موسكو تعزز سيطرتها وتُحضّر للمزيد من العمليات العسكرية

وصلت تعزيزات عسكرية جديدة للميلشيات الموالية لروسيا إلى جبهات حلب (21 سبتمبر)، واتخذت مواقع في جبهات حلب والضواحي، كما تم توزيع المزيد من عناصر “الحرس الجمهوري” و”الفيلق الخامس”، والفرق العسكرية المدرعة، على محاور القتال في الملاح والصالات الصناعية وفي الشمال الغربي من المدينة في محاور جمعية الزهراء والكتيبة الروسية، وفي جبهات الضواحي الغربية، في الراشدين وفيلات ضاحية الأسد وفي عدد من المواقع في جبهات جنوبي حلب على جانبي نقطة المراقبة الروسية في بلدة الحاضر، وذلك بالتزامن مع تكثيف الطيران طلعات الاستطلاع في مناطق خطوط التماس. كما تم نقل نحو 500 عنصر من محاور جنوبي إدلب إلى الجبهات بحلب.
وتم تزويد تلك القوات بمدرعات ودبابات روسية وراجمات صواريخ انتشرت على أكثر من محور لتوفير الدعم في العمليات المرتقبة شمالي الطريق الدولي حلب-دمشق.
ووفقاً لمصادر مطلعة فإن الجيش الروسي يعمل على دمج المرتزقة الذين جندهم “يفغيني بريجوزين”، الحليف الثري للرئيس فلاديمير بوتين، في هجومه المخطط لمساعدة قوات النظام في معارك إدلب، حيث تم توزيع المئات منهم على وحدات مزودة بدبابات مكونة من 50 مقاتلاً، تدعمهم القوة الجوية الروسية لشن هجوم يهدف إلى إنشاء ممرات هروب للمدنيين، ومن ثم تمشيط مدينة إدلب المكتظة بالسكان في قتال شوارع، والعمل على إعادة فتح الطريق السريع الذي يربط المحور الزراعي بحلب.
في هذه الأثناء؛ تبني القوات الروسية المزيد من الحظائر لطائراتها في قاعدة حميميم، وذلك لتشتيت عمليات المراقبة عبر الأقمار الصناعية، وعدم تمكين القوى المعادية من معرفة العدد الحقيقي للطائرات الروسية، وحمايتها من القصف.
يأتي ذلك التزامن مع الكشف عن مشاركة مقاتلتين من طراز “سو-57” في العمليات داخل سوريا بهدف الترويج لها، حيث تم العرض الأول للمقاتلات في ظروف حرب حقيقية، لجذب انتباه المشترين المحتملين، وأكدت مصادر عسكرية روسية أن الهدف من أعمال الإنشاءات المكثفة لتحسين البنية التحتية بقاعدة حميميم هو تمكين القوات الروسية من استخدام تلك المقاتلات المتطورة في المعارك الدائرة.
وأكد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو (3 سبتمبر) أن المهمة الرئيسة لقواته في سوريا تتمثل في: “حماية البنى التحتية في قاعدتي حميميم وطرطوس والحفاظ على جهوزية الأسلحة والمعدات الروسية فيهما”، مضيفاً: “يتم في قاعدة حميميم توفير كل ما هو ضروري للطيران الحربي، كما يشهد ميناء طرطوس استمرار تجهيز منشآت خدمة وصيانة سفن الأسطول البحري الروسي”.
وتم الكشف عن مشاركة قوات من المرتزقة الروس (4 سبتمبر) في المعارك الدائرة شمال غربي البلاد، وقيام قاعدة حميميم بتزويد تلك المجموعات بأحدث التقنيات العسكرية التي تخولها خوض المعارك تحت أشد الظروف الجوية والليلية منها، علاوة على أنواع الأسلحة الدقيقة المسلحة بها.
وتوفر مجموعات المرتزقة الإسناد للقوات الخاصة الروسية في عمليات التسلل إلى خطوط جبهات المعارضة السورية واستهدافهم بسلاح القناصة والصواريخ الموجهة، لإلحاق أكبر قدر ممكن من الخسائر في صفوف مقاتلي المعارضة.
كما تم الكشف عن مقتل 3 ضباط من القوات الخاصة الروسية في سوريا، إضافة لإصابة اثنين آخرين بانفجار لغم (3 سبتمبر)، وأوردت قناة “آر بي سي” الروسية عبر موقعها الرسمي، صورة للضباط القتلى.
في هذه الأثناء؛ تستمر الجهود الروسية للسيطرة على المنشآت الاقتصادية في سوريا، حيث قالت صحيفة فايننشال تايمز (4 سبتمبر) إن روسيا باتت تسيطر كلياً على صناعة الفوسفات في سوريا، حيث تسير شركات المرتزقة الروسية دوريات لمراقبة أهم المنشآت الحكومية لصناعة الأسمدة بالقرب من حمص في خطوة للسيطرة على أهم مورد إستراتيجي في سوريا.
وتحتوي سوريا على واحد من أكبر احتياطات الفوسفات في العالم، والذي يعد أهم عنصر لصناعة الأسمدة، وبدعم من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يسيطر صديقه غينادي تيموشينكو على مواقع الفوسفات في سوريا.
ووقعت شركة “ستروي ترانس غاز لوجستيك” (STG- Logistic)، التي يمتلكها تيموشينكو، اتفاقية لتشغيل منجم للفوسفات بالقرب من تدمر، كما أبرمت اتفاقاً آخر مع الشركة العامة للأسمدة التي تدير منشأة حمص، وحصلت على عقد جديد لتشغيل ميناء طرطوس وذلك لشحن الفوسفات الخام والأسمدة إلى خارج سوريا.
أما على الصعيد الأمني؛ فيدور الحديث عن سيطرة القوات الروسية على نحو 140 ألف عنصر من قوات النظام، ما بين ضابط وصف ضابط ومجند، موزعين على امتداد الأراضي السورية في الثكنات العسكرية الخاضعة للسيطرة روسية، بما في ذلك الفروع الأمنية وشعب المخابرات، وذلك وفق إحصائية روسية صدرت شهر يوليو الماضي بعد سلسلة التغييرات العسكرية والأمنية الأخيرة.
ووفقاً للإحصائية؛ فإن عدد الضباط الذين تلقوا تدريبات في روسيا خلال العام 2019 بلغ قرابة 650 ضابطاً بين لواء وعميد وعقيد، ممن التحقوا بدورات تخص “البحوث العلمية” أو الدفاع الجوي أو إدارة الأركان أو علوم التكنولوجيا والتأهيل المعنوي والإدارة العسكرية، وسيخضع أولئك لدورات إضافية قبل تسليمهم مناصب حساسة في الجيش وأجهزة الاستخبارات.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2019