النظام يرغب في إتمام السيطرة على السويداء قبل إدلب

جاء الهجوم الذي نفذه تنظيم “داعش في السويداء (25 يوليو 2018) وأسفر عن مقتل أكثر من 220 شخص، عقب يومين من زيارة قام بها وفد روسي للمحافظة، بتكليف رسمي من حكومة روسيا، لمناقشة أسباب تخلف أبناء المحافظة عن الالتحاق بالخدمة العسكرية في جيش النظام، وسبل وضع حد لمظاهر التسلح والميلشيات المنفلتة.
وتشير المصادر إلى أن الوفد الروسي خرج خالي الوفاض، حيث رفض أبناء الجبل طلب التحاق الرافضين للخدمة في الجيش من أبناء المحافظة والذين يزيد عددهم عن 40 ألف شخص، مما يشير إلى أن الهجوم الذي شنه تنظيم “داعش” جاء كوسيلة ضغط على مشايخ الطائفة الذين رفضوا انضمام شبابهم للحرب خارج مناطقهم للقتال إلى جانب قوات نظام الأسد والمليشيات الداعمة له، خاصة وأن منفذي الهجمات من عناصر التنظيم قد تم نقلهم من قبل النظام والروس من جنوب دمشق قبل أشهر مع عتادهم الكامل، ووضعهم على بعد 10 كيلومترات من البلدات المأهولة في محافظة السويداء.
ووفقاً لمصدر أمني مطلع (27 يوليو) فإن قوات النظام المتموضعة جنوب شرق البلاد قد انسحبت قبيل هجوم “داعش” من “خربة الدياثة” التي كانت تراقب منها تحركات داعش في محافظة السويداء واتجهت غرباً، وذلك في أعقاب رفض وجهاء الدروز عرضاً قدمه النظام لدخول السويداء وحمايتهم من “داعش”، مؤثرين الدفاع عن أنفسهم، مما دفع نظام الأسد والروس إلى تلقينهم درساً لن ينسوه أبداً، حيث انسحبت قوات النظام من “خربة الدياثة” بعد طرد سكانها، لتتيح لمقاتلي تنظيم “داعش” وقناصته مجال السيطرة على بلدات: “طربا”، و”رامي”، و”الكسيب”، و”لاهثة”، و”الشبكي”، و”الشريحي”، و”المتونة”، و”السويمرة”، و”غيضة حمايل”. ووفقاً للتقرير نفسه فإن النظام قد نقل المهاجمين من عناصر التنظيم إلى شرق السويداء بعد إجلائهم عن حوض اليرموك وذلك بحسب الوثائق التي ضبطت مع الدواعش القتلى.
وأنحى سكان الجبل باللائمة على قوات النظام التي سمحت باقتحام العشرات من عناصر التنظيم سبع قرى شمال شرقي مدينة السويداء وإثارة الفوضى في المدينة، وعدم تحرك النظام لإسناد الميلشيات الدرزية في مواجهاتها مع “داعش” في القرى المحاصرة. ووفقاً لشبكة “السويداء 24” فقد تم العثور على هويات شخصية كان يحملها عناصر التنظيم الذين هاجموا السويداء تثبت أنهم قدموا من مخيم اليرموك جنوب العاصمة من الذين تم نقلهم النظام بحافلات مكيفة وشاحنات إلى بادية السويداء، ثم انسحب جيش النظام من البادية، تاركاً الريف الشرقي للمحافظة في خط المواجهة مع التنظيم.
وعلى إثر هذه الحادثة المروعة؛ بادر النظام إلى تعزيز تحالفه مع العناصر الموالية له في فرع “الحزب القومي السوري” المنشق عن قيادته والموالي للنظام في دمشق، ويشرف عليهم القيادي السابق في الحزب، عصام المحايري، حيث تم استدراج هذه العناصر من قبل رامي مخلوف بحيث أصبحوا موالين للنظام أكثر من القيادة المركزية للحزب، ونمت لديهم ميول فكرية تتعلق بحصر نشاط الحزب في القطر السوري بحدودها الحالية.
وتأتي تلك الجهود ضمن خطة يعمل النظام عليها لبسط سيطرته على السويداء من خلال إثارة الفوضى من جهة، وتحريك العناصر الموالية له من جهة أخرى، حيث يستعين رامي مخلوف بباسم رضوان، الذي يقود تشكيلاً درزياً موالياً للنظام بموازاة التشكيل الرسمي لميليشيا الحزب السوري القومي الموالي هو الآخر للنظام، الذي يعمل على إضعاف مؤيدي جنبلاط، وتقوية نفوذ الدروز الموالين له من عوائل أرسلان ووهاب.
ويأمل النظام أن تدفع حالة الانفلات الأمني وانتشار السلاح وتفشي عمليات التصفية والاختطاف والثأر المتبادل بأبناء الدروز للقبول بالخدمة العسكرية والانضواء تحت سلطة النظام.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018