موسكو تعزز سيطرتها على المؤسسات العسكرية والأمنية بسوريا

أحاط القصر الجمهوري المباحثات التي أجراها مع وفد روسي منتصف شهر يناير الجاري بالكتمان، حيث تم إبرام اتفاقيات لم يتم الإفصاح عنها، واقتصر الحديث عن مشروع روسي لتوسيع ميناء جديد في اللاذقية بنظام (B.O.T)وإطلاق قمر صناعي وبناء صوامع ومصانع ومراكز تدريبية، وتعزيز قدرات الشركة السورية للطيران.
إلا أن الزيارة تأتي ضمن جهود تبذلها موسكو لمكافحة الفساد المتفاقم في صفوف النظام، من خلال لجنة تم تشكيلها بتعليمات روسية، وضمت سبع ضباط يرأسهم عميد يشغل منصباً رفيعاً في الاستخبارات العسكرية، ويتضمن عملها القيام بجولات تفتيشية على قطع وتشكيلات الجيش، وعقد اجتماعات مع الضباط والجنود من أجل مكافحة الفساد، وخاصة فيما يتعلق بظاهرة “التفييش” والتي يُعفي الضابط بموجبها عدداً من الجنود تحت إمرته من الدوام مقابل مبلغ شهري يدفعه كل جندي له.
وتشير المصادر إلى قلق روسيا من تنامي هذه الظاهرة، حيث أثرى الضباط المقربون من الأسد جراء عمليات “التفييش” وخاصة من أولاد المسؤولين، وتم الإيعاز للجنة بالتركيز على قوات “الحرس الجمهوري” التي تم التحقيق مع ضباطها وإرسال بعضهم إلى السجن، ما أثار موجة من الاحتقان في صفوف القيادة المقربة من ماهر الأسد وحلفائه الإيرانيين.
في هذه الأثناء؛ تستمر القوات الروسية في جهودها لإعادة تشكيل المؤسسة العسكرية، حيث تم إجراء سلسلة من التنقلات والاعتقالات والتسريحات شملت نحو 450 ضابط بهدف تفكيك شبكات الفساد، والقضاء على ظاهرة تعدد الولاءات، وسوء استخدام المال العام.
ويتم احتجاز الضباط المتهمين بالفساد في قسم خاص بسجن صيدنايا العسكري، للتحقيق معهم من قبل “لجنة مُشتركة” بين الروس و”الأمن الوطني”، في قضايا تتعلق بالتعامل مع الفصائل وتهريب العملة خارج البلاد، والإتجار بالبشر والآثار.
وفي المقابل؛ قامت القيادة الروسية بإيفاد عدد من ضباط النظام إلى موسكو لإجراء دورات أركان في اختصاصات الدفاع الجوّي والآليات والمشاة، كما أجرت سلسلة من التعيينات في وزارتي الدفاع والداخلية، طالت أكثر من 100 ضابط بمناصب حساسة منذ مطلع عام 2019، حيث تمت تنحية عدد من الضباط بذريعة بلوغهم السن القانوني للتقاعد، في حين تمّ تهميش المحسوبين على إيران تحت ذريعة انتهاء أدوارهم العسكرية، وخاصة في الثُكنات المُحيطة بدمشق.
وشملت عمليات التعيين والعزل، تهميش قائد الحرس الجمهوري اللواء طلال مخلوف عبر تعيينه قائداً للفيلق الثاني وهو منصب رمزي، وتعيين العميد مالك عليا الذي كان يرأس منصب رئيس لجنة حلب الأمنية بدلاً عنه، ويعتبر أحد أبرز الموالين للروس، وكذلك اللواء مراد خير بيك الذي تم تعيينه رئيساً لأركان الفيلق الخامس.
كما تم إبعاد مدير مكتب ماهر الأسد العميد غسان بلال في الفرقة الرابعة وذلك من خلال تسليمه قيادة أركان المنطقة الجنوبية. وطالت عملية التصفية كذلك: غرفة العمليات العسكرية بهيئة الأركان، والفيلق الأول، وكلية الحرب الإلكترونية، وبعض أفواج “الدفاع الجوي”، والمحاكم العسكرية، والخدمات الطبية.
وتلوح في الأفق ملامح معركة مرتقبة حول تعيين خليفة لرئيس إدارة المخابرات الجوية اللواء جميل الحسن، الذي وصل إلى مرحلة عمرية لا يمكن معها التمديد له، فضلاً عن وضعه الصحي المُتردي ونقله إلى المستشفى ثلاث مرات خلال أقل من شهرين، حيث دخل العميد سهيل الحسن خط المنافسة مع اللواء غسان اسماعيل، النائب الأول للحسن، ويتنافس الطرفان على توطيد علاقاتهما مع المسؤولين الروس في الوقت الحالي.
ووفقاً لدراسة نشرها “مركز دراسات الحرب” فإن القيادة الروسية أنشأت منظومة مركزية للتحكم في أنظمة الدفاع الجوي السورية، وذلك عقب إسقاط “إيل20” الروسية، حيث قامت بتحقيق شامل مع سلسلة القيادة في الدفاع الجوي، واستبدلتهم بموالين.
كما أخضعت موسكو جميع أنظمة الدفاع الجوي التابعة للنظام إلى منظومة “Polyana-D4″، وهي نظام سيطرة وتحكم بأنظمة الدفاع الجوي بعيدة المدى، وتوجيه أنظمة دفاع جوي متعددة في نفس الوقت، بما في ذلك منظومات: “إس300″، و”بوك”، و”بانتسير”، بحيث باتت تتحكم بعمليات التشفير والتحكم وتدريب عناصر النظام على استخدامها.
وفيما يعزز شكوك تعاون موسكو مع تل أبيب في تدمير البنى التحتية الإيرانية؛ تقوم القوات الروسية بتشغيل أربعة منظومات حرب إلكترونية في الأراضي السورية، هي: “Krasukha-4″، و”Leer-3″، و”Zoopark-1″، و”Moskva-1″، دون أن يؤثر ذلك على العمليات الجوية الإسرائيلية التي تنسق عمليات التدمير الممنهج للمنظومات الإيرانية المتهالكة بالتنسيق مع الروس، بما في ذلك تدمير منظومات: “سام15” و”بوك”، و”بانتسير”، و”إس200″، دون أي تدخل من منظومات الدفاع والتشويش الروسية.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2019