العسكري الروسي-الإيراني في إدلب، وفرض حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية والمالية على روسيا.
3- مضاعفة القوات التركية عدد قواتها، وتعزيز الفصائل بأسلحة متطورة، بما في ذلك تسليمهم كميات كبيرة من مدافع الهاون، ومدفعية ثقيلة، وصواريخ مضادة للطائرات والدروع.
ويرى خبراء عسكريون روس أن بوتين قد لجأ إلى إبرام اتفاقية مع أردوغان (17 سبتمبر) بهدف إقصاء إيران من جهة، واستبعاد أكبر قدر من الفصائل عبر ضمها إلى مشروع “المصالحة” التركي من جهة ثانية، مما يتيح له شن عمليات محدودة ضد التنظيمات المرتبطة بالقاعدة وبمباركة دولية.
ورأى خبير روسي أن: “العملية العسكرية في إدلب سيتم القيام بها فعلاً، خاصة وأن التحضير لها يجري بشكل مكثف، بما في ذلك تجميع القوات في مناطق معينة…هناك معدات عسكرية تتحرك، ويجري تزويد الوحدات بالذخيرة والمدفعية”، وأوضح أن العملية العسكرية على إدلب لن تكون شاملة، بل ستكون عملية محدودة”.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018