بوتين يدعم تعزيز الوجود الإيراني جنوب سوريا نكاية بتل أبيب

أكد مصدر أمني (9 نوفمبر 2018) أن فيلق القدس وعناصر “حزب الله” يعملون منذ أربعة أشهر على تشكيل ميلشيا جديدة يبلغ قوامها نحو خمسة آلاف مقاتل في منطقة اللجاة جنوبي البلاد، وذلك بهدف نشرهم على الحدود الإسرائيلية والأردنية مع سوريا.
وكشف المصدر عن إقامة معسكر في المنطقة التي تُعرف بأرضيتها الصخرية ووعورة طرقها، وذلك ضمن خطة يعمل عليها قاسم سليماني لإنشاء قوات تابعة له على مقربة من الحدود الإسرائيلية ومن جبل الدروز وعلى الحدود الأردنية مع سوريا.
ويتسع المعسكر حالياً لنحو خمسمائة عنصر، ويتضمن حقل رمي لتدريب المجندين على استخدام الرشاشات الثقيلة وقذائف الهاون والتدريب على استخدام مضادات الدروع ومضادات الطيران، ويجري تدريب المجندين من البلدات والقرى المجاورة عقب إخضاعهم لفحوصات طبية وتدقيق أمني.
وبعد انتهاء دورة مدتها ثلاثة أشهر، يتم تخريج المجندين بالزي العسكري لجيش النظام ونقلهم إلى واحدة من ثلاث قواعد تابعة له هي:
1- الفرقة السابعة مشاة في إزرع
2- الفرقة الخامسة المؤللة في الكسوة
3- الفرقة السابعة المؤللة في قطنا غرب دمشق
ويوجد في هذه القواعد الثلاثة مقرات قيادة لفيلق القدس الذي يلحق به ضباط “حزب الله”، حيث تدير هذه المقار مهام الخريجين الذين بلغ عددهم حتى الآن نحو ألفي عنصر خضعوا لتدريبات أساسية، وتتركز مهامهم حالياً على تسيير دوريات مقابل الحدود مع إسرائيل والأردن، والقيام بمهام الاستطلاع، ويحصلون على مرتبات أفضل من تلك التي يحصل عليها عناصر الميلشيات الشيعية العاملة في سوريا.
وبالإضافة إلى حصولها على مرتبات أفضل؛ تتميز هذه القوات عن سائر الميلشيات الأخرى بثلاث مميزات رئيسة هي:
1- جميع عناصرها من المجندين من السنة، حيث ترغب القيادة الإيرانية في تبني مفهوم جديد جنوب البلاد يقوم على أساس “توحيد السنة والشيعة للقتال جنباً إلى جنب لأجل الإسلام”.
2- معظم العناصر الذين تم اختيارهم قد قاتلوا من قبل في صفوف الفصائل التي خضعت لتدريبات متقدمة من قبل الولايات المتحدة والأردن وإسرائيل.
3- ينتمي المجندون إلى عشائر محلية في المنطقة الجنوبية، حيث يرغب قاسم سليماني في توظيف العنصر القبلي والعشائري لكسب ولاء أبناء القرى المجاورة للمناطق الحدودية جنوب غربي البلاد، والاستفادة من خدماتهم الأمنية مقابل تأمين معيشة أبنائهم.
وتنظر دمشق وطهران لخريجي مشروع اللجاة بمثابة القوة المستقبلية التي ستُدير بها المنطقة الجنوبية في مواجهة إسرائيل والأردن، في حين ترى تل أبيب أن هذا المشروع يمثل أحد ملامح التوتر مع بوتين الذي كان قد قدم تعهدات شخصية للولايات المتحدة وإسرائيل بإبعاد إيران و”حزب الله” عن الحدود ووضع شرطة عسكرية روسية للمراقبة.
ونُشرت مقاطع مصورة لتخريج دورة لمقاتلين تابعين لمليشيا “حزب الله” اللبناني في منطقة اللجاة، تحدث فيها ضابط من النظام برتبة عميد عن “الجهود المبذولة” من قبل “حزب الله” في تدريب العناصر المنضمة حديثاً، لافتاً إلى أنّ هؤلاء العناصر سيكونون الأداة التي سيعتمد عليها نظام الأسد لاستعادة كامل الأراضي السورية. ودار الحديث آنذاك عن تجنيد نحو 700 عنصر، من المدنيين والعناصر السابقين في “الجيش السوري الحر”، في بلدات؛ صيدا، والحارة، وكحيل، والمسيفرة، بريف درعا الشرقي، حيث يجول ضباط إيرانيون على مخيمات للنازحين في المنطقة لتجنيدهم.
وتسعى إيران ومعها مليشيا “حزب الله”، عبر عمليات التطويع هذه، إلى بسط نفوذها في الجنوب السوري، عبر تجنيد كوادر محلية تنفّذ أجندتها، للالتفاف على التفاهمات الدولية التي قضت بإبعاد إيران وميلشياتها نحو 100 كيلومتر عن الجولان المحتل.
ويشعر عناصر فصائل التسويات بالخذلان من قبل القوات الأمريكية بعمّان عقب تلقي قادتهم في شهر يونيو الماضي رسالة “واتس آب” تطلب منهم عدم الدخول في معركة مع حكومة الأسد “بافتراض أو توقع التدخل العسكري من جانبنا”، وكانت تلك بالنسبة لهم رسالة مباشرة بأن روسيا وإيران أكثر مصداقية من الولايات المتحدة.
في هذه الأثناء يستمر تواجد الميلشيات الإيرانية جنوب البلاد، والتي كانت قد تظاهرت بالانسحاب تجنباً للقصف الإسرائيلي ثم عادت للظهور بدعوى محاربة تنظيم “داعش”، الأمر الذي دفع تل أبيب للتحذير من من أنها لن تسمح للقوات الموالية لإيران بالتمركز بالقرب من حدودها.
كما تؤكد الولايات المتحدة على أن طرد الميلشيات التابعة لإيران من سوريا يعد هدفاً مركزياً بالنسبة لقواتها البالغ قوامها 2000 جندي، وتشترط تحقيق ذلك قبل تخصيص أية مبالغ لإعادة الإعمار.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018