النظام يستمر في التصعيد ضد “فصائل التسويات”

هدد رئيس فرع الأمن العسكري بدرعا، العميد “لؤي العلي”، جيش “المعتز بالله” التابع للجيش السوري الحر، بتسليم سلاحه الخفيف، وإلا ستقوم قواته باقتحام مناطق الجيش واعتقال عناصره، وذلك على الرغم من إبرام اتفاق تسوية في شهر يوليو الماضي حصل بموجبه فصيل “المعتز بالله” على ضمانات روسية بالاحتفاظ بسلاحه الخفيف.
يأتي ذلك التهديد بالتزامن مع عمليات استفزازية يقوم بها قادة أجهزة “الأمن العسكري” و”المخابرات الجوية” و”أمن الدولة” ضد فصائل التسوية، والضغط على عناصرها للانضمام إلى صفوفها، فضلاً عن حملات الاعتقال بحق قادة بعض الفصائل.
وكان رئيس المخابرات العسكرية اللواء جميل الحسن قد قام بجولة على العديد من مدن وبلدات درعا، على رأسها: نوى، والحارة، وجاسم، والكرك الشرقي، وداعل، وطلب من وجهاء هذه المناطق إرسال أبنائهم المتخلفين عن الخدمة العسكرية للخدمة في صفوف جيش الأسد، وتوعد أهالي درعا “بالثأر”، حيث قال في اجتماع عقده مع وجهاء بلدة الكرك الشرقي: “أنا لم أنس ما فعلته بصر الحرير وناحتة، ففي يوم واحد قامت بصر الحرير بقتل مائتي عنصر لي وأنا عربي والعربي لا ينسى الثأر”.
وتزامنت تلك الزيارات مع حملة اعتقالات شملت الشيخ مسكين وخربة غزالة وقرى أخرى في المحافظة التي سلمتها “فصائل المصالحات” للنظام، وعلى رأسهم القيادي السابق في الجيش الحر، فادي العاسمي بمدينة داعل بريف درعا الغربي، رغم دخوله في اتفاق التسوية.
ووفقاً لإحصائية صادرة عن “مكتب توثيق الشهداء في درعا، اعتقلت قوات النظام 11 مدنياً ومقاتلاً سابقاً في فصائل المعارضة إلى جانب امرأة في مدينة الشيخ مسكين، وكان قسم المعتقلين في المكتب وثق اعتقال النظام 39 شخصاً خلال أيلول الماضي، منهم 16 مقاتلاً سابقاً في فصائل المعارضة، من بينهم تسعة قياديين سابقين. كما وثق مقتل 12 شخصاً من أبناء المحافظة، بينهم ستة قتلوا تحت التعذيب في سجون النظام.
وتزامن ذلك مع مقتل القيادي العسكري في فرقة “18 آذار” التابعة للجيش الحر في درعا، محمد إبراهيم جزوان أبو نبوت، متأثراً بجراحه بعد اشتباك مع قوات الأسد على أطراف بلدة نصيب في ريف درعا الشرقي.
كما اعتقل فرع الأمن السياسي عدة أشخاص، عُرف منهم الشابين عمران أكراد وعلي أبا زيد، بالإضافة إلى اعتقال القيادي السابق في “جبهة ثوار سوريا”، أحمد الفروخ، حيث ظهر في تصوير مسجل مكبل اليدين وبدت عليه علامات الخوف.
وشملت حملة الاعتقال العشرات من أبناء مدينة درعا، عرف منهم رئيس “المجلس المحلي الثوري” سابقاً، ياسر النابلسي، وعناصر سابقين من الجيش الحر، عُرف منهم أحمد الديري، وسامي الزرازرة، وعدنان العوض، على الرغم من أن جميع هؤلاء العناصر قاموا بتسوية أوضاعهم مع النظام، حيث وصل عدد المعتقلين إلى نحو 25 معتقلاً جلّهم ممن كان لهم دور بالهيئات الثورية سابقاً.
ووثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ما لا يقل عن 488 حالة اعتقال تعسفي في سوريا خلال شهر أكتوبر الماضي، مؤكدة أن أغلب المعتقلين هم من الذين أجروا مصالحة مع النظام، ويحملون “بطاقات تسوية”.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018