الميلشيات الموالية لروسيا: أداء مخيب وخسائر فادحة في إدلب وريف حماة

تكبدت الميلشيات الموالية لروسيا خسائر فادحة في معارك الشمال السوري، في مواجهة فصائل الثورة التي اتبعت تكتيك حرب الشوارع في معركة “الفتح المبين”، ما أدى إلى مقتل عدد كبير من عناصر النظام في المنازل السكنية التي كانوا يتحصنون بها.
وتزامن نعي النظام سبعة من ضباطه مع دعوة ميلشيا “لواء القدس” الذي يتبع “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”، الشباب في المناطق التي يتواجد فيها بريفي حلب ودمشق، إلى الالتحاق بصفوفه، وذلك بعد مقتل أكثر من 20 عنصراً له خلال مشاركتهم في معارك ريف حماة الشمالي. ويتلقى “لواء القدس” دعماً مباشراً من قبل القوات الروسية، وتقوم شركات أمنية روسية بدورات تدريبية خاصة لعناصرها حول المناطق عالية المخاطر.
وتحملت ميلشيا “قوات النمر” القدر الأكبر من الخسائر حيث تكبدت في معارك “تلال الكبّينة” بريف اللاذقية (بالاشتراك مع الفرقة الرابعة) نحو 400 قتيل بين ضابط وعنصر، ما اضطرها لطلب المؤازرة من “لواء القدس” الذي أرسل 300 عنصر إلى جبهتي إدلب وحماة.
ومن ضمن الضباط الذين فقدتهم “قوات النمر”: النقيب غيث سهيل القاضي قائد “جماعة دبابات الاقتحام” الذي قتل في معارك كفرنبودة، وذلك بعد ساعات من الإعلان عن مقتل الملازم علي زكريا ديبو “قائد مجموعة الاقتحام-مشاة”، وحمزة عبد الله الرحال قائد مجموعة الاقتحام في الفرقة نفسها.
وفي مؤشر على ارتفاع أعداد قتلى النظام؛ نشرت الصفحات الموالية أسماء أكثر من 365 ضابطاً وعنصراً قُتلوا خلال معارك ريف حماة وحدها وبفترة لم تتجاوز الشهر، كما نشرت أسماء نحو 400 قتيل في معارك “تلال الكبّينة” بريف اللاذقية.
ويعاني الفيلق الخامس من انهيار كامل في تشكيلته إثر الإصابات الكبيرة التي منيت بها مجموعات المصالحة من دوما والغوطة الشرقية، بالإضافة إلى “قوات النمر”، و”لواء القدس” في معارك “تل ملح” و”الجبّين” والمناطق المحيطة بهما، بحيث لم تعد مشافي السقيلبية قادرة على استيعاب القتلى والجرحى، ما دفع النظام لإسعاف الجرحى بمشافي الساحل ومصياف.
وتدهورت حالة الفيلق الخامس بصورة ملحوظة إثر لجوء عدد من عناصره إلى دفع رشاوى كبيرة لتفادي المشاركة في معارك ريف حماة، في حين فضل آخرون الانشقاق أو الهرب نظراً إلى الخسائر الفادحة التي تكبدها رفاقهم من “قوات النمر” و”لواء القدس”.
ويسود الغضب لدى القيادة الروسية في “حميميم” من تواري فصائل المصالحة، وهروبهم من الجبهات فارين بأرواحهم نحو المناطق التي تُسيطر عليها الوحدات الكردية أو باتجاه لبنان والأردن، ما دفعها لإصدار أوامر بقتل كل من تسوّل له نفسه الهروب من أرض المعركة، وخاصة عناصر فصائل المصالحة التي وضعت في مقدمة المواجهات.
كما عممت القيادة الروسية أوامر بوضع هذه القوات في الاستنفار القصوى وبإحضار تعزيزات عسكرية، وبوقف إجازات عيد الفطر وعودة جميع العناصر لثكناتهم وخاصة عناصر الفرقة الرابعة، ونشرت لوائح بأسماء عناصر تسويات مصالحة من أجل تجنيدهم إجبارياً والزج بهم في معارك الشمال، فضلاً عن نشر الشرطة العسكرية بالقرب من مناطق الاشتباك أو داخل المدن الرئيسية لمنع عناصر الفيلق الخامس من الفرار، وإجبارهم على القتال.
في هذه الأثناء؛ تكبدت القيادة الروسية خسائر تقدر بالملايين جراء إطلاق قوات النظام عشرات الصواريخ المضادة للدروع، وخاصة تلك التي تتمتع بدقة عالية (كورنيت- كونكورس- ميتس- مالوتكا- رعد) دون حاجة إليها، وذلك نتيجة الهلع الذي أصابهم إثر تقدم عربات وآليات الفصائل باتجاههم، معتبرين أن أية عربة تأتي من مناطق المعارضة باتجاههم “مفخخة” يجب تدميرها على الفور، ما دفعهم لاستخدام هذا النوع من الذخيرة باهظة الثمن بكثافة، حيث تشير التقديرات إلى إطلاق نحو 35 صاروخاً بصورة يومية، وبتكلفة تتجاوز المليون يورو، دون النظر إلى الذخائر والأسلحة النوعية الأخرى التي تم استخدامها في ساحة المعركة.
ونظراً لتردي أداء قادة الفيلق الخامس وعناصره، فقد تولت القيادة الروسية توجيه المعركة بصورة مباشرة، حيث أكد موقع (news front) أنه نظراً لتفاقم خسائر القيادة السورية للعمليات، فقد تقرر إرسال ضباط روس إلى عدة قطاعات من الجبهات، وإلى أقرب مسافة من الاشتباكات، وتكليفهم بمهام مراقبة مواقع الفصائل المقاتلة، والمناطق المأهولة بالسكان، وكذلك مراقبة أسلحة الفصائل، مشيراً إلى أن اقتراب القوات الروسية على بعد 300 متر من بعض الجبهات أدى إلى سقوط عدد من الجنود الروس الذين حاولوا التسلل على عدة نقاط في جبهة المشاريع في سهل الغاب غرب حماة، وأسفر مقتل ضابط روسي برتبة عقيد في ريف اللاذقية، عن خسائر فادحة في قوات النظام التي أرسلت فرقة لانتشال الجثة فأبيدت عن آخرها، كما تعرضت غرفة القيادة الروسية التي تتولى قيادة المعارك في ريف حماة الشمالي للقصف بصواريخ (BM21).

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2019